المقالات

كورونا كشفت خبايا الدول

0

…………………. بقلم حيدر عبد الكاظم

انتشار فيروس «كورونا» وتداعياته المختلفة، سوف تكشف لنا تداعيات ودروس لم نكن نعرفها ولا الدول المتقدمة وهي لا تعد ولا تحصى، وليست كلها سلبية كما يخيل لبعضنا للوهلة الأولى، والشاطر من يستفيد منها.

فقد اضطرت العديد من دول العالم لفرض حظر التجول الجزئي أو الشامل وإغلاق حدودها البرية والجوية البحريةحينها اكتشف الناس بان السلع التي يحتاجونها ليست موجودة غالبا وذلك لان الاستيراد من الخارج هو الركيزه الاساس لهذه الدول أو ان هذه السلع موجودة في أطراف بعيدة سواء في العاصمة أو مدن بعيدة، وأنه يصعب وصولها إليهم، لتوقف المواصلات وإغلاق الطرق.

ويكشف لنا هذا انه درساً أساسياً حينما تعتمد على الخارج وعلى الآخرين، في كل ما تستهلك، فسوف ونترك الصناعة والزراعة والحرف اليدوية المحلية التي تساعد على زيادة الانتاج بكل الصعد والاتجاهات مما يجعلنا تدفع ثمناً باهظاً، حتى لو كنت تملك الأموال الكافية مقابل هذه السلع والبضائع والمستلزمات.بعض المواطنين العرب كان معهم أموال في أيديهم،لكن المخزون نفذ ودول الخليج نموذج واضح لانها تعتمد على الاستيراد فقط

وفي شدة الازمة وتفاقمها وجشع التجار في بعض الدول هرع الناس وذهبوا إلى الصيدليات لشراء الكمامات والكحول الإيثيلي وسائر أنواع المعقمات، لكنهم لم يجدوها، وبعضهم دفع أسعاراً مضاعفة لللحصول على تكل المواد. والسبب الرئيسي في ذلك أننا لا ننتج غالبية هذه المستلزمات، وبعض ما ننتجه لا يكفي للاستهلاك المحلي.

والبعض الاخر وخصوصا في الدول العربية يريد إجراء الكشف على نفسه وافراد عائلتة للاطمئنان بأنه او افراد عائلتة ليس مصاباين بفيروس «كورونا» أو حاملين له، لكن أجهزة الكشف قليلة و لا تكفي لاجراء الفحص ومعالجة المصثابين وهنا الطامة الكبرى

والمشكلة هنا لاتقتصر على دولة واحدة فقط، بل شملت عدد كبير من دول العالم الكبرى ومنها أمريكا،حيث صرح رئيسها باجراءات ومنها بتفعيل قانون الإجراءات الدفاعية بحق إلزام شركات القطاع الخاص بإنتاج ما تريده الدولة مثل أجهزة الفحص والكشف عن الفيروس،حيث طلب بعض حكام الولايات الاجهزة والكمية التي تحتاج اليها الولاية ضمن عدد السكان

ومن الناحية الغذائية والاقتصادية هناك سلع وبضائع موجودة في دول العالم ويحتاج اليها الكثير من الدول والشعوب لكن وبسبب تداعيات الحظر فإن حركة التجارة تاثرت وتعطلت مما جعل هذه الدول لاتستطيع الحصول على ماتحتاجه من هذه السلع،رغم وجود اتفاقيات او معاهدات او دفع اموال مسبقه لكنها لاتصل بسبب الفايروس والحظر وهنا نجد اننا عاجزين عن توفير المعيشه لشعوبنا وخصوصا الدول العربية التي لديها الاموال لكن تفتقد للصناعة والزراعة وباقي المجالات العلمية والطبية ولاتنفعنا فقط الاموال رغم وجودها في دول عربية كثيره ومنها دول الخليج والدول النفطية الاخرى

فعندما وضعت بعض الدول شعارات اغلاق الحدود جاءات عاصفة المجاعة لبعض الدول ونقص الخدمات المستورده بسبب الفايروس واثبتت ان هذه الدول عاجزه ولاتستطيع حماية مواطنيها رغم الاموال المتوفره

وقد يضعنا هذا الامر لتعلم دروس جمه ومنها ان بعض الدول اوقفت التصدير للكمامات والاجهزة الطبية لباقي الدول لحين الاكتفاء الذاتي ثم تصدر مايفيض لباقي الدول المحتاجة لذلك كما فعلت الصين وروسيا لمساعدة دول اوربا ومن ايطاليا بالتحديد

أباقي الدول الاوربية ايضا اوقفت تصدير المواد الطبية والمانيا نموذجا لذلك مدعيتا انها بحاجة لكل كمامة واغلقت المستشفيات لكل وافد للعلاج وفرنسيا ايضا رفضت ذلك

وهنانجد الدرس البليغ لاينفعك سوى نفسك وعلمك واموالك التي تطور بهذا ذاتك وهذا المثل ينطبق من الاشخاص الى الدول حيث لاينفع في الازمات تلك الدول سوى صناعتها واقتصادها وزراعتها والطاقات الفكرية والعلمية ومراكز البحوث المتطورة والصين مثال لذلك

ونحن نعلم انه يصعب ان تعتمد الدول على نفسها فقط وهنالك اتفلقيات قديمة تجارية وصناعية ومواد اولية وايادي وطاقات بشرية تساعد لذلك لكن تجربة «كورونا» صعبة جدا وقاسية وواثبتت إنه يفترض بنا وخصوصا كدول عربية او باقي الدول العالمية الخاملة أن تسعى هذه الدول وايضا كل دولة لضمان إنتاج السلع والبضائع والحاجات الأساسية،وان تضع حساب للكوارث والحوادث وكيف تسارع لانقاذ مواطنيها والبشرية من اي هلاك محتسب

وفي ظل التطور الحاصل من تكنلوجيا التي جعلت العالم دولة صغيرة راينا امكانيات كل دولة وخزينها العلمي والطاقات التي تعتمد عليها لحل الازمات سواء العلمية منها وغير العلمية والكوارث وغيرها واقرت كل دولة انها هي اولا ثم باقي الدول واغلقت الحدود والمطارات والرحلات الجوية والبحرية خوفا من تلك الدول على مواطنيها ومن الكارثة وتفشيها والامكانياتواول من تاثرت هي الدول الاوربية واصبح الاتحاد الاوربي منهارا تقريبا حيث سمعنا اصواتا عالية في ايطاليا تطالب بالانسحاب من الاتحاد الاوربي الذي تخلى عنها غالبا فقط دول اوربية قليلة بمعطيات قليلة ومن جهة اخرى نرى الصين وروسيا من بادر للمساعدة وارسل مساعدات الى ايطاليا مما يثبت ضعف وهشاشة الاتحاد الاوربي وهنا اصعب درس لكورونا حيث كشف لنا ماوراء تلك الدول وماهي الخفايا والقدرات رغم الاسم الرنان لها

لذلك هذه التجربة القاسية يجب ان تجعلنا نتعلم كيفيت الاعتماد على القدرات المتوفرة وتطويرها بكل المجالات وان نضع حساب لاي طارئ وان لانقف مكتوفي الايدي والنظر لبعض الدول لانقاذنا بل يجب ان نكون نحن الاكتفاء والعلاج والخلاص وليتنا نتعلم ونعي من الدروس

علي عبد الكريم
رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين

«كورونا» تحوّل المنازل إلى أفران والمحجورين خبازين-وكالة ذي قار

Previous article

كورونا يُعيد النظر في ألف باء الطهارة المائية

Next article

You may also like

Comments

Comments are closed.