الرئيسية / الاخبار / قوارب الحياة وفرق النجاة

قوارب الحياة وفرق النجاة

ضاقت ولما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت اضنها لن تفرج

 

في بلدي العراق كثيرا ما يستفيق ابناءه على اقواس الظلمة وهي تحول في افقه الواسع لترسم حلقة من السواد المدقع الذي يحمل الهموم والالام والاحزان لأسباب تعددت والنتيجة واحدة هي الاذى الذي يصيب الناس , ومع غياب الراعي وتجاهله لهذه المظالم ما لم يكن هو سببها الرئيسي والاول فان الحياة ببساطة تتوقف فالحياة ماهي الا تكافل اجتماعي وبناء لمنظومة اجتماعية وحضارة وقيم اخذت بنظر الاعتبار بيئتها واعرافها لتشكل او تبني قرية او مدينة او دولة فاذا ما اهمل كبيرها الامور حلت بالناس كارثة اكبر من مشاكلها التي لو حلت لما ازدادت هما واصبحت سقما يفتك بهم حينا بعد حين .

تراكم المشاكل والمصائب موجود وبتتابع فأخذت تشكل حلقات من البؤس ولكن هنا نرى بوضح النهار كسورا لهذه الحلقات وتآكلا لها رغم احكامها واغلاقها المحكم , فنحن من منطلق ديننا الاسلام وعقيدتنا نؤمن بالخالق العادل وان الظلم المتفشي انما هو بشري الصنع والاداء فالإنسان لنفسه ظلوم وكثيرا ما يهمل نفسه والاخرين , ونؤمن بان الانسانية تطغى على الكثير من البشر وخصوصا اصحاب القلوب الرحيمة والطيبة والتي ان تحدثنا عنها فإنها تكونت عبر الكثير من المداخلات والمؤثرات الطبيعية التي مرت بها تلك القلوب يضاف لها تأثير الجينات والمعرفة والمعتقد الديني وهذه ان تولدت في مجموعة من المجتمع اصبحوا هم قارب النجاة وان صغر حجمه الا انه ينسف نظرية الاستحالة ويخلق الامل ويزرع بذوره في تاريخ البشرية ليثمر عن قوارب اخرى للنجاة فترى الناس يهرعون ليساعد بعضهم الاخر حتى انك ترى حد التضحية موجود ومرسوم في اعلى سقف لما يقدمون ويجتازونه بخطوات اكثر جمالا وانبل صورة .

لسنا نبالغ اننا نرى ان هذه القوارب وان لم نكن نراها راسية امامنا على شواطئ الامل الا انها سرعان ما نزلت تخوض صراع التحدي في كل ازمة تحيق بالبلاد وبالناس وتهرع للمحتاجين وتنقذ ما تستطيع خصوصا في اصعب حالات التحدي .

هذه القوارب فيها من مختلف الاعمار والافكار والاشكال من المتطوعين المضحين والذين جادوا بأموالهم وانفسهم من اجل الاخرين .

فرق النجاة هي ليست فرقا للعب الكرة للتسلية انما هي فرقا تطوعية  تسهم في اشعال شعاع الامل بين ظلمة المجتمع وهي مولود اخفى نفسه من فرعون ليظهر ويكسر قيوده و يأخذ بأيدي الضعفاء ليس كلهم اكيدا فلا يستطيع قارب صغير ان ينقذ سفينة من الهلاك ولكنه يزرع الامل في ارواحهم جميعا كي ينتظروه لينقذهم .

في العراق الكثير من هؤلاء النجوم التي تملا سمائي ويكثر سوادها في ارضي

في بغداد اذكر منهم فريقا اسمو انفسهم (( كن مطمئنا )) وكيف لا يطمئن الغرقى عندما يسمعون هذا النداء .

كن مطمئنا هذا الفريق يقوده الشاب مروان محمد عبد الله وزملاءه فراس كريم واخرون لا يسعنا ذكرهم يطرقون ابواب اليتامى والمتعففين حاملين سلالهم الغذائية ومعوناتهم المالية انهم يدفعون اجرة البيوت انهم يفتحون ابواب التبرعات ليوصلوها لمن يحتاجها انهم يفرحون اطفالا بالأعياد انهم يسعدون حتى من في السماء عندما يمسحون دمعة اليتامى ويدخلون الطمأنينة على الارامل وكبار السن , فما بالك وهم يقفون امام بوابة الموت دون خوف يتخطوها لينقذوا مرضى كورونا بقناني الاوكسجين وباقي المستلزمات فهم قل مثيلهم وان كثر عدده .فطوبى لهم ولمن دعا لهم ومد يده ليسعفهم .

وفي مدينتي الناصرية ارى فرقا كثيرة تحفر في الصخر في مدينة متهالكة لم تبقي فيها اللصوص ارضا خضراء لكن قواربها الصغيرة تزرع في كل زاوية نبتة وتضيء مصباحا اخضر اذكر منهم فريق (( كوم التعاونت ماذلت )) يقودها مجموعة خيرة من ابناء الناصرية

كوم التعاونت ماذلت لايختلف فعلهم عن غيرهم  ففي كل العراق قوارب النجاة تؤدي الفعل نفسه سلال الغذاء والدواء وشراء الاجهزة الطبية فقتال كورونا ليس بالسهل اليسير والتحدي قد ترتفع درجاته بين مدينة واخرى ولكن في الناصرية التحدي كبير فنحن لم تبقي لنا الاحزاب حتى اليسير اخفوه لهذا يخوض ابناء مدينتي اصعب اشكال القتال فهم يحملون اعباء العقيدة فيطلقوها تسمية بل وحتى نية خالصة لتلكم الافعال لن اذكر منهم اسما واحدا فكلهم يستحقون الذكر والصورة اصدق ما قد يقال , فما اجمل ان ترى همم الرجال والنساء وهم يزاحمون الموت لينزعوا منه الحياة فلهم ترفع القبعات وترفع الدعوات في الصلات حتى لا تزول هذه الافعال ولا تحال وينزل الخير من رب السماء على ايديهم وليكونوا ابواب يدخل منها الفاتحين والمقاتلين ونرى القارب قد رجع بألف قارب للنجاة , وهذا ما يستحق ان نقول عنه روح الحياة.

 

     فإلى كل قارب وفريق وكل متطوع ومضحي اهدي هذه الكلمات القليلة فأفعالهم اكبر من ان توصف او يكتب عنها تكفيهم دعوات الناس لهم وان الصانع والخالق ينظر لهم ويسجل افعالهم فلهم ولمثلهم تكتب الاقلام .

بقلم علي عبد الكريم

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين