الرئيسية / الاخبار / ظاهرة الاعلان السياسي والمدفوع الثمن

ظاهرة الاعلان السياسي والمدفوع الثمن

يجدر بالذكر أن مفهوم الإعلان السياسي شاع في الدول الغربية منذ عقود طويلة، كجزء محوري من الشق الانتخابي في العملية الديمقراطية. فمشاهد القنوات الغربية، سيلحظ دون جهد مشاهد انتخابية ايجابية عن المرشح نفسه، أو سلبية تهاجم المرشح الآخر، كما سيجد إعلانات لمنظمات غير ربحية تدافع عن فكرة معينة، وتطالب الجمهور بالتجاوب معها. وكان حجم الإعلان السياسي خلال حملة الانتخابات الأمريكية في احدى السنوات بلغ 800 مليون دولار كأكبر انفاق على الإعلان السياسي في تاريخ أمريكا. أما في العالم العربي، فلم يكن الإعلان السياسي يتعدى الأوراق التي توزع في الشوارع وتعلق على الجدران، اضافة للوحات الطرق.
في حين ان التجربة العراقية في هذا المجال، ناجحة وهي التجربة التي يؤكد محلل سياسي عراقي بأنها آتت أكلها في أوساط العراقيين. ويقول الصحفي العراقي نوفل الجنابي إن هذه الإعلانات السياسية كانت مؤثرة جدا وركزت في خطابها على الناحية العاطفية بتناول عادات العراقيين وتوظيف ثقافتهم دعائيا.
وأضاف أن بعض الإعلانات سعت لتأكيد بلوغ التنظيم في العراق مستوى كبيرا وصل إلى درجة “الإعلان السياسي”، لافتا إلى أن الرسالة الرئيسة في الإعلانات الخاصة بالدستور مثلا، لم تكن في حمل الناس على التصويت بـ”لا” أو “نعم” لأن غالبية العراقيين أمرهم محسوم بهذا الشأن، لكن التحريض الذي كانت تبثه الإعلانات يكمن في تحفيزهم وتحريضهم على الذهاب والإدلاء بأصواتهم.
وتعد الاعلانات السياسية ظاهرة بدأت من السوق، وتحكمها طبائع السوق – سوق الإعلانات – و”الجهات السياسية هي التي دخلت مجال الإعلان”. حيث بدأت بعض الجهات السياسية تشعر بقيمة الإعلان السياسي إلى جانب الرسائل الإعلامية. ولا ينكر احد ان المسألة برمتها غريبة على المنطقة التي لم تعهد مثل هذه الدعاية السياسية.
وتعتبر المؤسسة الاعلامية التي تفتح بابها للإعلانات السياسية كمساهمة في الترويج للأفكار وان كان مضمون الاعلان هو المحدد لقيمة التأثير في المجتمع الا ان الوسيلة تبقى وسيلة فقط وقصدها ربحي بحت وتجارة اعلانية كما ذكر بان السياسي هو من دخل هذه السوق كباقي المعلنين ليروج لسلعته وعمله , والاعلام ليس شريكا بطبيعة الحال للمعلن سوى ما يتقاضاه منه من اموال مقابل عملية النشر , تجارة بين طرفي المعادلة .
في حين نجد بعض المؤسسات الاعلامية تتعدى هذا المفهوم لتكون شريكة في العمل السياسي وتبني افكار ورؤى المعلن السياسي لتخرج عن مهنيتها وتشغل صفحاتها وتوظف مؤسساتها وقنواتها الاعلامية للحزب او الشخصية المعلنة لتؤكد للقارئ مدى ارتباطها الوثيق به وانها الناطق الرسمي له في الشارع حتى انها تتولى الدفاع عنه وتوظيف كل كتاباتها ومشاريعها الاعلامية له .
بينما نرى الاعتدال يسري في كثير من المؤسسات الصحفية والالكترونية الاخرى في العراق التي تتعامل بمهنية عالية مع الساسة والمسؤولين في عقد بيع لصفحاتها لأجل اعلانات الاخير مقابل اموال تساهم في مشروعها الاعلامي المستقل كما نوه بعض اصحاب المؤسسات على اعتبارها احدى وسائل الدعم المالي لمؤسساتهم واحدى خياراتهم المشروعة التي تضمن لهم حرية الراي والصحافة .

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

آخر الأخبار