تعارف

 قصة قصيرة
     علي كاظم الغزي

تعارف

 

تمكن اخيرا من شراء هاتف نقال .كان هذا حلم يراوده كل ليلة. لكنه الان يرقد في كفه دافئا, ناعما. تلاعب بالازرار واخذ يردد في نفسه ماتعلمه عن عمل هذه الالة العجيبة . ارسال, اتصال,  نقل, حفظ. تلك العمليات التي تقوده الى امنيته الاخرى. الاكبر, الاجمل .

نعم انه الوقت الذي ينام فيه الجميع قالها وهو يلف نفسه ببطانيته بعد ان جلس القرفصاء وراح يشعل سيجارته

السكون يعم البيت الاضوية كلها منطفية الاغرفة اخته يبدو انها يقظة المسكينة لعلها لازالت تقراء دروسها فهي في السادس الاعدادي لكنه سمع صوت التلفاز.

رجع الى غرفته غلق الباب باحكام

اخذ يقلب القنوات الفضائية وهو يمسك جهاز التحكم عن بعد ( الريموت )
ضغط على الزر رقم واحد في المفضلات (قناتي المفضلة ال….
(فتاة رومانسية من محافظة ….منطقة… للحب والتعارف رقمي هو 078000 مسج اولا)
قراها على الشاشة فشعر بفرح غامض يداعب قلبه.
(فرصتي في التعرف عليها اكثر لانها من نفس المنطقة التي اسكن فيها)
سارع الى جهاز التحكم مسكه ليوقف الصورة سقط من يده التقطه مرة اخرى وهو يتصبب عرقا ويلتفت يمينا وشمالا
انتظر لحظات عادت الرسالة اوقف الشاشة. كتب الرقم. اسرع الى الاتصال به .
الجهاز مغلق او خارج منطقة التغطية اجابته الشبكة.
( اللعنة ) حاول اكثر من مرة لكنه سمع الصوت نفسه يبدد امنياته.
رجع الى قناته يتابعها .
( يا لحظي السي. انها المرة الاولى التي احصل فيها على رقم هاتف لفتاة ولكن ….)
اخذ ينظر الى الشريط الذي تعرض فيه الرسائل كلهم شباب يبحثون عن الحب فهذا يبحث عن ارملة وذاك عن مطلقة وهذا رجل اعمال وهذا مهندس وذاك ضابط والاخر موظف
يبدو ان هذا الرقم قد وجد من يريد ولكن ساحاول فيما بعد قالها وهو يضع راسه على وسادته واخذ يغط بنوم عميق
نهض عند الصباح. مسك هاتفه. ضغط على زر اتصال. ( انه يرن! الجهاز مفتوح ) فصله تذكر انها تريد مسج اولا .
سارع الى حافظة الرسائل اخذ يقلب هذه لا. هذه لا. هذه نعم
(انت اول حب الية انت درة بين ادية …. عفوا لقد اخذت الرقم من قناة …. هل يمكن التعارف  فنحن من نفس المنطقة  )
رجع الى فراشه ووضع جهازه امام عينيه ينتظر الرد (لقد تاخرت) قالها مرارا وهو يقلب الهاتف
(الفتيات دائما باردات الاعصاب  لاتعطيك ماتريد في اول مرة )
دب الياس في نفسه (يا الهي القلق يقتلني )
اخذ شهيقا عميقا ونفخه من احشاه وهو يتافف
انت السبب نظر الى هاتفه كانما ينظر الى عدوا له.
رن الهاتف… انها نغمة الرسائل الجديدة (حمدا لله. انها هي… انها هي… )
فتح جهازه بسرعة ياحبيبي يخاطب الجهاز! .
( تبا لكم ) انها احدى رسائل الشركة المزعجة رمى هاتفه جانبا بقوة …
(ليتني لم اخذ الرقم البارحة انني غير محظوظ ) بعد ان غطى راسه ببطانيته وهو مستلقي على فراشه .
رن هاتفه مرة اخرى رسالة جديدة لم يكترث هذه المرة قد تكون كسابقتها اخذ يتقلب يمينا وشمالا ( ولكن من يقول الشركة ) سوف افتحها قد تكون هي؟
( ياول حب حبيتة وبوسط كلبي ضميتة…. نعم يمكن التعارف )
قراها مرارا لم يصدق ( ماذا افعل اني متحير. يالهي.. يالهي.. سوف اتصل بها كلا يجب ان ابلغها اولا برسالة )
(صباح الخير. هل استطيع ان اتصل بك الان )
(صباح الخيرات ياحبيبي! يمكن ان نتعرف الان على بعض اكثر عن طريق الرسائل ثم نحاول الاتصال فيما بعد… )
( ياحبيبي! ياحبيبي! انها تقول ياحبيبي! اصبحت لدي حبيبة لا اصدق ذلك ؟)
جاوبها (هل يمكن ان اعرف عنك المزيد اسمك. عنوانك .مهنتك …)
( انا طالبة في السادس العلمي. اما اسمي وعنواني فاقوله لك عندما نلتقي )
(يظهر انك تحبين المفاجات. حسنا وانا ساخبرك عن كل شي عني حتى اسمي عندما نلتقي. )
(هل تعرفين اننا نسكن في المنطقة نفسها )
( نعم لقد وصلتني عشرات الرسائل لكني اخترتك من بينهم لهذا السبب )
( ولكن متى نلتقي؟ )
( اليوم هو الخميس. الجمعة والسبت عطلة الاسبوع. الاحد صباحا الساعة السابعة والنصف وانا ذاهبة الى المدرسة )
( ولكن اين انتظرك ؟)
( انتظرني عند الساحة …)
( يالهي! هذه الساحة قريبة جدا من بيتنا )
( حسنا ولكن كيف اعرفك ؟)
( سوف البس تنورة سوداء. وجاكيت احمر. واحمل مظلة على راسي. وليفكس ابيض )
مرت الثلاث ايام والحبيبان يتبادلان اجمل كلمات الحب والغزل
الاحد صباحا
–       الام  ليس من عادتكما ان تنهضا باكرا يااولاد قالتها وهم يجتمعون على مائدة الافطار
–       الابن لدي عمل هام اقوم به
–       وانتي يا ابنتي
–       انا. انا. ها.. لدي درس اضافي قبل الدرس الاول قالتها وهي مرتبكة
–       ينهض مسرعا الى غرفته ليرتدي ملابسه. ها يامي كيف ترين ابنك هل ابدو جميلا ؟
–       الام هل ان عملك الهام يتطلب منك ان تكون انيقا الى هذا الحد !
–       دخل غرفته ولم يتكلم
–       وداعا يا امي انا ذاهبة
–       الام ولكن لماذا ترتدين هذا الزي اليوم هل سمحوا لكم بلبس التنورة السوداء والجاكيت الاحمر
–       انتبه الى كلام امه مندهشا !
–       ثم ماهذه المظلة التي تحملينها؟ ان الجو لطيف اليوم والشمس مشرقة
–       مد راسه من باب غرفته ثم رجع الى الوراء فاللون الاحمر قد ملء عينيه وملء المكان كله

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار