المقالات

“التعليم يصاب بالسرطان مجددا”

0

“التعليم يصاب بالسرطان مجددا”
تجارة جديدة ظهرت في العراق، وأخذت حيزها بشكل كبير حيث أصبح اليوم لهذه التجارة صدى واسع حتى صارت تدر بالربح الوافي على العاملين فيها، وهي تجارة (بيع بحوث التخرج الجاهزة).
يلجئ العديد من طلبة الجامعات العراقية اليوم إلى شراء البحوث الجاهزة من المكتبات الخارجية، وخاصة محافظة بغداد في منطقة باب المعظم التي تعد مجمعا لكليات جامعة بغداد وشارع المتنبي وشارع فلسطين ومحلات أخرى؛ حيث باتت حاجة ملحة لدى أغلب طلبة الجامعات… هذا ما رأيته في عيني ولم أسمعه من أي شخص؛ فيقوم الطالب بشراء بحث تخرجه من مكتبات يقوم بإعدادها أستاذ إختصاص في هذا المجال إختار أن تكون مهنته، او كسب رزقه نتيجة بيعه هذه البحوث والعجيب في الأمر هو أنه ليس فقط يقومون ببيع شهادة البكالوريوس وحسب؛ إنما يقومون أيضا بكتابة رسائل الماجستير وإطروحات الدكتوراه مقابل مبالغ مالية باهظة الثمن، حيث يعتقد الطلبة بشرائهم لتلك البحوث أنهم سيحصلون على علامات عالية ويضمنون درجة علمية جيدة تساعدهم في الحصول على وظيفة ما، وهو فاقد للكفاءة التي تتطلبها الوظيفة التي حصل عليها وهنا “بيت القصيد” . هذه الظاهرة ليست بالجديدة في العراق فأنها قد شاعت في التسعينات بشكل غير ملحوظ بنسبة 20% و السبب يعود الى الظروف المادية الصعبة التي عاشها العراقيون وبالأخص أساتذة الجامعات والكادر التدريسي لعموم العملية التربوية في ذلك الوقت، لكن اليوم وفي وقتنا الحاضر قد أخذت هذه الظاهرة بالإنتشار بشكل لا مثيل له.
“مستعدون لعمل بحوث التخرج” مستعدون لكتابة رسائل الماجستير وإطروحات الدكتوراه والشهادات العليا” إعلانات قد نجدها علقت على واجهات محلات الإستنساخ والمكتبات الخاصة بكتابة البحوث الجامعية هي إعلانات صغيرة الحجم، لكنها قد تغري طلاب شهادة البكالوريوس أو الماجستير وغيرها من الدراسات ولا تقتصر هذه الظاهرة فقط على المكتبات وانما أخذت بالتوسع عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي فقد كان لها دورا اساسيا في شيوع هذه الظاهرة في وقتنا الحاضر. حيث عزى مراقبون أن السبب الذي يدفع الطالب لشراء تلك البحوث هو؛ نتيجة إهماله للمادة العلمية التي يقوم بتدريسها له الأستاذ الجامعي أو قد يكون “تدني المستوى العلمي” أو “قلة ثقافة وخبرة الطالب في كتابة البحث” ويأتي أيضا “جهل طلبة الكليات بإعداد مادة البحث؛ نتيجة عدم تركيز الأساتذة وتعليمهم الطرق الصحيحة والمنهجية لذلك” فيجدون أنفسهم وقد توجهوا إلى أحد المكاتب ومحلات الإستنساخ المنتشرة.
وكما أشاروا أن أسعار هذه البحوث تصل من 75_100 ألف دينار عراقي لبحث شهادة البكالوريوس و من 3 الى 5 ملايين دينار عراقي لرسالة الماجستير.
وقد أكد مختصون أن هذه الظاهرة قد إنتشرت بشكل غير مسبوق ما بعد عام 2003. وهذا ما ينعكس سلبا على مستوى الطلبة المتفوقين والمجتهدين وينعكس بشكل عام على التعليم العالي لذلك نلاحظ إنحدارا كبيراً في التعليم العالي ولم تعد الشهادة الجامعية تساوي قيمتها الحقيقية” إذ أصبحت متاحة لمن يملك المال” وهذا أمر ينتشر في الجامعات حول العالم وليس العراق فقط.
ظاهرة خطيرة تواجه مستقبل البحث العلمي اليوم حيث يمكن الحد من هذه الظاهرة وهي سرقة البحوث أو شرائها وتقديمها إلى الأساتذة عن طريق إتباع عدة طرق لعل من ضمنها هي منع المكتبات التي تعمل في كتابتها من بيعها للبحوث وتشريع قانون يعاقب على كل من يعمل في هذا المجال و وضع رقابة من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لأن هذا العمل يؤدي إلى إضعاف الحلقة التعليمية في العراق ويمكن عدها “جريمة بحق العلم “وأيضا بإعتقادي مطالبة الأساتذة طلبة البكالوريوس بإجراء البحوث تعد خطوة مهمة في الجانب العلمي والعملي لأن ذلك سيعودهم على إجراء البحوث بأنفسهم دون الإعتماد على شرائها وكذلك من واجب الأستاذ المشرف متابعة الطالب في هذا المجال وفي حال تهاونه يعد الأستاذ مشاركا وخائنا للأمانة التي أوكلت إليه.

زكريا وهاب

اسعد المشرفاوي

قلق امريكي ازاء التسقيط في انتخابات العراق

Previous article

الغراوي رميا بالرصاص

Next article

You may also like

Comments

Comments are closed.