الرئيسية / الاخبار / قصة بلا معنى

قصة بلا معنى

أ د. محسن عبد الصاحب المظفر  /////

 

 

 

الها وهاو  شاب جميل الطلعة كسول يأكل مما يجنيه ابيه الثري , احب جارته هتاتا حبا جماً , فتزوجها , لكنه يبدو ضجراً في كل حين كونه عاطلا ً , حاله حال الكثيرين من العاطلين والمتسكعين والطفيلين والآكلين من جهد الاخرين في دولة كيتا المنشغل  اهلها بالجدل العقيم والمهاترات الكلامية بين الفئات والطوائف والإلحاح على تمجيد الماضي .

وبعد سنة من زواجه ترك زوجته وهام في الاصقاع يبحث عن حل , فمر على احدى المدن , فوجد اهلها كثيري الجدل متنافرين لاهم  لهم سوى ايجاد العداوات  وصنع التفرقة,  ثم مر على مدينة اخرى فوجدهم يأكلون من خارج بلادهم , ووجد الناس في مدينة ثالثة  صرعى الانقسامات السياسية والمذهبية والعرقية .

       ترك الهاوهاو  المدن وسلك طريق البرية وهو في خضم تأملاته وجد الحل لإنقاذ دولته كيتا .

رجع الى وطنه وجمع الناس وقال جئتكم بمبدأ واحد هو :

(( العمل ثم العمل وللأعمار كافة , ولا مبدأ سواه )) ودعاه بمبدأ كيتا ثم وزع  قوانينه على الذين تجمعوا  حوله لتطبيقها على ان يكون لهم عمل آخر غير الذي كلفوا به , وخرج يحرث في ارض ابيه وزوجته هتاتا تجني الزهور لتصنع عطراً .

       ومما في قانون العمل في مبدأ كيتا ان الطفل لايسمح له بدخول المدرسة الا ان يكون قد مارس عملاً متناسباً مع عمره في النظافة او رعاية الحديقة او تربية حيوان او هو عضو في فرقة لتنظيف الشوارع .

ومما في قانون العمل ايضاً , الوزير لايكون وزيراً عاملاً الا ان يكون قد صعد في العمل والإبداع درجات , والمدير لايكون مديراً الا ان يكون  عاملا ًقد ابدع في حرفة واغرق السوق بمنتجاته .

       يعمل الوزير مع العمال وهو وزير ويحرث المدير الارض مع الفلاحين وهو مدير , والمعلم يعلم الصغار ,ويطور مهارتهم في العمل , وليس في الدرس توجيه لتحبيب العمل عند ألصغار والكبار اذ في مثل هذا الامر دعوى الى  جدل نظري يخرج العمال من العمل الجاد في الميدان .

      تحولت دولة كيتا الى ورشة عمل وبدت نظيفة , لا مجال فيها لفرد لايملك عمل صغيرا ً او كبيرا ً .

          وصعد في يوم من الايام احد المتفلسفين على ناصية عالية ليخطب على الناس ويبين لهم وجوب العمل , فأنزلوه وحبسوه قائلين له نخرجك من البلاد ان كررت ذلك , فنحن لا نريد احدأ  يدخلنا  في مهاترات كلامية و إن ما قاله الهاوهاو جملة واحدة (( العمل ثم العمل  للأعمار كافة ولا مبدأ سواه )) وأنت لم تنصب نائباً عنه .

     ولما مرض الهاوهاو وفي لحظة الاحتضار , قال للواقفين حوله , عليكم بمبدأ كيتا , ولا حاجة لكم بشخص الهاوهاو , لاتمدحوه ولاتعبدوه ولا ترسموا له رسماً ولا تضعوا له تمثالاً لأنكم بذلك تعذبون روحه .

      دفن الهاوهاو ودُرس اسمه وبقي مبدأه التطبيقي وبعد مضي مدة على موته انبرى رجل يسمونه ( كيثاهاو ) يكتب كتاباً عنوانه ( فلسفة الهاوهاو ) دراسة في ابعادها الفكرية وإثرها في تطوير الدولة , فتجمع حوله نفرمن الناس أحرقوا مسوداته وسجنوه بدلا ً من نفيه خارج البلاد كيلا يعيد افكاره بعيداً عنهم ويكثر  التأويل وتتضارب التفاسير ويزداد التناقض والجدل , وترجع كيتا الى سابق عهدها .

        واقترح ( ميناهاو ) صنع تمثال للهاوهاو ونصبه في احد الميادين تمجيداً له وتخليداً لجهوده وتكريماً لشخصه , لكنه ما ان نطق باقتراحه حتى وضع في الحقل يعمل 24ساعة ولمدة شهر عقابا له .

     وصادف أن طلب عدد من الاجانب دخول دولة كيتا للسياحة , فرفض طلبهم , اذلايسمح مجتمع كيتا بدخول الكسالا لأنهم قد يفسدوا شبابهم العامل  بحكم تصرفاتهم في السياحة والأكل والنوم والسفاهات , بل يسمح للداخلين لأهداف تجارية أو صناعية .

          وشاهد الداخلون كيتا من التجار انها دولة خالية من المؤرخين والشعراء والفلاسفة لكنها مزدهية بثقافة العمل والتغيير الميداني . ولاحظوا مجتمعها لايخضع الا لقوانين العمل فلا معابد ولامؤسسات دينية واجتماعية ولاكسالى ولادعاة ولامرشدين خاملين .

      هذه هي قصة دولة كيتا والهاوهاو , الدولة التي التفت حول رمز واحد هول العمل وانطلقت تبني نهضة زراعية وصناعية وعلمية حتى غزت منتجاتها العالم

 

 

 

 

أ د. محسن عبد الصاحب المظفر

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار