الرئيسية / الاخبار / قلوب ناصعة… قصة قصيرة

قلوب ناصعة… قصة قصيرة

سيناء محمود  /////

 

 

 

كثيرا ماكان يلفت نظري وجوده جالسا على أحد الارصفة ،يستريح من عناء الطريق ، او يتسكع هنا وهناك يحاول قتل وقته في التجوال ، يتحدث مع من يعرفهم من سكنة الحي ، تعود قبول الصدقات من المارة، خمسيني، بائس ، مسكين، معاق

،يسير بخطوات غير ثابتة رغم نحافة بنيته، يتعثر كأنه طفل في سنته الاولى مازال يتعلم المشي ، تكاد قدميه لاتحملانه رغم نحافة بنيته ، لفحت الشمس وجهه فزادته سمارا الى سماره ، يصر على ارتداء الجلباب الذي كثيرا مايتعثر به ، تربطه علاقة غريبة بالسيجارة، فهي شاغله الوحيد والصديق الذي يشاركه معاناته اليومية او ربما من يبث لها همومه وهواجسه ، صادف مروري ذلك اليوم في الشارع مع وجوده يترنح كورقة تتلاعب بها الريح فتتمايل تارة شرقا وتارة أخرى غربا ، كنت في طريقي لشراء بعض الحاجيات من (السوبر ماركت) في آخر الشارع ،لاحظت وجوده مقبل ياتجاهي ،يمسك بسيجارته والولاعه ،يتأمل الطريق…والوجوه ، سار خطوات أخرى …تعثر بثوبه….أختل التوازن…سقط ارضا …تناثرت أشياؤه على الارض ، ودون تفكير اسرعت نحوه لملمت اغراضه المتناثرة ، استعدل بقامته حتى استقر في وقفته ، وضعت له الاغراض في جيب ثوبه ، نظرت له نظرة سريعة للتأكد انه بخير، لمحت في تلك العينين الجاحظتين وذلك الوجه البائس الكثير من الوجع المرسوم على حدقات عينيه ،أحسست بغصة وانا اغادر الى مشواري، هم جديد اثقل كاهلي ، رفع يده لشكري دون نطق كلمة واحدة ، فهمت من أشارات يده انه لايتقن غير لغة الصمت ، انه أصم ايضا، رسم لم يفارق مخيلتي ذلك النهار ، كان يوما ثقيلا…دعوت آلله أن يمر بسلام

بعد أيام …كنت عائدة من العمل وقد أضناني التعب ، أعباء الحياة كثيرة ، الهموم …ضغوط العمل …امور أخرى ترمي بنا الى حافة اليأس لولا فسحة الامل كما يقولون ،هكذا سرت الى البيت بخطوات متثاقلة ، لاأفكر بالتوقف لأي سبب كان لولا وجود ذلك الغريب الذي استوقفني فجأة ! رفعت رأسي أستفهم مايجري ، فاجئني وجهه النحيف وتلك النظرة البائسة ، مازال كما هو لم يتغير سوى ابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه الذابل لفتت نظري ، لوح بيده للتحيه ، كأنه يقول لي انا أعرفك وأتذكرك جيدا ! رددت التحية بابتسامة صغيرة ، تركته ومضيت ، أحسست بشعور غريب ، شعور بالراحة او ان صح القول ، شعور بالرضا، كأن تعب اليوم قد زال ، لم أعد اشعر بالضيق او الكدر ، مجرد مسكين في الشارع منحني السكينة والرضا …منحني الشعور بالراحة ، دخلت الى البيت مبتسمة !! تعودت وجوده في الطريق مع ابتسامة دون رياء لأنه قلب ناصع لايعرف معنى الر.ياء

سيناء محمود

 

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار