المقالات

الدور القيادي للمرجعية الدينية في تاريخ العراق السياسي المعاصر..بقلم علي عدنان النبي

0

 

الدور القيادي للمرجعية الدينية في تاريخ العراق السياسي المعاصر

يقال إن الفيس بوك هو موقع للتواصل الاجتماعي ولكن في بعض الأحيان أصبح هذا الموقع وسيلة إعلامية لبعض ضعاف النفوس للتطاول والنيل من الرموز الدينية وفي مقدمتهم رجال الحوزة العلمية الشريفة والمرجعية الدينية العليا التي كانت ومازالت صمام أمان لكل الأزمات التي مرت بالعراق منذ العصور . ولا أعلم ما هي غايتهم من هذا التسقيط المزيف الكاذب ؟ هل هو لفت لأنظار الناس إننا مثقفون وأصحاب أقلام ؟ أم إنها مغالطة لأنفسهم ؟ هذا من جهة ،ومن جهة أخرى ومن خلال اطلاعي في صفحتي على الفيس بوك لاحظت –وللأسف- إن البعض يجامل هؤلاء بالتعليقات والإعجابات التي لا تنسجم مع ما يكتبونه بل العكس تزيد من عزتهم بالإثم لذلك ارتأيت أن أرد على هؤلاء المغرضين ببعض من مواقف المرجعية المتمثلة بالإمام الراحل زعيم الحوزة العلمية السيد الخوئي (قدس سره) وأخص بالذكر موقفه في الانتفاضة الشعبانية المباركة عام1991 لكوني عايشت هذه الفترة إذ إن الإمام الخوئي (قدس سره) عندما اندلعت الانتفاضة الشعبانية عام 1991 شكّل سماحته هيأة من ثمانية أشخاص من فضلاء الحوزة العلمية ألقيت على عاتقها قيادة الانتفاضة في تلك الفترة ومنع اعمال السلب، وتكونت هذه اللجنة من كل من:
1-السيد محيي الدين الغريفي 2-السيد جعفر بحر العلوم 3-السيد عز الدين بحر العلوم 4-السيد محمد رضا الخرسان 5-السيد محمد السبزواري 7-السيد محمد رضا الساعدي 8- السيد محمد تقي الخوئي.
وعن مسألة تصدي الإمام الخوئي(قده) فقد وجه نداء للثوار. في 18 شعبان 1411هـ والذي نصه ما يأتي (( بسم الله الرحمن الرحيم أبنائي الأعزاء المؤمنين السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. لا شك في أن الحفاظ على بيضة الإسلام, ومراعاة مقدساته أمر واجب على كل مسلم, وإنني بدوري إذ أدعو الله تبارك وتعالى أن يوفقكم لما فيه صلاح الأمة الإسلامية أهيب بكم أن تكونوا مثالا صالحا للقيم الإسلامية الرفيعة برعاية الأحكام الشرعية رعاية دقيقة في كل أعمالكم وتصرفاتكم, وجعل الله تبارك وتعالى نصب أعينكم في كل ما يصدر منكم, فعليكم الحفاظ على ممتلكات الناس وأموالهم وأعراضهم, وكذلك جميع المؤسسات العامة لأنها ملك الجميع والحرمان منها حرمان للجميع كما أهيب بكم دفن الجثث الملقاة في الشوارع ووفق الموازين الشرعية وعدم المثلة بأحد فإنها ليست من أخلاقنا الإسلامية وعدم التسرع في اتخاذ القرارات غير المدروسة والتي تنافي الأحكام الشرعية والمصالح العامة. حفظكم الله ووفقكم لما يحب ويرضى انه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته ))
هذا هو الدور القيادي الذي أداه الإمام الراحل السيد الخوئي (قده) فضلاً عن ذلك كان للمرجعية الدينية دور كبير في قيادة انتفاضة صفر عام 1977هـ عندما تصدى المفكر الإسلامي الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر (قدس) لقيادة الانتفاضة وصراعه ضد النظام العفلقي الفاشي الذي كان على هرم السلطة حيث مر العراق خلال فترة حكم هذا النظام الأمي بفترة مظلمة أكاد أصفها بغزو المغول لبغداد ولا أبالغ عندما أقول إنه زاد على ذلك ،ولنرجع قليلا إلى الماضي ونحقق. عن دور المرجعية منذ عام 1920 عندما أطلق المرجع الشيرازي (قده) فتواه الشهيرة التي أطلقت شرارة ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني للعراق مرورا بدور الإمام الراحل السيد محسن الحكيم (قده) في التصدي للشيوعيين عندما حرّم الانتماء إلى الحزب الشيوعي وصراعه مع الانظمة العارفية والبعثية الظالمة. والأمر الآخر الذي أحببت الإشارة إليه والذي سوف يكون مسك الختام هو موقف المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف والمتمثلة بسماحة المرجع الديني المفدى آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله) في الوضع العراقي الراهن أي بعد سقوط النظام البعثي البائد عام 2003 ودخول الاحتلال الأمريكي إلى العراق وأول فتوى صدرت من سماحته وبالتحديد يوم29 محرم الحرام عام1424هـ وكانت إجابة على سؤال وجهه بعض من المؤمنين (( بأن