الرئيسية / الاخبار / فيتــــــــــــو

فيتــــــــــــو

 ركب جواده الأدهم متلثما ً تاركا ً نصف وجهه الأعلى مكشوفا ً ليبرز عقاله ،قطُب عينيه وسحب الرسن وانطلق من قريته باتجاه المدينة . رآه بعض الصبية وبإيعاز من ذويهم رموا خلفه سبع حجارات نجسات ، اجتاز حدود القرية سالكا ً طريقا ً نيسميا ً بين الأحراش والأدغال وبعض النهيرات الملتوية التي لاتشكل عائقا ً في طريق المارة وهو يهذي على ظهر جواده ، بدأ ظلهما يأخذ مساحة أطول وقد تكسرت حدة الشمس وأخذ لونها يدخل في المدار النحاسي ، وهو يسلك الطريق النيسمي الوحيد الذي يربط القرية بالمدينة ازداد هذيانا ً ،

 وصف اخيه بالحقارة ، اتهم والده بالبخل ، نعت أمه بالسحلية ، عندما انتهى من سيرة حياة ذويه من الدرجة الأولى وصف زوجته بالفاجرة واعتبر كل الشكوك التي راودته منذ زواجه لحد الآن بأنها حقائق وربما ان أطفاله الستة ليسوا من صلبه ، انتقل الى الفصل الأخير فوصف نفسه بالساقط …السافل .. كل اللواتي ابتسمن له منذ مطلع شبابه المدجج بالضنون هن َ يراودنه لكنه غبي ، هكذا فسر أشواط حياته ، اتخذت أحاديثه مسارا ً أكثر نحسا ولؤماً وبدأ ينعت نفسه بأقذر المسميات ، لم يبق على دخول الشمس في باطن الأرض القصي الا َ قليلا ً وهو ما تبقى لوصوله المدينة ، توقف الحصان ولوى عنقه بشدة الى الخلف وبصق بوجه صاحبه وهو يصرخ به اخرس ؟ ياأحمق .. ياسافل .. يكاد ينفجر رأسي من هذيانك ، صعق َ الرجل وخر َ مرعوبا ً من على ظهر الحصان ، ركله الحصان بقوة على عجيزته مثلما يضرب اللاعب كرة القدم ، تدحرج منبهتا ً لا يتكلم ، أصيب بالخرس ، صاح الحصان بصوت مرتفع ـ جبان _ حتما ً عندما أوصلك المدينة ستربطني في زريبة قذرة وتنعتني بالأجرب او الهجين او المخصي وربما تلصق بي تهما ً كالتي ألصقتها بزوجتك وأمك وأبيك والآخرين  ثم رفع رأسه عاليا ً جدا ً مستندا ً على قوائمه الخلفية فقط وهو يضج بالصهيل  وانطلق بأقصى سرعته محاولا ً اللحاق بما تبقى من قرص الشمس خارج حدود المدينة …..

 

 

سعدون جبار البيضاني

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار
وكالة ذي قار