الرئيسية / كتابات / طائفية المثقف.. ما صنع الحداد – – وكالة ذي قار

طائفية المثقف.. ما صنع الحداد – – وكالة ذي قار







سلام مكي

شهد الوسط الأدبي العراقي منذ الخمسينيات ولحد سقوط النظام، الكثير من الخصومات الأدبية والثقافية بين شعراء وكتّاب ومثقفين، وأغلب تلك الخصومات بين مختلفين فكريا أو أيديولجيا. فهناك من كتب مؤلفا يدافع فيه عن فكرته، ويقلل من شأن خصمه الذي هو الآخر ألّف كتابا يدافع فيه عن انتمائه وعقيدته، ويحط من قيمة خصمه. وما إن سقط النظام، حتى انتهت تلك الخصومات الى الأبد. حتى إن أحد الشعراء وهو سعدي يوسف، حين سئل عن خصومته مع الشاعر سامي مهدي، قال: بيننا ما صنع الحداد. ولما ذهب الحداد، لم يعد بقاء الخصومة بيننا من معنى.

 بعد سقوط النظام، وبعد اتضاح حقيقته التي تستند على الطائفية السياسية والمجتمعية، كأداة من أدوات البقاء في السلطة، مارس بعض المثقفين نفس الأسلوب في استغلال ورقة الطائفية، كسبيل للوصول إلى غايات شخصية بحتة، فكان خطابهم الطائفي، وسيلة يصلون بها إلى مناصب إدارية أو مكاسب مادية، بعيدا عن الثقافة والمثقفين. وبالتالي تخلوا عن أهم صفة في المثقف، وهي التجرد من الانتماء الفرعي أو الثانوي، لصالح الانتماء للوطن. اليوم، نجد مثقفين، يدافعون عن أشخاص ورموز معينة، دفاعا مستميتا، بصرف النظر عن مدى أحقية من يدافعون عنه، والسبب، ليس كشف الحقيقة، بل إنهم يرون أن دفاعهم هو جزء من وظيفتهم وعملهم الصحفي والاعلامي، ذلك أنهم يعملون في مؤسسات ودوائر تابعة لتلك الرموز. أما الحقيقة وضرورة كشفها للقارئ والمتابع، فلا قيمة لها بالنسبة لأولئك المثقفين. ومثلما جاء اليوم الذي انتهت خصومات المثقفين المحسوبين على السلطة قبل السقوط مع نظرائهم في المعارضة، سوف يأتي اليوم الذي تسكت فيه تلك الأصوات الطائفية، بمجرد رحيل الحداد أو موته. فما بينهم وبين الحقيقة هي ما صنع الحداد فقط. المتضرر الوحيد هو الرأي العام الذي يساهم أولئك المثقفون في صناعته، فهو بلا شك، سيكون رأيا مضللا ، يفتقد إلى الحقيقة والوضوح، وسيكون المتابعون والجمهور هم ضحايا للخطاب الذي يتبناه المثقفون الطائفيون الذين ليس لديهم نظراء من الطرف الآخر، إلا القليل، فالخصم هو الحقيقة وليس طرفا آخر يمكن أن يتصالحوا معه يوما ما. الحقيقة التي تحالفت مع التاريخ على فضح كل من يسخر قلمه ورأيه لصالح جهات تريد طمس معالم الحقيقة وتضليل الرأي العام، بغية الوصول إلى أهداف شخصية وحزبية ضيقة. إن الحداد لن يبقى موجودا إلى الأبد، لابد أن يأتي يوم ويذهب، وبلا شك، ستذهب معه كل المخلوقات التي كانت تعتاش على ما ينثره من فتات في المسافة التي يصل إليها صوته.









مقالات ذات صلة







عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين