الرئيسية / الاخبار / ويسألـــــــــــونك عن الكذب

ويسألـــــــــــونك عن الكذب

إشراف شيراز  /////

 

 

لم يخلق من عدم … فالحقيقة والكذبة توءم ملتصق… نبتـ ٌ من أصل واحد … ففي الكذبة بذور صدق.. جذورها مغروسة في الحقيقة … لكن آفة أصابتها و سقتها بماء عكر.. ومع ذلك ورغم كل شيء وفي اجتهاد للشر … تولد كذلك الكذبة شيطانية بلا أم… كمــــا حيث تكون الحقيقة بكماء.. صماء.. خرساء.. عرجاء.. عوراء.. عمشاء.. غير مبصرة… كـــــآخر الأشيـــاء المـرمية… يستعيــد الكذب بها لغته وكل حواسه . فيذهب عرضه بطولــها .. أجل..  الكذب عملية تجميليـة لكل عيــب… نعم… كثيرا ما تنحني الحقيقة — التي لا تقاس بمقاس واحد– لكي يمتطيها الكذب فرسا …

الكــــذب فكــرة مختمرة من نفايات الذاكرة الانسانية .. تحمل في رأسها كل اجتهادات العالم السفلــي.. الكــــذب طبيعته التمرد.. الانحراف… تعثر عليه بلا جهد .. فهو يهدي نفسه بالمجان .. الكــــذب من مؤلفات المواقف الحرجة و المصالح العابرة.. ومعشر الماضين عمدا إلى الهاوية…

ومن مشتقاته المتداولة … الساطعه تماما كما هو:
الإشاعة.. التزوير.. التلفيق.. الفساد.. النفاق.. النميمة.. الغيبة.. مضغ اللحوم الميتة… الخديعة.. الخيـــانة.. حتى التصفيــق في معظمه كذبة… والقائمة تطوووووووووول… و تزيد .

في مجتمعاتنا اليوم و كل يوم .. تذبح الحقيقة ألف مرة .. دمها مستباح .. الكــــذب ينطح العـــالم … يرفرف كـــراية بشكل فـج.. يستند إلى عقيدة القوة   و الاغتصاب… هو كورقة إصلاح مراوغة لا تحمل هدفا … الكذب يتـــــمـــــطــــــــط … يلوي المبادئ المستقيمة… يمارس رياضة الجمباز إذ يقلب الواقع رأسا على عقب.. لا يفوزغالبا بميدالية واحدة.. وعلى سبيل المشاركة والعادة والعرف ومستلزمات الأناقة و الرشاقة يمارسها الكــل .. جميعنــــا كـــــاذبــــون ..من يكذب أكثر هو فحل الفحــــول.. فــالكذب تجعل عالمنا أكثر إثـــــارة … أكثر لونا… أكثر اشتعـــالا… الكـــــاذب صــــاحب مشـــــروع السقـــوط الـأروع.

لكنها قلقة الثبــــات …حتى في حالة ارتكازها على حقائق كبرى كمنصة انطلاق.. كــإقــلاع .. تبقى حقيقة في ترجمة رديئة …في نسختها الأسوأ… فهي ككل كذبة… مكشوفة الوجه… مبتورة.. فيها ارتداد.. لا تنجز على نحو نهائي.. لا تتملك مواجهة التحدي والمتغيرات فتندرج تحت المشطــوب مسبقـــا …

ومن هنا يأتـــــي السؤال قاتلا… كيف لإنسان له أصالة في السقوط … سقط قبلاً… ويسقط… يسقط… و بقي يتساقط في الكذب.. كأي غبي لا يتعلم … أي مصير ينتظره غير التهشم…

أيهـــا الكذب ..حيث العِلة أنتَ… لا تبنـــــي غير الخرائب.. أنت القليل لاتزاد إلا بالباطل… لست أذكـــــــــى منــــا… لن تحتل في مواقعنا شبرا… لن تحمل ملامحنـــــا… هيا غـــادر…. تحلل اللحظة في ذوبانك… لست سوى سلاح يهزم نفسه.. فانتحر الـــــآن أمامــــــــــــــــــــــي .

إشراف شيراز

 

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار