الرئيسية / قصص قصيرة / قصص قصيرة جدا

قصص قصيرة جدا

صباح محسن جاسم  /////

 

 

 

(حوار) 

 

 

إلى مَ ستطول القصةُ وهي قصيرةٌ جدا ؟ 

ألف واربعمائة عام ونيف والأمّةُ تنشد الدعاء برفع الغمّة عنها ! 

– كم من مئات السنين سيختصرها القوم لو ان المتعبد فيهم قدّم الناسَ على نفسه ، في العمل والدعاء ؟

– ومن الدماء ؟ فزاد في العطاء والرخاء والبناء!

 

 

 

(لطفا، عدم الأزعاج)

 

صاعود النخل للسنة الثالثة يشذب جذع نخلتنا وسعفها منذ حملها البكر وهو ايضا يلقحها ويعتني بتركيس غضاريفها كي لا تحتك محامل اعذاقها اثناء نموها بسيقان أوراق سعفها المجاور فتنكمش الثمار ذابلة.

فيما جذعها يزداد سماكة حتى تشقق الكرب المنحوت كدرجات لسلالم دائرية.

لكأنما تشع السلالم بلون أبنوسي ما ان تغتسل بالماء المندفع من خرطوم المياه. فلا غرو ان تمنح النخلة كرم ثمارها فتلوّح اطراف اعذاقها العشرة ببعض ثمار استبقت النضج وقد تخضّبت بالعسل.

وان يهم الجَدُّ بالصعود من على سلّمه الحديدي ليقتنص لآلئ التمر الطافحة بالبشر اذا سربٌ من نملٍ ابنوسي كبير الحجم يسابقه في الأرتقاء من على المسند الأسطواني الناعم والبارد للسلّم.

تطلع حول جذع النخلة من ثم في الأرض المحيطة التي عانقتها بعض حبات التمر الناضجة فلم يعثر على اي اثر للنمل!

بدا النمل مصرا للمضي في طريق اشتهائه من على مسندي السلّم وليستقر ملوّحا بلوامسه اعلى الثمرات الناضجات بسخاء محذرا من عدم الأزعاج !

 

 

(تغيير)

 

ظهيرة يوم قائض من عراق يشكو شحّة الكهرباء، زخر معملٌ للمواد الكيميائية بكلاب تناسلت بالوان متنوعة ومرقطة اضطجعت في ظل عجلة اطفاء معطّلة وجمع من سكراب، تتطلع الى المارة من عمال شاحبي الوجوه بعد ان أكملت تغوطها على اسفلت الشارع والأرصفة رغم توفر اجمات العاقول وحشائش في الجوار.

بعض نوى التمر وعلس خصل شَعرغير مهضومة لما تزل تتأمل رشاش الماء!

 

 

(ليس ككل الألوان)

 

 

يُحارُ، يتأملُ منشدّاً بحثا عن سرّ لون تلك البشرة الطافحة بالأنوثة!

تتلاقح الألوان، تتفاعل، تُستفز الذكورةُ .

بلوطتا فخذيها لؤلؤتان تهادتا متوسدتان ضفة النهر فيما تضجّ المياه من تحت مظلة ثوبها المبلول. بشرة ناعمة رائقة غامزة. لم يسعفه عقله اي لون غفا هناك!

للمفتونةُ بجسد حبيبها ، ذات السؤال!

 

 

(في رمضان)

 

 

ليلةُ القدرِ خيرٌ من ثلاثةٍ وثمانين عاماً ونيف.

 

•- عمرُ مَنْ ؟

 

ما عدت أميّز السائلَ، بغتةً دلف إلى البستان وغاب !

 

 

 

صباح محسن جاسم

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار