الرئيسية / الاخبار / هيام ! … قصة قصيرة

هيام ! … قصة قصيرة

عبد الواحد محمد  /////

 

ناديتها بكل سحر , بعد أفطار رمضاني , رغم البعاد , وسنوات تقترب من العشرة أعوام , بعد لقاء جمعنا قبل السحور , لنتنفس معا هواء العشاق , ونكتب علي قلبينا , رائعة من روائع ألف ليلة , رغم كل القيود الرمضانية , والحواجز العائلية , والعيون التي تراقبنا دون حياء وخجل لعاشقين , همهما زرع الحب , وبناء بيت تظله الاشجار الوارفة ؟

تذكرت هيام , بعدما مر كثير من العمر , علي لقاءنا الأول , والذي كان مكبلا بالقيود , لكنها كانت إرادة من يحب , يبحث عن طريق , ويد تمتد وتتشابك معا في رائعة لم تعرف غير العشق , ومضيت معها علي كورنيش النيل , حالما , متآملا كل ملامحها التي بدت مصرية صميمة , بآهاتها ونبضاتها وعيونها الكحيلة , فتقرأ فيها رحلة العمر , ولا تعرف غير المضي خطوة دون توقف أمامها , رغم الحواجز العاتية , فالأيدي تشابكت , واحتضن القلب كل مشاعرنا البريئة , ونحن نتلو قسم الحب , لا كنا لا نحتاج مثل هذا القسم , فأيام رمضان الأولي منحة نشدو فيها علي ربابتها ,التي فجرت كل مواهبي يوم لا مست يدها وارتجف جسدي , كآن صاعق كهربائي , منحني حق الصرخة فجأة في غياب عقلي ؟

وشعرت بنفس النشوة ونحن نعبر معا الخطوات , وسط اضواء الليل الرمضاني , ونسمات النيل تداعب خصلات شعرها فاحم السواد , الذي يتدلي من تحت طرحتها البيضاء, كآنه يعزف هو الآخر لحن شبابي , ويخترق مسامعنا صوت المطرب الشعبي حسن الاسمر , الذي جاء عذبا من فوق أحد المراكب النيلية , التي تجول النيل الساحر كرنفالا من كرنفالات رمضانية , ويدي لا تفارق يدها , وكلماتي بدت عذراء , لا كانت بالفعل عذراء مثل هيام , التي حباها الله بالجمال والكبرياء والذكاء , ومن عذوبة همسها غرقت حتي الثمالة في عشقها , بحثت عن منقذ لكل احلامي كي تكتمل قصيدتنا معا بالزواج , لا بديل غيره , فهي جنة الارض وسحر الشرق , خرجت مني الكلمات علي شفتيها الكريزيتين , تؤكد حبي وعزمي علي إتخاذ قرار لا رجعة فيه , وكان الشعر رفيقي الحنون , يمنحي ما اشاء من كلمات تصل دون مقدمات, لا كانت هي الشعر ولم تكن قصائد قرأتها لكبار من إبدعوا الكلمة ومضوا إلي المجهول ؟

تملكتني هيام عبر ساعتين كاملتين , من حلم رائع تحول إلي حقيقة ونحن نتلامس بالايدي , نرتشف من قيثارة الالحان اعذبها الذي هو صوتها الملائكي , ومن أكواب قمر نتاول مشروبنا الرمضاني اللذيذ بعدما استرخينا علي أحدي الموائد النيلية , نقرأ كثير من مستقبل بدا غامضا , رغم هيامنا الذي وحدنا في قلب ربيعي , لم أعي الأمر , تلامست قدمينا من تحت المنضدة , فسكنت كل الحروف قلبينا , مع نسمات صيفية عذبة لم أتذوق حلاوتها بعد ؟

تباعدت قدمينا , بعدما جاء النادل , ليحمل كوبان عصيري قمر الدين اللذان لم يفرغا إذا , يحسدنا علي هذه الحالة من الهيام اللا معقول , هكذا تشير عيناه , التي بدت حائرة , خجلة من قصة عاشقين , وإنتظرنا نطلب مشروب آخربمكر ودهاء , فلم يظفربكلمة منا , وإنصرف في أدب جم ؟

والساعة تمر بسرعة , ولابد من العودة من حيث اتينا , علي أمل في موعد يجمعنا قبل عيد الفطر , ونهضنا معنا وتلامست الأيدي ثانية , وترجلنا علي النيل الساحر , حتي عبرنا الكوبري , واستقلينا تاكسي , وجلسنا سويا في المقعد الخلفي , متلامسين الجسد والشعور, نمني إنفسنا بالموعد المرتقب وطرحة الزفاف , التي تضئ كل شموع العمر ؟

دقائق معدودات , وصلنا إلي آخر محطة , لندمع سويا , حتي تتجدد كل الأحلام مع لقاء مرتفب !

مدت يدي مصافحا , وقنديل وجهها ,يرقص برائحة التين والزبيب , يمنحني سحور مجاني , وبردية فرعونية , ربما بها بعض الإبتهالات لاخناتون , الذي كتبها في ليل غير معلوم ؟

لكن كان صوتها قريبا ,من كل الأصوات الرمضانية ,التي احببتها , واستمعت لها نشوانا , ومتيما بأسمها الممزوج برائحة تاريخ كل عواصمنا , بغداد , دمشق , القدس , عمان , بيروت , دون حدود , ودلفت من باب خارجي , ودلفت من باب جانبي , لتكون علي رأس سطوري القادمة بعض مواوايل وتواشيح نقشبندية , تزينهما صورتها الملكية !

وجاءني رنين الموبايل , متقطعا , وصلت بسلام حبيبي , وأمي تواصل استجوابتها المخابراتية أين كنت ؟

أين كنت ؟

راهنت علي قلبها , وراهنت الظروف علي فراق أبدي , بعدما كسرت أكواب قمر الدين بلا إرادة منا ؟

وبقي لذكريات رمضان ملامح لا تفارق الخيال , تقتحمك مع طلقات المدفع الأفطاري , وتنتهي قرب الإمساك , ومازالت هيام لا تقرأ غير قصيدة واحدة , رغم السفر البعيد , وصوم رمضان بلا طقوسنا العربية , وترتشف من أكواب قمر الدين بلا شهية ومتعة وتصوف , وربما تعدها بإيديها البضة الرقيقة, كأرتباط عهد وليس متعة في التذوق ؟

 

عبد الواحد محمد

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار