الرئيسية / الاخبار / دماءٌ على أديم البطحاء

دماءٌ على أديم البطحاء

ماجد الكعبي

09/01/2012
قراءات: 21

 

شموسُ  البطحاء

للهِ درِكَ .. أخي نبهان

للهِ درِكَ .. أخي يحيى

للهِ درِكَ .. أخي نزار

للهِ درِكَ .. أخي حيدر

للهِ درِكَ .. أخي علي

طُفتُ بثراك

وخلدتُ اليومَ بذكراك

فَمَن للضحيةِ أن يُواسَيها

ومن للشموعِ أن يوقدَها

موكبك َ يظل يبكي

يوماً طافت روُحُكَ

في ليلٍ اسلمَ مفاتِيحهُ لصائدِ

الكلام ..

كي يصيدَ لك

طريقاً خُضب بالدمِ

ذرفتُ عليكَ دمعي

وبللتُ أوراقا كادت

تطيرُ مع اشيائِك ،

الذاهبةُ نحو الحسين (ع )

حين اوقدتُ لكَ في حَدقتي

نبضاً لأحبائك

الضاحكينَ في ليلٍ

كالصبحِ،

كُدتُ اجهشُ ببكاءٍ

أنقَذتهُ صيحةُ طفلٍ

كانَ يصلي

في روضةِ الحبِ ..  الحسيني

انها جنةٌ اختارها الله

لأنكَ متَ شهيداً

ستمضي بعدها نحو

أعالي ،

ادركتَها بحلِمك ..

كانت كالشموسِ حينَ تضيُء

ليالٍ جثمت حِلكتِها

على أنفاسِنا ..

أخي .. لكَ الريحُ حينَ

تمضي

وحينَ تغدو ..

يا حُسين .. أدرُك من صاحَ

وأدرك من لهفَ نحوَك

أنهم يجيئونَ بقلوبٍ

أضحت أكثرَ بياضاً

فيا أخي الماضي في

مدينة  البطحاء

أطلقُ لمخيلتي

عنانَ الكلام .. لأني

سأكتبُ عنك

كلاماً لم اقله قبلك ..

لله درك .. أخي

 

 

إلى الأرواح البريئة التي زهقت ظلما وعدوانا في البطحاء , إلى حمامات السلام التي مزقت أشلاءها بأيدي القتلة المجرمين المتمرغين في مستنقع الحقد والحسد والبغضاء, إلى كل روح استلبت تحت وطأة الهمجية والرعونة والشحناء , إلى زوار ابن رسول المحبة والتآخي والصفاء والجمال نبينا محمد (ص ).( إن فقدانكم المر هو خسارة فادحة لن تعوض بثمن ) إلى المكلومين والمفجوعين بفقدان هذه النخبة النقية الصافية الأبية من زوار أبي عبد الله الحسين الشهيد المخلصين للوطن المفدى, إلى كل العوائل التي فجعت وذرفت دموعا حرى وكاوية على جثامين الشهداء الذين تظل أرواحهم في عليين تنادي بالثائر الثار من أولئك القتلة الذين لا يمتلكون ذرة من دين ومذهب و شرف وإنسانية ونظافة ونقاء .
إليكم يا شهداء طريق كربلاء أقدم هذه الباقة من مشاعر التعازي والتوجع على أرواحكم والى كل  عراقي استشهد ظلما وغيلة بأيدي الحاقدين والمسعورين ,   وسنظل أوفياء لهؤلاء الشهداء ,  وتظل أسماؤهم ناصعة مشرقة خالدة مخلدة في دنيا   البقاء والخلود .

 

أقول : يا شهداء البطحاء , ما أجمل قيثارتكم العذبة , أنها قيثارة الموحدين الزائرين لقبر سيد الشهداء, بأي كلمات أرثيكم .. وبأي أسلوب أنعيكم يا كواكبا تساقطت من سماوات السمو و الفضائل وهشمتها معاول الدخلاء والإجراء والحقراء والإرهابيين , فيا زنابق التضحية , ويا عناوين الفداء , ويا أبجدية الاستشهاد , انتم أركان تهدمت , وانتم مشاعل نور أطفئت , وانتم تيجان على رؤوس الكبرياء , أنكم منارات في دنيا العطاء , وهل تكفي الكلمات والدموع والآهات والحسرات بالتعبير عما يختلج في صدورنا من لوعة وألم وحسرة على أعماركم التي تلاشت تحت دخان الفواجع التي صاغها العملاء والأدعياء وكل حثالة الأقدار والمقادير .
إن أحذيتكم التي بقيت مرمية على ارض البطحاء هي أسمى وأعلى واغلى من كل الرؤوس المنخورة المحشوة بالغباء والقذارة والنتن .. إن كل قطرة نزفت من أجسادكم الطاهرة المطهرة هي قارة من الأنوار التي تظل تتوهج في عوالم الشموخ والنقاء , فيا رصيدنا ويا عزتنا وشموخنا لا لم يحصدكم الغادرون والمتآمرون والإرهابيون , إنكم باقون في عالم الذكرى , إنكم تعيشون في ضمائر الأخيار والأبرار والمسلمين كافة , إن أطيافكم ودماءكم ستظل مساميرا مزروعة في نفوس الحاقدين والمسعورين , فيا كوكبة النقاء ويا اغرودة الأجيال ويا ترنيمة الطيور ويا أكمام الزهور, برقبة من دمائكم المسفوحة .. ؟؟ برقبة من أعماركم المذبوحة .. ؟؟ برقبة من أبائكم وأمهاتكم وأخوتكم وأخونكم ..؟؟ برقبة من أطفالكم ونسائكم .. ؟؟ , أن ما يحز القلب ويدمي الفؤاد أن نكتفي بالنعي والتأسي واجترار أنباء فواجعكم .. من المسؤول عن فقدان حياتكم.. ؟؟ ومن وراء من نفذ عمليات قتلكم .. ؟؟ وأي إجراء يشفي قلوب المكلومين قد حقق لكم .. ؟؟ وأي حملة شنت على الإرهابيين والمجرمين كي تستقروا وانتم في قبوركم .. ؟؟ ماذا نقول عنكم وبأي لهجة نغني أسمائكم , وبأي موسيقى نعزف أساطير استشهادكم وتضحيتكم , فعراقنا المفجوع تتزايد فواجعه , وتتعاظم ماسيه وكوارثه , فأي شيء يشفي قلوبنا , ويريح أعصابنا , ويحقق اطمئنانا ويعوضنا عما فقدناه من أحبة وأعزة , فالتراب الذي كان يتطاير من أحذيتكم هو كحل للعيون , وهو أثمن وأغلى وأعلى من هامات الحاقدين المأجورين الغادرين عشاق الجرائم والآثام والدماء .

 

 

إن عزائنا بكم لا ينتهي إلا بانتهاء شراذم الشر وزبانية اللؤم والحقد والغدر والعفن , وإننا على العهد باقون , وسنظل بذكراكم نسبح , وبأسمائكم نرتل , فأنكم في مركز الأعصاب ومع نبضات القلوب , وأنكم قد أصبحتم في جنات الخلد تنعمون وأسمائكم وعناوينكم شامخة ساطعة في دنيا البقاء والمجد والخلود . وليعلم الجميع بان كل قطرة من دمائكم تعادل كل دعي ومنتفع قد تربع على مقاعد الدولة وهو لا يمتلك ذرة من الوطنية والغيرة والأهلية , فان استشهادكم قد فضح وعرى جميع الذين يتصدرون الدفاع عن الإنسان والإنسانية و لم يصدر منهم أي موقف ينم عن مصداقية تعاطفهم مع هذه الكوكبة المغدورة , إنما اكتفت القلة القليلة جدا منهم بإصدار تصريحات وتلميحات ولم تميط اللثام عن جوهر هذا الإجرام ومن صنعه ومن خطط له ومن نفذه , فهذا أمر كأنه لا يعنيهم ولا يهمهم بشيء , والذي يعنيهم هو تمتع بعضهم بالامتيازات المفتوحة في عواصم العالم يتبطرون ويتنعمون ويتمطرحون ويقتنون ويعودون محملين بالعطايا والهدايا وما يرضي طموحاتهم ونزواتهم وشهواتهم التي لا تخفى على احد , ولكم الله يا أيها الشهداء الأبرار, ولك العزاء يا أيتها العوائل المنكوبة والمفجوعة , وتضرعي لله بان يديم شهوة وشهية كل عضو في البرلمان لم ينفعل ولم يتفاعل مع دماء الشهداء , الذين وهبوا حياتهم من اجل الوطن , الذي أراده المنتفعين والدخلاء والمأجورين والإرهابيين أن يكون فريسة بأيدهم  , لكن هيهات وألف هيهات طالما في العراق أمثال الضابط الشهيد الملازم ( نبهان )(من أهالي مدينة الموصل) والذي رصد الانتحاري القذر فحاول إبعاده عن مكان تجمهر الزوار وكثافتهم وفعلا نجح إلى حد ما ولكن اللعين فجر جسده القذر حيث كان الضابط الشجاع أول من استشهد ,  فهذا المواطن العراقي الشريف وأمثاله من الخيرين من أبناء الرافدين سيضربون بيد من حديد كل القتلة والأشرار ومن وراءهم شعب واع لا يقهر .

وختاما .. إن دموعنا لن تجف على كل من ضحى من اجل هذا الوطن المنكوب , والذي لا يحمل جراحه إلا الاصلاء والنجباء وكل من يمتلك الغيرة والشهامة .

 

 

 

 

ماجد الكعبي

 

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار