الرئيسية / الاخبار / هيبا: الإسكندرية مدينة الله العظمى..مدينة الإنسان

هيبا: الإسكندرية مدينة الله العظمى..مدينة الإنسان

يسرية سلامة  /////

 

 

 

يقول الراهب المصري “هيبا”  عن الإسكندرية  والسكندرنيين في الجلود (الرقوق)_ مجموعة اللفائف _ التي دون عليها سيرته بكتابات سيريانة قديمة (آرامية) قبل خمس وخمسين وخمسمائة وألف من سنين هذا الزمان: أنها مدينة الله العظمى وأنها أقرب إلى مدينة الإنسان برغم  كونها عاصمة الملح والقسوة لكن كل ما فيها عجيب ومختلف، هائلة عظيمة الإتساع، امتصت شوارعها نهر الداخلين بيسر، فكأنهم نمل يدلف في شق صخرة عظيمة، الطرق مبلطة بأحجار صغيرة، رمادية، وعلى حواف معظم الشوارع أرصفة، عرفت يومها معنى كلمة رصيف التي كان القس الدمياطي، معلمي في نجع حمادي، يذكرها خلال كلامه. الشوارع نظيفة، كأنها عروس تغتسل كل ليلة فتصبح مستبشرة. الكادحون، يغسلونها كل ليلة، ويبيتون خارج أسوارها، كانوا يقولون لنا إن الاسكندرانيين ليسوا مثلنا، ولم أندهش من ضخامة بيوت الإسكندرية بل ما أدهشني هو الدقة والتأنق: الطرقات، الجدران، واجهات المنازل، النوافذ، المداخل المزروعة، الشرفات المحفوفة بالودرود ونباتات الزينة، الجمال منبث من كل مكان، أما (أوكتافيا) المرأة السكندرية الجميلة فكأنها نجت تواً من الغرق في بحر الميوعة.

 

 ترجم لنا هذه الرقوق إلى اللغة العربية في صياغة أدبية د. يوسف زيدان في روايته الشهيرة “عزازيل” .

قال السكندري لهيبا الجنوبي القادم من “أخميم” حينما سأله عن مكان المحاضرة لأستاذة كل الأزمان (هيباتيا) مالك أنت بالمحاضرات يا فلاح؟! حيث أن السكندريين يعتبرون انفسهم من الجنس الآري.

فهل هذه النظرة الفوقية مازالت موجودة لدي السكندريين لسكان باقي المحافظات؟!

وبتوجيه هذا البسؤال للعديد من الشخصيات علاوة على نظرتهم للمرأة السكندرية فكانت إجاباتهم متفاوتة..

أ.د. فتحي محمد أبو عيانة _أستاذ الجغرافية البشرية_كلية الآداب جامعة الاسكندرية: المرأة السكندرية في مرحلة هيباتيا تختلف اختلاف كلي وجزئي عن المرأة السكندرية في العصر الحديث، لأن إسكندرية في ذلك الوقت كانت مدينة رومانية صرف حيث كانت الثقافة الرومانية هي المسيطرة على المدينة آنذاك وحدث التغير الجذري عند دخول الإسلام سنة 641 ميلاديًا، فأصبحت الإسكندرية مركز لنشر الإسلام في غرب القارة كلها، خرج الفاتحين نحو الغرب وبانتشار الإسلام تغيرت العلاقة بين الرجل والمرأة بامتياز بعد أن أصبحت مدينة إسلامية.

يضيف دكتور فتحي أبو عيانة أن البيئة السكندرية تؤثر بالفعل في السكندري أكثر ما يؤثر فيها، حيث أن البيئة السكندرية رباعية الأبعاد، بعد بحري مرتبط بالبحر وفئة الصيادين ومن يتعاملون مع البحر في الميناء، وبعد بدوي حيث بيئة البداوة في الصحراء الغربية، وبعد زراعي حيث البيئة الزراعية والمرأة الريفية ريفية بامتياز، علاوة على البعد الحضاري وهي البيئة الأساسية لأن مدينة الإسكندرية مدينة الوظائف المتعددة (تعليم وصناعة وخدمات…)، ولأن مدينة الإسكندرية مدينة محافظة تبلغ مساحتها 2300كم2 وهذه بالقطع مساحة كبيرة لا نستطيع أن نوصفها كبيئة واحدة، فكل بيئة محلية لها ثقافة فرعية، بالنسبة للعاملين في البحر ثقافة الزوج المغترب، والمرأة المسؤلة عن تربيتهم والعلاقات الأسرية والإجتماعية، الزوج عمله قائم على الصراع بينه وبين البحر والزوجة تسيطر عليها القدرية وتمسك في الإنفاق تحسبًا للظروف، أما إذا كان يعمل في الميناء فعلاقته بالأجانب أكثر، ونتيجة ذلك تنعكس ثقافته عليها فتصبح متفتحة الذهن أكثر عالمية وكوزموبوليتان، والشئ الملفت للانتباه أنها تقبل تعدد الزوجات دون انزعاج لأنها على علم أن زوجها تزوج في ميناء أخري أثناء غيابة عدة شهور فلا تعترض، وهو ما تسبب في إنتشار الإسلام بما سمي ( الانتشار الناعم للإسلام) أيضًا ثقافة البحر تنتقل انتقال ناعم للمرأة في طبيعة الطعام، الألفاظ ، اللهجة واستخدام صيغة الجمع للإحتكاك الثقافي المباشر، و(إلتقاء السفينة بالقطار) ومن ثم التقاء الإنسان، سكان المواني ظهورهم للبر وعيونهم على البحر،  لديهم آفاق واسعة، وتختلف علاقة الرجل بالمرأة عن سكان البر لغياب الرجل المتكرر فيرجع لزوجته مشتاق وحنون.

سيكولوجية الافتراق مهمة جدًا لإنسان السواحل، وهو قدري يودع ولا يعرف هل سيقابل مرة أخري أم لا (لأن البحر غدار)، ويرجع زهو السكندري لقدرته على مغالبة الطبيعة فهو فخور بنفسه، والاسكندرية نفسها تعرضت لزلازل وانخفاضات ومع ذلك الإنسان جعل منها مدينة، وتشترك هذه الصفات في السواحلية بوجه عام فيسود لديهم الشعور بعالمية علاقاتهم، نجد السكندري حينما يسافر إلى الغرب لا تحدث له الصدمة الحضارية كغيره مثل ما قرأنا عن رفاعة الطهطاوي وطه حسين، فضلاً عن أن البيئة السكندرية تسمح بالإبداع فرجالها خلاقين مثل محمود سعيد الرسام، سيد درويش وبيرم التونسي، ونري أيَضًا نجيب محفوظ كتب رائعة من أعماله بالاسكندرية (ميرامار)، أما المدن المغلقة تنغلق ثقافيًا وتزداد تطرفًا كلما إزدادت انغلاقًا، كما نري في الصعيد المصري المرأة هي المحرضة على الثأر وصاحبة قرار، أما السكندرية فهي شريكة في اتخاذ القرار.

 10% من سكان الاسكندرية سكان ريف، فلها حزام أخضر يحيط بحزام فقر، والمرأة بين حزام العشوائيات والحزام الأخضر ثقافتها تختلف، ثقافة الزحام وثقافة اللازحام، استطيع أن اقارنها بوضوح، وأول تعبير ظهر بعد حركة الخروج _هجرة المصري في السبعينات_ تعبير المرأة المعيلة، مع ذلك نري الإحصائيات ترصد أعلى نسبة طلاق في الاسكندرية وذلك لدقة أرقام السكندريين في البيانات الإحصائية، لأن نسبة الطلاق مرتفعة في مصر بوجه عام، أما السكندري فلا يخاف السلطة وعلاقته بها علاقة ندية منذ التاريخ، أول مدينة تضرب أثناء غزو المستعمر هي الإسكندرية، والنضال السياسي ضد المستعمر بدأ من الاسكندرية (السيد محمد كريم) والي الاسكندرية ونضاله ثابت بالتاريخ.

 

الاسكندرية مدينة فخورة لأنها مدينة الثورة، حتى ثورة  1952م ساهمت في نجاحها بوصول أول برقية تدعيم من جامعة الإسكندرية، وخروج الملك فاروق كان من الاسكندرية، حقًا إنها مدينة ثرية بالأحداث والثقافات عبر الأزمان.، المرأة السكندرية بدون مبالغة تمثل المرأة المصرية كلها لأنها البحرية الريفية البدوية النوبية الصعيدية وأيضًا الأجنبية، متعددة الثقافات وهي من أوائل السيدات اللاتي احتككن بالغرب، وإنشاء المدارس مبكرًا مثل مدرسة (ليسيه) ومدرسة فيكتوريا التي أنشئت 1992، ساعد  على ظهور المرأة السكندرية في المجتمع المدني مثل نبوية موسى، أمينة شكري، زاهية مرزوق، وهناك كتاب قرأته يتناول أفضل500سيدة في الاسكندرية.

يقول الدكتور/ شريف بغدادي_ طبيب أسنان: في اعتقادي أن هذه النظرة مازالت موجودة لكن بطريقة أشيك ومستترة فليست نظرة فوقية بل نظرة تميز، أنا أزعم أن البحر والنظر إليه لأبعد مدى يعطيني رحابة صدر، وسعة أفق وتقبل للآخر، الهواء النقى بلا عوادم سيارات باكرًا يجعلني أتنفس صفاء وجمال فيوهبني الصحة النفسية والبدنية.

وهب الله الرجل السكندري طبيعة خلابة تطفي عليه الهدوء والسكينة والتأمل أحيانًا فهو كالسمك، لا يستطيع العيش بعيدًا عن الاسكندرية مدينة النور وزهرة الكون، أنا شخصيًا لي أصدقاء كثر من جنسيات متعددة، يونانيون ويجيدون تحدث اللغة العربية، وآخرون إيطاليون، وأستمتع جدًا في النادي اليوناني مع أصدقائي، ولم أتفاجأ أبدًا في إحدى سهراتنا في أي مكان عندما يطفئون الأضواء في الواحدة صباحًا ثم يبدأون في التكسير ورقصة زوربا الشهيرة (رقصة الحياة)، ما أقصد قوله هو التنوع الثقافي الناجم عن تعدد الجنسيات والتي بدورها تثرى الفكر وتنعش الحياة الثقافية بالاسكندرية.

يضيف د. شريف باسمًا: كلي فخر واعتزاز بأن مدينتي مركز اشعاع ثقافي وعلمي للعالم بأسره منذ مكتبة الإسكندرية القديمة التي كان يقصدها العلماء من كل البلاد ليتلقنوا العلم، إلى المكتبة الحديثة، كما أنها الآن تعد ثاني  أكبر ميناء في حوض البحر المتوسط بعد مرسيليا الفرنسية، كما في نادي (كوزموبوليتان) في الروتاري وهو يعد الأفضل لأنه مزيج فريد من نوعه لما يسوده من الثراء الفكري والتنوع الثقافي لتعدد الجنسيات الأجنبية والعربية من شوام وإيطاليين ويونانيين وجنسيات أخرى مختلفة.

أما عن المرأة السكندرية مقارنة بأوكتافيا، فهي صاحبة دلال بلا شك لكنها أكثر رومانسية وأشعر أنها حالمة لا تلهث وراء المادة كمثيلاتها من بنات العاصمة العمليات، لن أتحدث عن نبوية موسى كنموذج صريح للمرأة السكندرية، لكني ألمس ثقافة المرأة السكندرية على العموم وعمقها بشكل واضح.

تقول إيمان السكندرية أعتقد أن هذه النظرة الفوقيه مازالت موجودة لدي  السكندري لما تعطيه تلك المدينة العريقة _عروسة جميع المدن المسكونة وشمسًا يدور حولها فلك العالم البشري_  قدر هائل من الزهو والفخر والتفرد، ينعكس ذلك علي نظرته للآخر فيشعر أنه يمتلك ما لا يمتلكه الآخرون، أشعر أن مدينتي ساحرة ببحرها ملهم الشعراء وملاذ الأدباء ووحي المفكرين والفلاسفه، أنا متحيزة للإسكندريه فهي في نظرى تحفة الدنيا، نزهة العالم ولا أرضي عنها بديلاً وأشفق عليها ممن تطئ قدمه أرضها وهو لايعرف قيمتها ورقيها ولا يتعامل معها من هذا المنظور، متحيزة أيضًا للمواطن السكندري الذي حباه الله بهذه المدينه الخلابة التي جعلته ينظر لغيره هذه النظرة الفوقية دون استكبار.

