الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / هل يحل الروبوت محل عمال المتاجر؟-وكالة ذي قار

هل يحل الروبوت محل عمال المتاجر؟-وكالة ذي قار

  • كريس بارانيوك
  • مراسل شؤون تكنولوجيا الأعمال

التعليق على الصورة،

يمكن لعنصر بشري واحد التحكم في أكثر من روبوت في أماكن مختلفة

في ركن هادئ داخل متجر صغير في طوكيو ترى روبوتاً يؤدي عمله بإتقان، ينحني ليجلب زجاجة أخرى من أحد المشروبات ثم يرفعها واضعاً أياها على الرف المخصص في وحدة التبريد، ثم يعيد الكَرة، والناس حوله يتحركون.

يبدو كما لو كان عاملاً آلياً مستقلاً شديد الاندماج، لكن الأمر لا يخلو من خدعة. فالروبوت لا يمتلك عقلاً خاصاً به، بينما يتولى عامل بشري التحكم في جميع حركاته عن بُعد، مستخدماً نظارة الواقع الافتراضي التي تجعله يرى الأشياء من زاوية عين الروبوت.

تتولى هذه المهمة شركة تيلي إكزسزتنس، التي صممت روبوت “موديل-تي” بحيث يتسنى للناس القيام بالأنشطة الحركية داخل المتاجر والأماكن الأخرى من داخل منازلهم.

يعمل هذا الروبوت داخل متجر فاميلي مارت في طوكيو، ولن يقتصر عمله على نقل زجاجات المشروبات، بل سيصبح قادراً على الإمساك بكرات الأرز وعلب الوجبات الجاهزة والشطائر.

“موديل-تي هو بمثابة أفاتار بشري”، هكذا يقول يوشيرو هيكوساكا المدير في شركة تيلي إكزستنس.

ويضيف “يمكنك أن تذهب إلى أي مكان دون أن تتحرك”.

تسمى هذه الفكرة بتشغيل الروبوتات عن بعد أو العمل عن بعد، وقد تم تصويرها في أفلام للخيال العلمي مثل Surrogates (بدائل) و Sleep Dealer (التاجر النائم).

ومنذ عقود يتم استخدام الروبوتات في إبطال مفعول القنابل عن بعد، غير أن هذا النوع من الأجهزة صار يُستخدم في مجالات متنوعة أكثر من أي وقت مضى، من بينها توصيل الطعام إلى المنازل في ظل تفشي فيروس كورونا.

التعليق على الفيديو،

هذا الروبوت قد يكون حلاً مهماً في مواجهة انتشار فيروس كورونا.

ويشير هيكوساكا إلى أن اليابان -في ظل شيخوخة سكانها- تواجه نقصاً في العمالة، لاسيما في الوظائف منخفضة الدخل. ويرى أن هناك إمكانية في التغلب على ذلك جزئياً من خلال نشر آلاف الروبوتات في الأماكن التي تتطلب القيام بأنشطة حركية في بعض الأحيان مع منح الشركات فرصة تشغيل الموظفين عن بُعد للتحكم في الروبوتات حين تقتضي الحاجة.

ويشرح قائلاً : “قد تكون في مهمة تتطلب عشر دقائق من العمل، تبدأ العمل في طوكيو لعشر دقائق، ثم تقوم بمهمة أخرى في هوكايدو بعد ذلك”.

التعليق على الصورة،

شيخوخة سكان اليابان أدت إلى تعزيز الاستثمار في الروبوتات

ويمكن للعمال أن يقوموا بالدخول إلى متجر إلكتروني ويختاروا المهام التي يريدون القيام بها، وبعد ذلك يضعون نظارة الواقع الافتراضي لنقل أنفسهم -افتراضيا- إلى العمل.

ويرى هيكوساكا أن هذه الفكرة ربما تكون جذابة في الوقت الحالي بشكل خاص، لأن الموظفين لن يكونوا مضطرين للعمل عن قرب مع آخرين، مما يقلل خطر الإصابة بكوفيد -19 أو نشره.

غير أن ثمة عقبات لم تتغلب عليها الشركة بعد، منها أن موديل-تي لا يتحرك بنفس سرعة عامل السوبرماركت البشري، كما أن نظارة الواقع الافتراضي قد تسبب الدوار والغثيان، خاصة في حالة ارتداءها لفترات طويلة. ويقول هيكوساكا إنه وزملائه يعملون على إيجاد حلول لهذه المشكلات.

كما تظل العقبة الرئيسية في إقناع المتاجر بشراء هذه التكنولوجيا على نطاق واسع، وهو أمر ضروري لتقليل تكلفة تصنيع الروبوتات.

لا يخفي هيكوساكا طموحات شركته، مشيراً إلى وجود عشرات الالاف من المتاجر الصغيرة في أنحاء اليابان، تمتلك أغلبها واحدة من ثلاث شركات.

ومن شأن التوصل لاتفاق مع واحدة من هذه الشركات أن يدخل تنكولوجيا تيلي إكزستنس في السوق.

“إذا أحبوها، ستنتشر”، كما يقول هيكوساكا.

غير أن هذه الفكرة ربما لا تحظى بقبول الجميع. إذ يقول كارل فراي مدير برنامج مستقبل العمل في معهد أوكسفورد مارتن إنه لا يرى مزايا الروبوتات التي تعمل عن بعد، في أغلب السيناريوهات. ويضيف أن الروبوتات بعيدة جداً عن محاكاة المهارات البشرية فيما يتعلق بالقدرة على حمل وتحريك الأشياء داخل المتاجر أو المخازن .

التعليق على الصورة،

يصور فيلم “بدائل” الذي ادى دور البطولة فيه بروس ويليز و الذي أنتج عام 2009، البشر وهم يتحكمون من داخل المنزل في نماذج بديلة تمثلهم

ويشرح وجهة نظره قائلا “السبب في ذلك هو أن أيادي الروبوت ليست متقنة كالأيدي البشرية. نحن نستطيع حمل أي شيء والتعامل معه بإتقان. نعرف حجم الضغط الذي نمارسه على الأشياء حتى لا تنكسر، وغير ذلك”.

يشير هيكوساكا إلى أن الروبوتات يمكن تزويدها بحساسات للضغط وأجهزة شفط، وسيثبت الوقت ما إذا كانت اليد ذات الأصابع الثلاثة لموديل- تي قادرة بشكل كافي على القيام بالعمل اليومي في الواقع.

كما يقول الدكتور فراي إن تكلفة تشغيل العنصر البشري للتحكم في هذه الروبوتات قد تجعلها أقل جذباً لمعظم الشركات على المدى القصير.

ويضيف أنه على المدى الطويل يمكن للروبوتات المستقلة أن تقضي على الحاجة لهذه التكنولوجيا، وتهدد الكثير من الوظائف التي يقوم بها البشر في الوقت الحالي.

وكان الدكتور فراي قد توقع مع زميل له في بحث شهد نقاشاً كبيراً عام 2013 أن 47% من الوظائف الأمريكية قد تنتهي بسبب التشغيل الآلي.

التعليق على الصورة،

يوشيرو هيكوساكا يأمل في بيع الروبوتات للمتاجر الكبرى في اليابان

يقول هيكوساكا إن تلي إكزستنس تسعى في الوقت الحالي إلى أن تقف في منطقة وسطى، بحيث تصبح روبوتات موديل-تي آلية تدريجياً، مع إبقائها تحت تحكم العنصر البشري بدرجة عالية. فعلى سبيل المثال، بدلاً من التحكم في كل حركة يقوم بها الروبوت، يمكن للمشغل البشري أن يختار الشيء الذي يتم التقاطه ونقله، ثم يقوم موديل- تي بهذه الخطوات آليا.

ويرى هيكوساكا أنه يمكن تدريب الروبوتات على أن تقوم بذلك، بعد جمع البيانات التي توضح الكيفية التي يتعامل بها البشر مع أيدي الروبوت لتستطيع الإمساك جيدا بأشياء معينة. بصورة ما، سيقوم العمال بتدريب الاجهزة التي قد تحل محلهم في المستقبل.

يقول الدكتور فراي إنه من المرجح أن تفضي الأجهزة التي تعمل عن بُعد إلى الوصول إلى مستويات أعلى من التشغيل الألي، وبالتالي ستقل فرص العمل أمام العنصر البشري في بعض الصناعات منخفضة الدخل.

صحيح أن قائمة الوظائف التي كانت تتم في السابق بصورة يدوية وصارت الآن لا تقتضي سوى قدر بسيط من الإشراف البشري أو ربما دون إشراف على الإطلاق، باتت كبيرة.

ويضيف الدكتور فراي “حين تصبح هذه الروبوتات جيدة بما يكفي، لن تريد التحكم فيها عن بعد بالضرورة، ستريدها أن تكون آلية” “عندئذ ستتخلى عن الموظفين”.


المصدر

عن هادي محيسن

آخر الأخبار