الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / التغير المناخي: الشتاء الثلجي في بريطانيا قد يصبح شيئاً من الماضي-وكالة ذي قار

التغير المناخي: الشتاء الثلجي في بريطانيا قد يصبح شيئاً من الماضي-وكالة ذي قار

  • جاستين رولات
  • بي بي سي

التعليق على الصورة،

هل ينتهي عصر التزلج على الجليد واللعب بكرات الثلج في المملكة المتحدة؟

يشير تحليل لمكتب الأرصاد الجوية البريطاني إلى أن فصول الشتاء الثلجية قد تصبح شيئاً من الماضي، في ظل تأثير التغير المناخي على المملكة المتحدة.

ويعد هذا واحداً من سلسلة من التوقعات بشأن التغيرات التي يمكن أن تطرأ على مناخ المملكة المتحدة، وقد عُرضت ضمن برنامج بي بي سي بانوراما الوثائقي.

ويتوقع مكتب الأرصاد أنه بحلول أربعينات هذا القرن لن يشهد أغلب جنوب انجلترا أياماً تقل فيها درجات الحرارة عن الصفر. وبحلول ستينيات القرن الحالي ستكون المناطق المرتفعة ومناطق شمال اسكتلندا هي فقط التي يُرجح أن تشهد أياماً باردة إلى هذا الحد.

وتستند هذه التوقعات إلى تسارع الانبعاثات العالمية المسببة للاحتباس الحراري.

ويمكن أن يعني ذلك نهاية التزلج على الجليد ورجل الثلج ولعبة قذف كرات الثلج، كما تقول الدكتورة ليزي كيندون العالمة في مكتب الارصاد الجوية البريطاني والتي عملت على إعداد توقعات المناخ هذه.

وقالت لبرنامج بانوراما: “نقول إنه في نهاية القرن سيختفي معظم الجليد كلياً باستثناء المناطق المرتفعة”.

ويقول مكتب الأرصاد البريطاني إنه في حال تقليل العالم للانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري بشكل كبير، فإن التغييرات ستكون أقل حدة.

وكان متوسط درجة حرارة أكثر الأيام برودة في المملكة المتحدة على مدى العقود الثلاثة الماضية قد بلغ 4.3 درجة مئوية تحت الصفر.

وفي حال استمر تسارع الانبعاثات بما يؤدي لارتفاع عالمي في درجة الحرارة بأربع درجات مئوية، سيظل متوسط درجة حرارة أكثر الأيام برودة في المملكة المتحدة أعلى من درجة صفر مئوية في معظم أنحاء البلاد خلال فصل الشتاء.

وحتى إن تم خفض الانبعاثات العالمية بصورة دراماتيكية وارتفعت درجات الحرارة العالمية بدرجتين مئويتين فقط، فإن متوسط درجة حرارة أكثر الأيام برودة في المملكة المتحدة، من المرجح أن يكون صفر درجة مئوية.

ويقول مكتب الأرصاد إن درجات الحرارة هذه خاضغة للتباين، وإن بعض السنوات قد تشهد أياماً أكثر برودة من المتوسط. غير أن هذه التوقعات تستكشف كيف يمكن لمناخ المملكة المتحدة أن يتغير.

تقول الدكتورة كيندون: “الصورة الشاملة هي عبارة عن فصول شتاء أكثر دفئاً وهطولاً للأمطار، وصيف أكثر حرارة وجفافا .

وتضيف: “ولكن مع ذلك، سيكون لدينا تحول نحو المزيد من الأحداث المتطرفة، كزيادة تواتر سقوط الأمطار وكثافتها”.

ويقول مكتب الأرصاد إننا نشهد بالفعل تغيرات دراماتيكية في مناخ المملكة المتحدة.

التعليق على الصورة،

الثلوج تغطي أسطح بيوت في دورست عام 2019

ويقول الدكتور مارك ماكارثي من مركز معلومات المناخ في مكتب الأرصاد إن “معدل وطبيعة التغير المناخي الذي نشهده غير مسبوق”.

ويحذر من أن أغلب مناطق البلاد شهدت بالفعل ارتفاعاً في متوسط درجات الحرارة بدرجة مئوية واحدة منذ قيام الثورة الصناعية وأنه ينبغي علينا أن نتوقع المزيد.

وربما لا يبدو هذا الارتفاع كبيراً جدا، لكن حتى هذه التغييرات الصغيرة في مناخنا يمكن أن يكون لها تأثير هائل على الطقس وعلى الكثير من الحيوانات والنباتات.

التعليق على الصورة،

إذا نجح العالم في تقليل الانبعاثات، سيكون الارتفاع في درجة الحرارة أقل بدرجة معقولة

صيف أشد حرارة وجفافا

ويقول مكتب الأرصاد إنه من الممكن أن تحدث ارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة على مدى العقود القادمة خلال الشتاء والصيف.

ويضيف أن الارتفاعات الأكبر ستحدث في المناطق الجنوبية من المملكة المتحدة الأكثر دفئاً بالفعل.

وفي الوقت نفسه من المتوقع أن تصبح الظروف الجوية المتطرفة أكثر توتراً وحدة.

فمن المتوقع أن تصبح الموجات الحارة أكثر شيوعاً وتستمر لفترات أطول، مع تجاوز درجات الحرارة القياسية بصورة مستمرة.

التعليق على الصورة،

البيانات تشير إلى احتمال ارتفاع متوسط أكثر الأيام حرارة إلى 40 درجة مئوية

ويقول مكتب الأرصاد إنه لن يكون كل فصل صيف أشد حرارة من سابقه، لكن الاتجاه طويل الأمد سيكون تصاعدياً بصورة مطردة، لا سيما إذا ظلت الانبعاثات بلا هوادة.

ويمكن أن يؤدي سيناريو الانبعاثات المرتفعة هذا إلى ارتفاع درجات الحرارة في ذروة فصل الصيف بما يتراوح بين 3.7 درجة مئوية و6.8 درجة مئوية بحلول سبعينات القرن الحالي، مقارنة بالفترة بين عامي 1881 و2000.

وإذا نجح العالم في تقليل الانبعاثات، سيكون الارتفاع في درجة الحرارة أقل بدرجة معقولة.

وتمكننا النماذج التي أعدها مكتب الأرصاد بما تنطوي عليه من تفاصيل عن معرفة الكيفية التي يمكن أن يتغير بها المناخ في مختلف مناطق البلاد.

علي سبيل المثال، من المرجح أن تشهد منطقة هايز غربي لندن أكثر الارتفاعات دراماتيكية في درجات الحرارة، وفقاً للبيانات الجديدة.

وكان متوسط درجة حرارة أكثر الأيام حرارة في هايز عند 32 درجة مئوية قبل 20 عاما. وفي حال تواصل تسارع الانبعاثات، ترجح بيانات مكتب الأرصاد أن يصل متوسط درجة حرارة أكثر الأيام حرارة إلى 40 درجة مئوية بحلول سبعينات القرن الحالي.

أما إذا انخفضت الانبعاثات، فلن تكون الزيادة في درجات الحرارة بالغة الحدة.

وتقول الدكتورة كيندون “اعتقد أنه أمر مخيف. إنه تغير كبير، ونحن نتحدث عن أمر يتعلق بمسار حياتنا. إنه جرس إنذار”.

التعليق على الفيديو،

المرأة التي تخاف من المستقبل وهي تشاهد الجليد يذوب تحت قدميها

ويتوقع مكتب الأرصاد ألا تكون فصول الصيف أكثر حرارة فقط، وإنما أن تكون جافة أيضا. ويمكن لأمطار الصيف أن تكون أقل تواترا، لكن حين تهطل الأمطار فمن المرجح أن تكون أكثر كثافة.

كما يمكن لاجتماع فترات الجفاف الأطول مع الهطول الكثيف المفاجئ للأمطار أن يزيد خطر حدوث فيضانات، لأن الأرض الجافة لا تمتص المياه كالأرض الرطبة.

شتاء أكثر دفئاً وهطولاً للأمطار

يتوقع مكتب الأرصاد زيادة هطول الأمطار في أجزاء عدة من المملكة المتحدة خلال فصل الشتاء أيضا.

وتشير التوقعات إلى أن الأجزاء الغربية من المملكة المتحدة يمكن أن تشهد هطولاً أكثر للأمطار، حتى في ظل سيناريو الانبعاثات المرتفعة.

وبالطبع يمكن دائماً لبعض السنوات أن تخالف الاتجاه السائد وتكون أكثر برودة أو هطولاً للأمطار من غيرها، وستكون هناك أيضاً تباينات كبيرة بين المناطق.

ويهدد هذا النمط من فصول الشتاء المطيرة وفصول الصيف غزيرة الأمطار بوضع البنية التحتية للبلاد تحت ضغط أكبر.

التعليق على الصورة،

قد تحتاج بريطانيا إلى تحديث البنى التحتية للتكيف مع العواصف والفيضانات القادمة

فالطرق والسكك الحديدية والخزانات وشبكات الصرف الصحي والجسور وغيرها من البنى التحتية، صُممت للتعامل مع قدر هطول الأمطار المعتاد في الماضي، وربما تحتاج لتحديث أو حتى إعادة بناء للتكيف مع العواصف والفيضانات القادمة.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن أهداف طموحة جديدة لمواجهة التغير المناخي.

وتتمثل الأهداف الجديدة في خفض انبعاثات المملكة المتحدة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 68% بحلول نهاية العشرية، مقارنة بمستوياتها المسجلة عام 1990.

ويأمل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في أن تقدم الأهداف الجديدة نموذجاً للدول الأخرى التي ستشارك في قمة افتراضية للمناخ في 12 ديسمبر/ كانون الأول.

وتحل القمة الافتراضية محل المحادثات السنوية للأمم المتحدة السنوية بشأن المناخ، والتي كان من المقرر أن تعقد في مدينة غلاسغو الاسكتلندية هذه العام، لكن تم إرجاؤها بسبب كوفيد 19.


المصدر

عن هادي محيسن

آخر الأخبار