الاسكندرية المدينة الكوزموبوليتانية، مدينة الفن والثقافة مهبط العمران والحضارة مظهر الزينة والنضارة، تاج الجمال مدينة العشق، موطن العز والمجد، مصدر السعد والنحس، وهي سماء وحي الشعر التي أنجبت بيرم التونسي وسيد درويش، أشعر بالفخر والاعتزاز لكوني اسكندرانية، وتضيف مازحة أطالب القريون بالحصول على تأشيرة دخول (فيزا) مسبقًا في فصل الصيف لأنني أهرب من الإسكندرية صيفًا، واستمتع بها شتاءً.

يرى أحمد شكري _المحامي: أن النظرة اختلفت كثيرًا وانقسمت إلى نظرة مادية وعلمية فيقول نحن أكثر انفتاحًا على العالم لأننا مدينة ساحلية يمر عليها القاصي والداني مما يجعلنا نتواصل مع شعوب العالم بشكل مباشر ليس عن طريق الإعلام الموجه، علاوة على أن أجواءنا أكثر صحة، البحر المحمل برائحة اليود الملئ بالحركة يبعث فينا النشاط والحيوية ويولد الإبداع، طبيعة الاسكندرية تؤثر في السكندري أكثر مما يؤثر فيها، بالإضافة إلى أن مجتمع الإسكندرية ملئ بالأنشطة المختلفة من تجارة وزراعة وصناعة وصيد، استيراد وتصدير تنوع تجاري يؤدي بدوره لتنوع ثقافي، الواقع يقتضي تميز السكندري ليس إدعاء، وطبيعة الشباب السكندري مختلفة تمامًا عن طبائع أقرانهم من أبناء باقي المحافظات، كما أن لهم ذوق ومذاق خاص وعادات مختلفة من أفضلها الترجل على ممشى الكورنيش والنظر للبحر لأبعد مدى مما يسبب لهم انفتاح وشعور بالسعادة فيعطى ألمعية وتميز، ليست نظرة فوقية بقدر ما هي نظرة تميز واختلاف.

أما المرأة السكندرية فطبيعتها وحدها مصدر للإبداع والتي تمثل لي في قوة تأثير دفئها وعطاءها، قوة السد العالي وعطاءوه لمصر.

د. مصطفى عمر حمادة_ أستاذ الأنثروبولوجيا المساعد _كلية الآداب _ جامعة الاسكندرية: من الناحية النظرية معظم المجتمعات التي تطل على السواحل خاصة البحر المتوسط وتقع بين خطي عرض 30:40 منطقة البحر المتوسط تشترك في السمات والخصائص الاجتماعية والثقافية، ولكل منطقة خصوصية فتوجد ثقافات خاصة بكل مجتمع وثقافات فرعية، تناولت هذاالموضوع في بحثي (الأنثروبولوجيا وثقافات الشعوب)، الانثروبولوجيا هو علم الانسان علم شامل يشمل كافة الجوانب الإجتماعية والثقافية وحتى البيولوجية.

مدينة الاسكندرية تشكل ثلاث مناطق أيكولوجية (الصحراء، البحر، النيل)، وهم ثلاث عناصر يلعبوا دور كبير في تشكيل وبناء الشخصية السكندرية، فالبحر يلعب دور كبير جدًا في طباع سكان الاسكندرية ويكون طابع خاص وفريد ومتميز ارتبط بالتسامح من ناحية والنظرة المستقبلية من ناحية أخرى لأن أفق البحر يعطي اتساع وهو يعد قاسم مشترك لبعض الحضارات الأخرى التي جاءت إلى مدينة الاسكندرية من يونانية، ورومانية.

زهو السكندري يرجع إلى امتياز شعب الاسكندرية باحتواؤه جميع الثقافات وتمثيلها وإفرازه ثقافة جديدة خاصة به انعكست على شخصيته في عدة أوجه فأضفت عليه الهدوء والطيبة والقدرة على التمييز في التعامل مع الثقافات المختلفة، وتلك الخصوصية تعطي للسكندري روح الجماعة لأنه لا يعمل بمفرده يقول (إحنا حنعمل، حنروح) يقدس العمل من خلال الجماعة ولا يتكلم عن نفسه إلا من خلال إحساسه بالمجموع الذي يعيش معه، يتسم بأنه ضاحك دائمًا يبكي قليلاً ويتفاءل كثيرًا بالرغم من عدم تحقيقه لكل آماله، يساعده على ذلك نسبة اليود التي يستنشقها مع هواء البحر.

