الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / فيروس كورونا: لماذا تحرص الهند على تطوير لقاح يتحمل الحرارة المرتفعة؟-وكالة ذي قار

فيروس كورونا: لماذا تحرص الهند على تطوير لقاح يتحمل الحرارة المرتفعة؟-وكالة ذي قار

  • سوتك بيسواس
  • محرر الشؤون الهندية

التعليق على الصورة،

لقاح الكوليرا الفموي واحد من ثلاثة لقاحات مستقرة حراريا

تشهد الهند في فصول الصيف أجواء شديدة الحرارة إذ ترتفع بسهولة إلى 50 درجة مئوية .

وتحتاج كل اللقاحات تقريبا إلى نقلها وتوزيعها في ظروف حرارة تتراوح ما بين 2 درجة و 8 درجات مئوية، وهو ما يعرف بـ”سلسلة التبريد”.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن معظم اللقاحات المتعلقة بكوفيد-19، التي لا تزال في مرحلة التطوير، تحتاج إلى وضعها في مُبردات في درجة حرارة تقل عن صفر درجة مئوية، أي نقطة التجمد للماء.

لكن، تخيَّل أن ثمة لقاحا لكوفيد-19 يتحمل درجة الحرارة المرتفعة ويمكن نقله إلى بلدات وقرى نائية بدون الاعتماد على سلاسل التبريد.

ويعكف علماء في الهند على إنتاج مثل هذا اللقاح. ويقولون إنه سيكون لقاحا “دافئا” يمكن تخزينه في ظروف حرارة تبلغ 100 درجة مئوية لمدة 90 دقيقة، كما يمكن تخزينه في درجة حرارة تبلغ 70 درجة مئوية لنحو 16 ساعة، وفضلا عن ذلك يمكن تخزين اللقاح في حرارة تبلغ 37 درجة مئوية لأكثر من شهر.

واختبر راجهافان فراداراجان، وهو عالم الفيزياء الحيوية وبروفيسور في معهد العلوم الهندي، والفريق العامل معه هذا اللقاح على الحيوانات.

وقال البروفيسور “حصلنا على نتائج جيدة”. والآن ينتظرون الحصول على التمويل من أجل بدء اختبارات السلامة على البشر.

وحظيت الورقة البحثية التي أعدوها بالموافقة لنشرها في دورية الكيمياء البيولوجية العملية التي تصدر عن الجمعية الأمريكية للكيمياء الحيوية وعلم البيولوجيا الجزيئي.

وقال الدكتور رينو سواروب، سكرتير قسم التكنولوجيا الحيوية الهندي “يساورني الأمل في أنه بعد هذه الدراسة، ستنفتح مسارات جديدة فيما يتعلق بلقاحات مستقلة بفضل سلسلة التبريد”.

“لقاح نادر”

وتعد اللقاحات التي يمكنها تتحمل درجات الحرارة المرتفعة نادرة.

التعليق على الصورة،

برامج التطعيم في الهند هي واحدة من أكبر البرامج على مستوى العالم

فهناك ثلاثة لقاحات فقط – تقدم الحماية ضد التهاب السحايا، وفيروس الورم الحليمي البشري، والكوليرا – حازت على ترخيص وموافقة منظمة الصحة العالمية لاستخدامها في درجات حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية.

وهذه اللقاحات يمكن طرحها بسرعة للاستخدام في المجموعات السكانية التي يصعب الوصول إليها، وتخفيض الضغوط على العاملين في مجال العناية الصحية.

وقد أثبتت أنها مفيدة عند الاستجابات الطارئة الواسعة النطاق مثل توزيع لقاح الكوليرا الفموي في الموزمبيق السنة الماضية في أعقاب إعصار إيداي، حسب منظمة الصحة العالمية.

وقال جوليان بوتيت، مستشار السياسات (المعني باللقاحات) في منظمة أطباء بلا حدود “إمكانية نقل اللقاحات خارج سلاسل التبريد حتى الميل الأخير للوصول إلى المناطق السكنية الأكثر بعدا والتي تعاني من قلة الموارد مفيد جدا. وقد تكون حملات التلقيح الجماعية مفيدة على نحو خاص عندما يتوجب نقل مئات الآلاف من اللقاحات إلى عدة مراكز تلقيح خلال مدة زمنية قصيرة”.

وتتوقع الهند استلام واستخدام ما بين 400 و 500 مليون جرعة من اللقاحات المتعلقة بوباء كوفيد-19 وتخطط لتلقيح نحو 250 مليون شخص ما بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز من السنة المقبلة.

وسيتم توزيع هذه اللقاحات أساسا من خلال برنامج التلقيح الذي اعتُمِد منذ 42 عاما، وهو أحد أضخم البرامج الصحية على مستوى العالم. ويستهدف 55 مليون شخص ولا سيما المواليد الجدد والنساء الحوامل، مع وجود 390 مليون جرعة مجانية من اللقاحات ضد عشرات الأمراض كل سنة.

ولتأمين هذا البرنامج الضخم، وفرت الهند أصلا شبكة قوية من أماكن تخزين اللقاحات الباردة التابعة للدولة بإمكانها تقديم الجرعات لأكثر من ثمانية ملايين موقع.

ويشارك في برنامج التطيعم نحو أربعة ملايين طبيب وممرض.

ويقول بي ثياجاراجان، مدير شركة بلو ستار، التي تملك أسهما كثيرة متعلقة بالمنتجات الصيدلانية في سلاسل التبريد “أدارت الهند إلى حد كبير اللقاحات وحملات التطعيم بنجاح. وعندما يتعلق الأمر باللقاحات التي يتوجب تخزينها في درجات حرارة ما بين 2 و8 درجات مئوية، فنحن مجهزون بشكل جيد. وإذا كان يتعين الاحتفاظ باللقاح في درجة حرارة تقل عن 40 درجة مئوية، سيكون هناك مشكل”.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن لقاحات كوفيد-19 التي يجري تطويرها يمكن الاحتفاظ بها في ثلاث مستويات من درجات حرارة: 2-8 درجة مئوية، وحتى 20 درجة مئوية وحتى 70 درجة مئوية. ويقول الخبراء إن عددا من اللقاحات المحتملة تتطلب “سلسلة تبريد واسعة”، وهو ما يعتبر “تحديا بالنسبة إلى عدة بلدان”.

وثمة تحديات كبيرة تتعلق بتوفير برنامج تطعيم جماعي.

وتعتبر منشآت التخزين في ظروف باردة في الهند من بين الأكبر في العالم إذ بإمكانها احتضان نحو 40 مليون طن، لكنها تُخَزِّن، بشكل رئيسي، المواد الغذائية الطازجة، ومنتجات العناية الصحية، والزهور والمواد الكيميائية. ولا تلبي معظم هذه الخزانات المعايير الصحية الدولية المتعلقة بحفظ اللقاحات.

ويمكن أن تفقد اللقاحات بسهولة فعاليتها عند تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة، ويتوجب حمايتها ضد التجمد العرضي خلال عمليات النقل، فضلا عن احتمال تعطل سلاسل التبريد نتيجة التعرض لدرجات حرارة عالية.

وحتى لو أمكن تخزين اللقاح ما بين 2 درجة مئوية و 8 درجات مئوية، فإن سعة التخزين في معظم سلاسل التبريد تم تصميمها لتتمكن من تطعيم الأطفال الصغار بشكل رئيسي.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن هذه السعة “توشك أن تكون غير كافية على نحو واسع ونحن نحاول تطعيم السكان كلهم ضد كوفيد-19”.

وتقول أندريا تايلور من معهد الصحة العالمية “دوك” الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له: “نواجه تحديات مهمة ويمكن التغلب عليها. لكن دون أن نعرف إن كان (السكان) سيحصلون على التطعيم أو عدد الجرعات المطلوبة أو نوع التخزين المطلوب لحفظ فعالية اللقاحات أو عدد الجرعات، سيكون من الصعب بالنسبة للبلدان العمل على اتخاذ الاحتياطات اللازمة”.

ومن ثم يمكن “للقاح الدافئ” أن يكون بمثابة نقطة تحول مهمة.


المصدر

عن هادي محيسن

آخر الأخبار