بعض الناس قاموا بالاستحواذ على الممتلكات العامة كمحتويات المدارس والبلديات وأدوية المذاخر والمستشفيات فما هو الحكم الشرعي في ذلك)) وكانت إجابة سماحته جلية وواضحة (( لا يجوز أخذ شيء منها ويحرم التعامل به ومن فعل ذلك كان ضامنا والله الهادي )) وأوفد مكتب سماحته طلبة الحوزة العلمية إلى مناطق سكناهم في جميع أنحاء العراق لغرض توجيه الناس وإرشادهم حول موقف سماحة السيد (دام ظله) وتوضيح فحوى الفتوى ، وحينما شكل مجلس الحكم وكان الحاكم المدني (بريمر) آنذاك المنصب من الاحتلال الأمريكي في الإشراف على إدارة شؤون الدولة لديه فكرة حول صيغة الانتخابات والتي يراها بريمر عبارة عن مؤتمرات حزبية لاختيار المرشحين بيد أن سماحة السيد السيستاني (دام ظله) رفض أطروحة بريمر وعدها أطروحة غير شرعية في وضع دستور للعراق إذ إن سماحته يـــرى (( إن شكل الحكم في العراق يحدده الشعب العراقي وآلية ذلك أن تجري انتخابات عامة لكي يختار كل عراقي من يمثله في مجلس تأسيسي لكتابة الدستور ثم يطرح الدستور الذي يقره هذا المجلس على الشعب العراقي للتصويت عليه . والمرجعية لا تمارس دوراً في السلطة والحكم )). كما نظر سماحته بأن وظيفة رجال الدين في تلك المرحلة يجب أن تقتصر على التوجيه والإرشاد والإشراف على اللجان التي تشكل لإدارة أمور المدينة وتوفير الأمن والخدمات العامة للأهالي ،ولا يصح أن يزج برجال الدين في الجوانب الإدارية والتنفيذية. وفعلا شكلت حكومة مؤقتة ومجلس وطني مؤقت وبعدها أجريت انتخابات عامة للبلاد شارك فيها العراقيون ،وانبثقت منها جمعية وطنية منتخبة من قبل الشعب ،والتي بدورها انتخبت حكومة انتقالية لإدارة شؤون البلاد واختارت لجنة لكتابة دستور دائم للبلاد ،وكتب الدستور بأيدٍ عراقية وطرح للتصويت لينال ثقة الشعب العراقي ،والحمد لله تم إقراره من قبل الشعب عبر صناديق الاقتراع وأصبح للعراق دستور دائم حدد نظام الحكم في العراق نظاماً برلمانياً ينتخب الشعب كل أربع سنوات ممثليهم في البرلمان وبدوره البرلمان يختار الحكومة . هذا موقف للمرجعية العليا في النجف الاشرف ،والموقف الآخر الذي أعدّه حدثاً تاريخياً مهماً في الموقف السياسي العراقي وهي فتوى سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني (دام ظله) بخصوص (الجهاد الكفائي ) ضد عصابات داعش الإرهابية وحسب علمي القاصر بأن المرجعية الدينية لم تصدر فتوى الجهاد في العراق منذ عام 1920 وهي الفتوى التي صدرت من مراجع الدين في النجف الأشرف في الجهاد ضد الاحتلال البريطاني على العراق لذلك فإن سماحة السيد السيستاني (دام ظله) عندما أحس بطبيعة المخاطر المحدقة بالعراق وشعبه في الوقت الحاضر تقتضي الدفاع عن هذا الوطن وأهله وأعراض مواطنيه ،وهذا الدفاع واجب على المواطنين وجوباً كفائياً . أي إن معنى فتوى سماحته (( أن من يتصدى له وكان فيه الكفاية بحيث يتحقق الغرض وهو حفظ العراق وشعبه ومقدساته يسقط عن الباقين )) فقد أعطت هذه الفتوى للعراقيين دافعا معنويا وغطاءً شرعيا فهبوا للتطوع والانخراط في صفوف المؤسسات الأمنية للدفاع عن الوطن والمقدسات ولمواجهة المؤامرات الدولية الإقليمية المتمثلة بدعمهم الحركات الإرهابية ومنها جرذان داعش والوهابية الذين هدفهم النيل من مذهب أهل البيت (ع) .أكتفي بهذا القدر لكون الحديث في هذا الموضع يحتاج إلى كتب ومؤلفات . وحسب ما اعتقد بان هناك مؤلفات صدرت حول موقف سماحة السيد السيستاني (دام ظله) من القضية العراقية .حفظ الله العراق وأهله من كل مكروه والنصر المؤزر لجيشنا البطل وأفراد الحشد الشعبي على الزمر التكفيرية (جرذان داعش والوهابية ) .اللهم اهدنا واهد الجميع لما فيه الخير والصلاح وترحم على علمائنا الراحلين الذين خدموا المذهب واحفظ علماءنا العاملين في مشارق الأرض ومغاربها وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

احمد العائشي
محرر عضو نقابة الصحفيين العراقيين

رئيس الوزراء عادل عبد المهدي يقدم طلبا الى رئيس البرلمان باقالة محافظ نينوى ونائبيه بسبب الاهمال والتقصير

Previous article

مجلس الوزراء: تعطيل الدوام الرسمي بمناسبة ذكرى استشهاد الامام الكاظم “ع”

Next article

You may also like

Comments

Comments are closed.