المرأة السكندرية لها خفة ظل ويعطيها البحر القدرة على الابتسام في أحلك الظروف، شخصيتها قوية تفرضها دون قوة فيزيقية بل بالدفء والوعي والعلم لأنها لديها القدرة على استيعاب من حولها، لذلك آراءها في الغالب الأعم سديدة فهي تطرح وتناقش وتجادل وتساهم في حل القضايا ومن هذه السمات جاء اعتزازها بنفسها وتميزها، الحياة بوجه عام في الاسكندرية تدعو للتفاؤل وتعد حالات الاكتئاب حالات عرضية.

هذه السمات متأصلة من عصور ما قبل التاريخ، منذ اسطورة إيزيس وأوزوريس، “أوزوريس” حاكم المنطقة الشمالية والدلتا كان يتميز بالطيبة والسماحة والود والمروءة، فانعكست شخصية الحاكم على المحكومين وما تزال تتوارث إلى الآن في الوجه البحري بصفة عامة.

“ست” كان يحكم إقليم الجنوب وكان يتسم بالعنف والقوة والجبروت والدكتاتورية وانعكست شخصيته على الشعب التي ما زالت رواسبها موجودة إلى الآن.

كذلك ثقافات متنوعة كميناء ريان في العامرية (ميناء نوقراطيس) فكانوا اليونانيين يصنعون فيه النبيذ وهو سلة غلال اليونان. أي أن البحر المتوسط ورحلاته تتصل به الثقافات المختلفة قديمًا وحديثًا مما يلعب دور كبير في الشخصية السكندرية.

يقول أبو عمر مدير قهوتي (فاروق و السمان): _وهو اسكندراني أصيل_ هذه النظرة ما زالت موجودة وسائدة في السواحلية بوجه عام، بور سعيد، الاسماعيلية ومطروح، نظرة الاعتزاز بالنفس، حتى في الدول العربية سوريا ولبنان وإيطاليا ستجدي نفس هذه الصفات مشتركة، أستطيع التمييز بين الاسكندراني وغيره من لهجته وكونه أكثر بشاشة ويميل إلى الضحك والفكاهة فهو أكثر إقبالا على الحياة،  يفضل أكل الأسماك التي تؤثر بالإيجاب على الصحة والنضارة، أما المرأة السكندرية فتتميز بخفة ظل ليس لها مثيل في العالم، أجمل بنات في مصر بنات المنصورة وأخف دم بنات اسكندرية، المرأة السكندرية تستطيع أن تسيطر على الرجل بدلالها وأنوثتها دون عناء.

يقول رجب محمد_ عامل سكندري من أصل صعيدي وعمره 58سنة: (طبعًا الاسكندراني يفهمها وهي طايرة طبيعته كده، رجولة وشهامة، يخدم ويقوم بالواجب ويخاف على بنت بلده، الاسكندرانية أخف دم وست جدعة.

أنا سمك في ميه ما أقدرش أعيش بره اسكندرية، أزور أهلي في الصعيد وأرجع هنا تاني.)

عبد الناصر _صاحب جناح تجميل في معرض متنقل: من القاهرة عاش 35 بالاسكندرية وعاد للقاهرة مرة أخرى يقول: الاسكندرية مدينتي الأولى وسبق لي الزواج من اسكندرانية (مفيش حد مش بيحب اسكندرية)، انا أقيم في الاسكندرية صيفًا بسبب عملي وأعود في فصل الشتاء إلى القاهرة، أما الاسكندراني لا يتحرك من بلده أبدًا يقول (أنا ماعرفش أعيش في القاهرة)، أما أنا أروح ورا شغلي في أي مكان، الاسكندراني عنده نرجسية ويعتبر نفسه صاحب دم أزرق أو من الجنس السامي وهذه النظرة لأنه يقدر يجيب الجنيه بسهولة ويساعده على ذلك ظروف المصيف)، وعلى العكس يحدث كساد في فصل الشتاء فيرمي العبء على الزوجة السكندرية فتأخذ دور أكبر منها مما يؤثر في شخصيتها ويجعلها مسيطرة نتيجة تبادل الأدوار بشكل واضح، وهذا حال أي مدينة موسمية، ولا أنكر أن هناك بعض الفتيات تستثمر ذلك في حسن التصرف في المواقف أما البعض فتستخدمن ذلك في التسلط والسيطرة مما يفقد المرأة السكندرية أهم شئ يميزها وهو الضعف الأنثوي الذي يعد أقوى سلاح للمرأة، بوجه عام بنت اسكندرية جريئة ولديها قدرة أعلى على التعامل مع الآخر بسهولة وتشترك مع بنات مصر كلها في خفة الظل والجمال.

الحاجة/ فوزية عبد الوهاب – حارسة عقار بالأزريطة: من أسوان ومقيمة بالاسكندرية (أنا جيت اسكندرية من خمسين سنة عشت الأول  في العطارين وخلفت بنت وولد، وزوجى اتوفى من 25 سنة، عيشنا في اسكندرية اتعودنا عليها وحبيناها، هواها ده حد لاقيه؟ بيني وبين البحر خطوتين، و بصلي في أبو العباس، بلد حلوة الصراحة وناسها حلوين وكويسين بيعاملوني كويس ويحبوني، بروح أسوان زيارة وآجي هنا تاني.)

وليد ابراهيم – مكوجي- اسكندراني: ما زالت النظرة موجوده لإن أبناء المحافظات الأخرى تعاملاتهم مختلفة عننا بكثير، (ابن القاهرة بيعمل مفتح ويحاول يقنعني إنه اسكندراني بس أنا بعرفه من الإسلوب والطريقة، الاسكندراني أسرع في رد الفعل ولا يقبل الإهانة أبدًا حتى الضباط بيقولوا عليه معووج، لو حد منهم قال تعالى انت وهو هنا يا روح أمك غيره يعمل مش سامع، هو يرد وإيه دخل أمي يا باشا في الموضوع؟ فجيشه يكون عادة مدته أطول، الاسكندرانية والاسكندراني عندهم روح الدعابة والسخرية، يستقبلون أي مزاح بابتسامة سريعة كردود أفعالهم أما ابن العاصمة بيفكر كتير ويتذاكى فليس لديه فرصة للضحك)

محمد عبد الحميد حراز: مذيع تليفزيونى بقناة (لايف ستايل)، وهو سكندري وانتقل للحياة بالقاهرة من أجل عمله.

يعزي هذه النظرة إلى أن الشعب السكندرى مازال يتنعم براحة البال حيث لا يتعرض للضغط اليومي الذى يجتاح شوارع القاهرة الكبرى من زحام وتلوث بيئي سمعي وبصري فضلاً  عن عوادم السيارات، فمازال المواطن السكندرى ينتعش بيود البحر والهواء النقى المتجدد، ويفضفض للبحر _الذى هو أعز صديق لكل سكندرى_ بهمومه.

برغم أنني مقيم الآن بالقاهرة وأعشق ليلها  لكني لا أستطيع العيش بعيدًا عن الإسكندرية تمامًا فأنا عاشق لها ليل نهار، لذلك لابد أن أقضي يومين على الأقل أسبوعيًا فيها لأستمد الحياة وأعود ثانية أستكمل رحلة كفاحي.

أما المرأة السكندرية فهي فريدة في مواصفاتها لأنها تتمتع بالجاذبية، صفاء القلب والجمال الهادىء المؤثر الذى ينطبع على ملامحها، علاوة على تميزها بالمرح والدلال، والدليل على ذلك مانقلة كل زائر للإسكندرية عبر العصور ووصفهم لفتاة بحرى بأنها عروسة البحر.

      تفاوتت الآراء وتباينت حول وجود هذه النظرة بشكل أو بآخر، لكن من الملاحظ أن الغالبيه العظمي اتفقت في النهاية صراحة أو ضمنيًاً علي وجودها لما منحته لهم عاصمة الثقافة هذه المدينه الجميلة ذات العبق التاريخي الممزوج بتناغم رائع للحضارات، والذي أضفي عليه البحر ذلك الغموض المثير الداعى إلي التأمل وسبر غور هذه المدينة الساحرة، وأجمل ما رأيته هو عشق السكندري للإسكندرية وتغزله فيها وافتخاره بها حتى ذكر لي البعض قائلاً : الإسكندرية في عيني إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد.

 

يسرية سلامة

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار