الاخبار

ساعات لا تنسى مع الراحل خزعل طاهر المفرجي

0

حمودي الكناني  ///

hamodi_alkenani

كان الرجل خرافيا في طيبته وبساطته ومروءته عندما يرى امرأة ذات أثواب رثة يقف يتأملها مليا أو عندما يرى متسولة تجلس على رصيف او عند مفترق طرق

 

يجلس يسألها عن حالها وعن الأسباب التي دفعتها للتسول، يخرج من جيبه بعض المال ويضعه في يدها من غير أن يعرف كم كان المبلغ ثم بعد ذلك يجلس ليحول المشهد إلى قصيدة تحكي عن وجع الإنسان ….يدهشه المنظر الجميل فيذوب فيه ليصبح جزءً منه تماما، عينه ترقب السماء وكأنه يناجي ربه ويتضرع إليه أن يحول البؤس إلى فرح وخير وفير .

بعد أن انتهينا من حفل أربعينية الشاعر المرحوم عامر رمزي الذي أقيم في نادي المسرح على نهر دجلة دعانا السيد جمال الطالقاني إلى تناول طعام العشاء في مطعم الخيمة

راضي المترفي،

عزيز الحيكاني

خزعل المفرجي

 غازي المالكي،

 حسن الطالقاني،

جبار الخطاط ،

جبار الساعدي

 وكاتب الحروف وآخرون….

كانت مائدة عامرة بالضحك والمسرة ملحها خزعل طاهر ألمفرجي الذي لونها بنكاته ومقالبه وعلاقاته العاطفية الافتراضية وحكاياته عن كل ما مر به من مواقف طريفة . تحولت المائدة إلى مركز استقطاب الزبائن الآخرين الذين أضحكتهم النكات حتى دنا بعضُهم منا ونسوا أنهم جاءوا ليتناولوا العشاء ….ثم تفرقنا من ذلك المكان على موعد لتلبية دعوته لنا لنزوره في داره في العمارة…

في يوم جميل مشرق اتصل بي المترفي أن أجيء إلى بغداد لنذهب من هناك إلى المتلتل هكذا بدأنا نطلق عليه و المتلتل كلمة محببةٌ إلى نفسه وهي مشتقة من كلمة (تل) …

جمال الطالقاني، راضي المترفي، عزيز الخيكاني، حمودي الكناني، غازي المالكي، جبارالساعدي، يعقوب يوسف عبد الله وآخرون لم اتذكرهم.

كنا نتصل ببعض الأصدقاء ليذهبوا معنا ، في العزيزية كان ينتظرنا على الطريق السيد محمود داود البرغل و الأخ رفعت نافع الكناني..أصر الاثنان على أن نتناول الغداء في مطعم الموسوي الكائن على الطريق العام ..كانت الساعة تشير إلى الثالثة عصرا مما جعلني أصر على تناول وجبة خفيفة ليتسنى لنا تناول طعام العشاء عند المتلتل بشهية… ولما كان الكباب لذيذا تعرضت لوابل من الغمزات واللكزات من المترفي والطالقاني….

وصلنا العمارة بعد صلاة المغرب وحينما استدارت السيارة ودخلنا الشارع المؤدي إلى الدار رأينا ذلك الوجه الضحوك تعلوه المسرة والفرحة وابتسامة عريضة ارتسمت على شفتيه ….في غرفة الاستقبال وجدنا عددا من أعضاء اتحاد الكتاب في العمارة قد دعوا أيضا لاللترحيب بنا … ومن الناصرية وجدنا الأخ الباحث صباح محسن كاظم وفي الصباح انضم إلينا الاعلامي المبدع فراس حمودي الحربي.

كانت أثواب المفرجي لا تلمه من الفرحة التي تلبسته، ثم بدأ الضحك وبدأ يسرد لنا بأريحية عن مغامراته العاطفية وهو يتلفت يمينا وشمالا ليرى ردة فعل أبنائه الذين كانوا فرحين بالمناسبة ويضحكون….بعد العشاء خرجنا لنمضي بقية السهرة على كورنيش العمارة الجميل ..كانت كل الكازينوهات مزدحمة بالزبائن ولكن لما دخلنا تخلى الكثير منهم عن أماكنهم مهللين ومرحبين بنا معبرين عن طيبة الإنسان العراقي الجنوبي ودفئه وحميميته….بعد ذلك عدنا إلى الدار لكن السهرة استمرت بالنكات والضحك وعن الأخطاء المطبعية العفوية التي يفعلها أثناء كتابة التعليقات وعن الكليشة الموحدة لتعليقاته والتي منها (ما أروعكِ وما أروع نصكِ)

في صباح اليوم التالي أصرت الحاجة أم خزعل إلاّ أن تخبز لنا السياح الخبز المصنوع من طحين الرز والذي يشتهر به أبناء الجنوب عامة وأهل العمارة خاصة ….بعد تناول طعام الإفطار دخلت علينا الحاجة ام خزعل تلك الجنوبية الأصيلة ذات الهيبة والوقار وحيتنا (السلام عليكم يمه، إن شاء الله ارتحتوا، يمه خزعل ما سولف لكم كل سوالفه آني ضامه هوايه منهن وبعد أضرب من ذني، يمه أهلا وسهلا بيكم منااااااااااك ليجاي).

قبل مرضه بأسابيع زارني في كربلاء و رأيت على وجهه القلق باديا سألته عن حاله فقال أنا بخير ولكني اشعر بالضيق والكآبة و السيجارة اللعينةلم تفارق شفتيه فكان يصل الواحدة بالأخرى وكانت عاملا مساعدا لمرضه إن لم تكن هي السبب

 اتصلت به وهو يعاني من آلامه وسألته عن صحته فقال لي أنا متلتل بالصحة يا صديقي مكالمتك أبعدت عني كل أوجاعي وآلامي …..وكلما اتصل وهو في اشد حالاته يقول أريد أن اسمع صوتك لأشعر أنك قريب مني …أنا لا أخشى الموت فهو نهاية كل حي ولكنني حزين لأني أفارق أحبتي وأصدقائي …فمن يكتب لهم تعليقات ومن يسمعهم نشيدي ..أنا يا صديقي لا أستطيع رؤية دمعة على وجنات باكٍ أو شاكٍ من ضنك العيش …….

لقد غاب عنا خزعل بجسده ……. أما ذلك النشيد واللحن الجنوبي الأصيل لم يغب فهو يصدح في ذاكرة محبيه في كل مكان ….لقد حزنت عليه قلوبُ محبيه وأصدقائه في كل الأماكن …….

خزعل أيها الصديق الجميل الطيب الوفي تغمدك الله برحمته وأسكنك فسيح جنانه وجنحك بأجنحة الملائكة و الفاتحة على روحك أيها الخالد في نفوس أصدقائك جميعا

شكرا لله الذي مكنني من التعرف عليك أبا احمد سوف لن تغيب عن ذاكرتي ما حييت وسلاما على روحك والرحمة لك ولنا ولا دائم إلا وجه الله و إنا لله و إنا إليه راجعون.

 

 

خاص بالمثقف: لمناسبة رحيل الشاعر العراقي خزعل المفرجي

علي عبد الكريم
رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين

خزعل المفرجي كما عرفته

Previous article

صعقة الرحيل

Next article

You may also like

Comments

Comments are closed.