الرئيسية / الاخبار / فاكهة النار

فاكهة النار

فاكهة النار
عقيل هاشم الزبيدي
……………………………………………
نظرت إليه
كما كانت تنظر إليه أول مرة تماما. بملء عينيها! لم تر شعره الأبيض. بل رأته كما كان يوم عرفته.
ابتسمت.
مازال يتحدث في حماسة،
مازال يظهر الوله ويطلق الهوى!
كان هكذا يومذاك
. أكانت تحرضه على البوح؟
توقفت نظرت إليه برهة. كان رشيقا، يزيد الحب من جماله. كان فاتنا بصدقه، بشعره الأسود، بنحافته. وكانت كلماته تنساب، تتدافع، تتألم،
قالت له:
لاكنني ألان أحب شخصا وأموت فيه
توقف دهشا؟
ماذا قلت؟
رفع رأسه إلى رقعة السماء
ارتعش الليل في ذلك اليوم من الرطوبة لكنه لم يشعر ببرد الليل.
وقفا ينظر كل منهما إلى الآخر. رأت في عينيه بريق دموع
ذكرها بلقائهما الأول
“كنت تلبسين يومذاك تنورة واسعة زرقاء، وقميصا أبيض! وكان شعرك يرف مع حركت الريح
ابتسمت ساخرة
قالت له:
لاكتك هاجرت من البلاد.
ودفعت بعد ذلك الثمن.
قال لها:
مابيننا أعمق من أن يخترقه حب آخر
. جلسا على حجر، وتناول يدها. قلّبها بين كفيه وقبلها. ركع أمامها. لم تكن أية قطعة منها أقل قداسة من الأخرى. فلماذا تشد قبضتيها وتبعد قدميها! كان هناك إنسانا تجاوز مايستوقف الرجال أو يقيدهم. كان لايخجل بأن يبوح بحبه كله، ويكشف ليالي شوقه وحزنه. كانت هي أغنيته التي ينشدها أمام الغرباء
فهل كان ينشد حلما مبهجا، ويرسم صورة ملونة على أفق قاتم
قال لها:
واليوم عدت
عاتبنه تريد أن تحمليني كما تحمل صورة في الجيب
ترد على نفسها:
“ذات يوم قلت سأعود إلى بلدي! لكنك لم تعود
سألها لماذا؟ لماذا؟
فلم ترد عليه!
أخرج الصورة من جيبه يوم التقيا. ورأت نفسها شابة مضيئة العينين
سألت نفسها وهي تنظر إلى الصورة: أنا؟
قال: أخذتها منك،
نظرت إليه..
كبحت لسانها في البرهة الأخيرة! لكنها صمتت. يجب أن يبقى مابينهما أغلى من الحب
فيتساءل: هل انتهت علاقتنا ؟
قالت له:ربما
بعد عشرين سنة
حدقت فيه فيما بعد متسائلة: كيف يستطيع أن يجمع العقل إلى الجنون
مشى معها تحت الشجر
قال لها:لكن…. الحياة التي تفرقهما هي التي تجمعهما!
أغمض عينيه. لو تعود تلك الأيام ..
قالت له:
دع الزمن
قال لها: سأدعه!
وسألها: تتزوجيني؟
ياللمجنون!
لايعرف بعد أن ماحرما منه في الحياة لايستعاد…….!!!

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار