الرئيسية / الاخبار / إصداران مغربيان جديدان..

إصداران مغربيان جديدان..

رشيد ايت عبد الرحمـان  /////

 

 

صدور مجموعة قصص قصيرة جدا “أقواس
للكاتبة المغربية سمية البوغافرية

عن دار التكوين للنشر والتوزيع صدرت للكاتبة المغربية سمية البوغافرية مجموعة قصص قصيرة جدا “أقواس“.

يتألف الكتاب، من القطع المتوسط، من 103 صفحة، ينتثر عليها 87 نصا.

عمدت الكاتبة، بعيدا عن التقيد بتيمة محددة، إلى السيح بين قضايا إنسانية شائكة وعلاقات بسيطة مستوحاة من المعيش اليومي، وفية لنهجها في كتاباتها السابقة.

ومن خلال هذه المقتطفات يتجلى واضحا هذا التوجه عند الكاتبة:

منفضة..

ظل سنوات يراودها،

وسنوات أخرى يروضها.

(…)

تنهد، وأخذ عقب سيجارته.. يطفئها في عينيها. ص 5.

الشرعية

تبرأت منه (…) فزرع البلاد حروب وخرابا (…) وسيق إلى قبره وهو ما زال يردد:

أنا رب البلاد وحامي العباد. ص 33.

فلسـ..ـطين

قبض “الفلســ” مقابل الـ”ـطين”.

وقبل أن ينام مزق العقود القديمة وأوصى ورثته:

إياكم أن تفرطوا في شبر من فلسطين. ص 35

عباءة الغير

استعار من جاره الميسور عباءته..

أخفى بها ضعفه أمام ضيوفه لساعات.

استفاق من يسره ووءته مكشوفة للعيان. ص 49.

كما أن الكاتبة، ولسبب ما، عمدت إلى اختزال قصص قصيرة من مجموعتها أجنحة صغيرة وتضمينها هذه المجموعة كقصة “هزيم الرعد” ص 88 و”عرس” ص 98.

بعد مجموعتيها القصصيتن القصيرتين “أجنحة صغيرة” و”رقص على الجمر” التي عدت فيهما بنفس متوسط انتقلت الكاتبة للكتابة بنفس طويل في روايتها “زليخة” وتعود الآن لتصدر مجموعتها القصيرة جدا “أقواس” بنفس قصير، وفي ظرف يمتد من سنة 2009 إلى 2012.

فقط ما أرجوه للكاتبة، من خلال هذه الإشارة، ألا يرهقها هذا التنقل بين السرعات المختلفة، لما يتركه هذا الفعل من أثر على العملية الإبداعية.

مزيدا من التألق نرجوه لحفيدة عبد الكريم الخطابي.

  

صدور رواية “القربان
للكاتب المغربي مصطفى بودريوة

عن مطبعة ووراقة عين أسردون ببني ملال، صدرت  للكاتب المغربي مصطفى بودريوة رواية “القربان”.

يتألف الكتاب، من القطع المتوسط، من 222 صفحة، تتوزع عليها فصول مرقمة من 1 إلى 30. أعد لوحة الغلاف الفنان التشكيلي عبد الله بورزيق.

تحكي الرواية جانبا من معاناة الخادمات في البيوت تجسدها عزيزة ذات الأربعة عشر خريفا.

يـبدو أن الكاتب أثناء اشتغاله، في ميدان الصحة العمومية الذي يحيل عليه الإهداء، “إلى كل أؤلئك الذين استباحت العلة أبدانهم فحطوا الرحال بجنان البلسم يطفئون برحيقه لهيب الآلام… إلى أولئك الذين توشحوا بالبياض وانتضوا العزائم يقارعون الأسقام“، في ثنايا الأطلس العميق المنسي في قب التعاسة وهو يشاهد الصبح وقد أطل “على قرية تيغيرت شاحبا كئيبا كعادته هذه السنين الأخيرة.”ص 5، قد تأثر بقصة أو بقصص الفتيات التي يدفعهن أهلهن للاشتغال في البيوت في متاهات المدن الكبرى.

فإثر تلقيه الخبر كالصاعقة على لسان زوجته المتسلطة التي: “دمدمت في حنق ضاغطة بنواجدها المطبقة على كل كلمة:

إنني لأعجب لهذه النفس عندك! إذ كيف طاب لها النوم فاستكانت إليه والألسن من حولك تلغط بفضيحة ابنتك شامتة ساخرة! “. ص 11.

(…)

لا!! باطل لفقوه لابنتي ليدنسوا عرضي وشرفي… ابنتي أنا أعرفها، فالموت أهون عليها من أن يغويها أحد أو يوقع بها…“. ص 11. وأي ضمانات تجعل من هذا الأب التعيس واثقا؟؟

…حتى شاهد أهل القرية الرجل العليل يدب مبتعدا في خطى واهنة”ص 16. جمع كتلة عظامه وانتقل إلى الدار البيضاء بحثا عنها، بعدما راج في قريته ما آل إليه وضع ابنته، تحركت به الأنفة، للبحث عنها، دون دليل، في قش المدينة الكبرى (الدار البيضاء)، التي وصفتها عزيزة “… دار اختلط ليلها بنهارها، فصارت رمادية كئيبة”. وفي بطن هذا الغول “اقتعد صالح الرصيف ينقل طرفه المكدود بين الطرقات المتشعبة (…) كان منهك القوى، يبدو في جلبابه كمستول عجوز (…) قرن مصيره بمصيرها، فآل على نفسه ألا يعود إلا وهي برفقته“. ص 41.

لم يجد من يهديه إليها سوى أثاث من أثاث هذه المدينة وهم متسكعون ولصوص الليل. جدوا واجتهدوا تعاطفا مع الأب المكلوم. وبعد بحث يصلون إليها. بعدما تحولت حياتها وحياة أخريات إلى جحيم، بين براثن المشغلين والمشغلات. إذ انحرف مسارها إلى ممارسة الدعارة من حيث اختارت أو مكرهة، حسب وجهة نظر القارئ.

في وكر محترف من خمسة نجوم منكفئة: “أمسكت عزيزة عن الحديث، وأرهفت السمع مع صويحباتها إلى طرقات خفيفة تقاطرت على الباب الخارجي، فأعقبها على التو صوت نسائي خشن متهدج آمر قادم من غرفة نائية تطل بشرفتها على الشارع؟.

تحركي يا عزيزة!…. الزبون زبونك!.. قومي استقبليه!..” ص 33.

صار هذا وضعها الجديد بعدما اضطرتها مشغلتها الأولى وهي تتهمها زورا بالسرقة. كما حكت زوجة الأب ولسان الدوار معها.

“- تآمرت مع عشيقها على الأسرة التي آوتها فسرقا كل المجوهرات ولاذا بالفرار..” ص 11.

وجدت نفسها بعد فرارها من البيت وهي محاصرة من قبل الليل ومتشردين، تلقي بجسدها داخل سيارة بين يدي جندي من جنود الحاجة، وقناصا من قناصيها البارعين، يفترسها ويأتي بها جاهزة. بينما كان صقر آخر وهو الحاج يترصد كل غض طري ينزل ليتلقفه إلى بيت أعده لإطفاء غرائزه.

كان في دواخل الأب تصطرع الأفكار والهواجس، بينما هي تربط علاقة مع الحاج الشبقي الميسور الذي اشتراها من الحاجة مديرة الوكر، “وبعد لحظة صمت قصيرة، هتف قائلا وقد فار حماسه واتقدت نشوته:

•-         كم تريدين ثمنا لها يا حاجة؟ ص 37.

أخرجها من وكر محترف واستخلصها لنفسه. وبعد مدة قضاها معها في بيته، اختار لها أن تعيش معه في قصره إلى جانب زوجته السقيمة العليلة، كخادمة في الظاهر، وعشيقة تنتهي بالحمل منه عكس رغبته الجانحة نحو استغلالها جسديا فحسب. لتنخرط معه في خطة لإبعاد ابنه الوحيد بالكيد له وطرده من البيت.

وفي لحظة الضغط عليها قصد التخلص من جنينها غصبا، تقرر وضع حد لحياة العشيق بطعنة، أمام عيني زوجته التي كانت ترعاها مثل ابنتها.

آنذاك يصل الأب لمعاينة مشهد إلقاء القبض على ابنته وهو مزهو، ظنا منه أن ابنته شريفة، وأنها انتقمت لعرضها من مشغلها، وقد سقط من علمه أن لما ردده سكان الدوار نصيب من الحقيقة.

وطرق سمعه فجأة صوت يهتف بلهفة:

ها هي ذي القاتلة!

وتحول صالح ببصره إلى الباب ورآها مكبلة (…) بخطى ثابتة متسقة رافعة رأسها في كبرياء وشموخ، (…) ولم يستطع صالح كبح جماح نفسه (…) فأطلق العنان لذراعيه يلوح بهما بقوة حماسية ويهتف بحرارة:

ها هي ذي ابنتي! (…) إنها ابنتي وهي من قتل ذلك الطاغية الجبار!.. اراد هتك شرفها فقتلته!… (…)  أشكرك من اعماق قلبي يا ابنتي إذ رفعت رأسي بين الناس أجمعين!

رمته بنظرة ناقمة حاقدة، ودمدمت بحنق وغيظ:

أبدا لن أسامحك يا أبي! أبدا لن أسامحك!”. ص 222.

اشتغل الكاتب، في هذا العمل، على اللغة واعتمد الوصف الدقيق للأحاسيس والأماكن والأزمنة واعتمد الحوار المطول في بعض فترات الرواية، على حساب الأحداث ومسارات الشخصيات التي اختار الاقتصاد في النبش في تواريخها وحيواتها التي كانت ستغني المتن أكثر. مما جعل الرواية أقرب إلى قصة طويلة.

مزيدا من التألق والتأنق.

رشيد ايت عبد الرحمـان

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار