الرئيسية / الاخبار / فوبيا الوطن

فوبيا الوطن

عدنان النجم  /////

 

 

حينما يضيق الوطن .. تتسع المقابر

 

ويسئلونك عن الوطن قل هو تهمة حافية ببنطال متسكعة في حي من احياء المومسات في مدينة كافرة .. للمرة الاولى اكون ثملا الى هذا الحد الذي جعلني ابصر الاشياء بدقة عالية .. ولعلها اللعنة التي تلاحقني منذ صغري في ان اكون اعمى لا أبصر تفاصيل علم وطني .. أيعقل ان تكون زجاجة خمر كافية لتعيد ذاكرة خربة ؟ والى جواري تسكن السرير واحدة من حواءات نابليون بونابرت نستظل بافياء برج شامخ يتطاول منتهكا مساحات الفضاء .. وهو يتطلع عبر ارتفاعه نحو تفاهاتنا .. هكذا جعلوه واقفا بتلك القامة الممتدة ليس ليدل على علوهم وانما ليكون جاسوسا لهبوطنا ، يتلصص عبر نوافذ المتوسط ما يرتكب من جرائم في بلاد الفضيلة .. لينقلها بامانة المؤمن الى بلاد الرذيلة ..

قد يكون من الغريب حقا ان توقظ فيك رجاجة خمر في ليلة غجرية في باريس ضميرك النائم .. بدلا من صلاة التراويح في ليلة القدر بجوار الكعبة .. وتحث فيك اهتزازات جسد مونيكا ارهاصات العودة لطموح خالد بن الوليد وفاجعة حروب الردة .. هكذا اكتشفت ذاتي باحضانها الباردة بجوار نهر السين ممددا عبر نبوءات غوستاف ايفل الرجل الذي بنى هيكله العظمي في برج شاهق .. وهي تخلط سمرتي الجاحدة بسومر مع بياضها الوفي لشارل مارتل * ، استيقظت من استغراقي الممل بحضرة العروبة لاجدني ملفوفا ببياض الافرنجة .. يصفعني الجليد بعيدا عن افران الناصرية ، يلوح فوق رأسي اللون الازرق والاحمر يفصلهما بياض مجهول .. تغادرني النجمات الثلاث و ” الله اكبر ” لاحظتها شاحبة وهي تختفي رويدا رويدا يغطيها الوفر النازل بامعان .. اهتزاز السرير يشاركني لذة الموسيقى المنبعثة من رأس موريس جارر * .. وصدى داخل حسن يتسرب شاردا عبر شقوق الارض التي خلفها جفاف الهور .. صخب القبلات يفترس ضجيج الابتهالات المزيفة ، ومونيكا تمط شفتيها ابتهاجا بانقراض قيس بن الملوح ويتم العذراوات في الفلوجة .. ما زلت احتسي ما تبقى من خمر في الزجاجة التي تسلطنت بجبروتها على كل ممالك المتسحرين بجبنة مستوردة لبداية صوم جديد .. راحت هي تحيط رأسي بكفيها كبحار خليجي يقلّب محارة عثر عليها بعد جهد جهيد ، ولصقت فمها بفمي كعصفور يطعم صغيره مزيدا من بقايا لحم النسور .. هزت رأسي بيديها ربما تريد التاكد من امتلائه بالعشق .. أو انها تريد تفريغه مما تبقى فيه من اساطير الف ليلة وليلة .. تختلط رائحة الخمر بشذى الشفاه .. لتفر عبر النوافذ هاربة كل النسائم المعذبة كـ العنبر وعرق جدتي وحناء ليلة العيد ، مونيكا ساحرة استطاعت برشفة خمر ان تبيد اغراء ( حليمة ) حينما تتعمد شد وسطها وهي تحمل باقة الحشيش كي تمنح لعجزها حرمة الرقص … ومونيكا ترقص عارية من اجل الانتفاض ضد جمهوريات العفة المزيفة في بطن امة تزحف على بطنها بعد ان تعطلت سيقانها التي تعودت ان تركل بها ابنائها .. هي تتعمد ان تريني عريها لاستكشف تفاصيل الاجساد الثائرة التي استكشفتها السياط في محاجر العروبة .. صارت لا تعنيني القبلات وانا اغادر الحمامات الشرقية المزدحمة بالاحلام السرية ، ولا يعنيني الالتحام بها وانا اتعثر بتهمة المتعة والمسيار بقدر الخيانات المتراكمة للسيد الرئيس .. كم لا تهمني تفاصليها الفاتنة وانا ادفن المزيد من الجثث في مقبرة وادي السلام .. ولم تعد ثيابها المعلقة بجواري برونقها تثير بي غريزة الاستفهام عن حجاب الاميرة وهو يخبأ خصلات الشعر ويفضح مابين الافخاذ .. ولم انتبه قط للقتلى في ساحة الفردوس حيث ما عدت اميز الشهيد من القتيل نضحك بتلك المفردة على احزاننا المكفنة بالتصديق .. حتى نوهم الندم المرير بجنة عرضها السموات والارض .. كان همي الوحيد هو زجاجة الخمر التي نفذت عن شرايينها والتي ماعادت توقد بي جذوة الخلاص من كابوس ايفل .. وهو يشد شعر المدينة يجرها لتنام هادئة بجوار نهر السين . . . . .

 

عدنان النجم

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار