الرئيسية / الاخبار / المتنبي .. يتحلقون عند قبره ويهدمون شارعه

المتنبي .. يتحلقون عند قبره ويهدمون شارعه

جواد البولاني  /////

 

 

 

منذ سنين طويلة شخص عالم الاجتماع الراحل علي الوردي اصابتنا بـ(الازدواجية) لكن لااحد سواءا على صعيد المجتمع او الدولة افرادا ومؤسسات وقف عند هذا التشخيص وتأمله، او حاول فحص شخصه على اساسه وخرج بنتيجة تثبت صحة رأي الوردي او تنفيه، لكني اليوم سأنتصر لعلي الوردي واثبت صحة اكتشافه وعلى اعلى المستويات في الدولة، وهم بالاول والاخير (افرادا) وتسنموا مسؤولية، ما يعني ان الازدواجية ستكون مزدوجة او مضاعفة لانها تشمل المسؤول كشخص وكمؤسسة حكومية يمثلها وفقط لانعش ذاكرة القاريء لاضير عندما اذكره ان شارع المتنبي تعرض الى حرق ودمار رهيب قبل سنوات ليس بعيدة، اتت النار على معالمه وخزائن كتبه وواجهات محاله وجماليته فرثاه الادباء وبكوه وكتبوا عن مأساته، حتى تحركت الدولة وكلفوا امانة بغداد باعادة وصيانة (المتنبي ) واخذت على عاتقها اعادة الحياة للشارع وبعد سنوات انجزته واصبح بحلة جديدة وشكر لها (الحكومة ) كل المنتمين للاداب من القاريء الى المبدع وعادت نوارس الادب والثقافة تحط رحالها كل جمعة على شواطيء المتنبي الشاعر تتزود منه بزادها الثقافي وتلاقح افكارها مع افكار الاخرين،وبما انني اسلفت وقلت انني سانتصر للوردي واثبت صحة تشخيصه اقول :

لقد شحذت الامانة همتها قبل ايام وجرافاتها والاتها الديناصورية المخيفة ودفعت بها الى وسط الشارع لتحيله الى ركام وتمزقه اشلاء بدم وحديد بارد، ومع جبروت النار وعظم الحريق لم يستطع فعل ربع مافعلته جرافات الامانة من دمار في الشارع حتى بدى كانه احد احياء الفقراء او الاحياء العشوائية  التي غضبت عليها الحكومة او احتاج ارضه احد المسؤولين فطلب من الامانة ازاحته وبذا يصح كلام الوردي وتشخيصه وينطبق بنسبة 100% على ازدواجية الدولة ممثلة بامانة بغداد،،
ان شارع المتنبي هو الوحيد في بغداد سوق للكتب والثقافة والمقاهي والمنتديات الثقافية ، لكن ربما عدته امانة بغداد من الاحياء العشوائية او ربما غير داخل ضمن التصميم العمراني لمدينة بغداد ويمكن ان يكون المسؤول الجديد ظن ان امين بغداد السابق لم يحصل على موافقة باعادة اعماره بعد الحرق وتصرف على مسؤوليته ومن المضحك المبكي ان الامانة هي التي رممت وهي التي هدمت، حتى ذكرونا باغنية عراقية تراثية تقول (بيتنا ونلعب بيه شلها غرض بينا الناس )
ومن كان بعيدا عن التخبط والفوضى التي تضرب البلد واول من ضربت الفقراء والاغلبية الساكتة، واتجهت اليوم الى الأدب والثقافة لتعيد العراق الى عصور الظلام، في النهاية عندما يتحدث السياسيون بشفافية عن برامجهم وتطبيق الامن
هل سأل المتحدث نفسه كيف يمكن للامن ان يتحقق بدون ان يتلازم مع حرية المجتمع التي كفلها الدستور ؟.
الم يكن دور الامن متلازما مع حماية الحريات الشخصية وهي ترجمة لتطبيق الدستور؟.
اليس استهداف شارع المتنبي بالعنف الذي يقوده الظلاميون ؟، والتضييق على اصحاب البسطات الذين يبعيون الكتب هو قتل للثقافة ومصادرة لحرية المواطن ؟.
الا يعني عدم وجود صالات او معارض للفن التشكيلي ، والتضييق الذي يشعر به المثقفون واصحاب الفكرحربا مفتوحة على الثقافة تشنها الدولة ؟.
اذا كان المثقف محاصر والجو العام لا يتيح شعورا بالخصوصية كيف نطالبه بالابداع والتاسيس لثقافة تتماشى مع التحول الديمقراطي كما يزعمون ؟.
هل هناك امة او شعب ينكر دور وتاثير المسرح والفنون والثقافة التي اصبحت ممنوعة بتاثير جماعات محسوبة على كتل سياسية معينة سبق ان كتبت الدستور واكدت على الحريات العامة فلماذا هذا التناقض؟ .
ماذا سنقول للجواهري وجواد سليم واي مبرر سيقنع مظفر النواب بتعطيل وتطويق الحريات لا سيما الثقافة والفنون ؟. تلك اسئلة حيرى تبحث عن اجابات قد لاتوجد حتى في مخيلة مسؤول ممن اعتادوا شن الحروب ولايهم ان كانت على الثقافة ورمزها شارع المتنبي او بيوت الفقراء التي قد يحتاج الارض التي شيدت عليها السيد المسؤول لبناء معمل او ساحة لوقوف السيارات ،
ومن الغريب اللافت للنظر ان وزارة الثقافة تقيم سنويا احتفال ومؤتمر يستمر ثلاثة ايام بأسم المتنبي تصرف عليه ملايين الدنانير وتقضي يوما كاملا عند قبره بالنعمانيه وقد تذرف الحكومة الدموع حزنا على مقتله لكنها تهدم شارعه بضمير مطمأن وراحة بال . …رحم الله ابا الطيب 

جواد البولاني

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار