الرئيسية / الاخبار / المفرجي (قمر ميسان) عدو الاحتلال والجهل والاستغلال .. ضوء خافت على قصص ألمفرجي القصيرة جدا

المفرجي (قمر ميسان) عدو الاحتلال والجهل والاستغلال .. ضوء خافت على قصص ألمفرجي القصيرة جدا

حميد الحريزي   ///

hamid_lafta

الاهـداء: في يوم مؤلم كأغلب أيامها طوال تاريخها، روعت العمارة بفقدانها احد أقمارها  المنيرة في سماء الأدب الرفيع، فلبست أنهارها واهوارها السواد حزنا وكمدا لفقدانه،

 

العمارة درة الجنوب ومكمن أساطيره وأسراره وثرواته مع أخواتها البصرة والناصرية، مكمن ينابيع الإبداع في الأدب والفن، الشعر والقصة والرواية والأصوات الجميلة التي لا تنسى، مدن الجمال والثروات والمبدعين، مدن الفقر والبؤس والحرمان في آن واحد، مثلث طالما كان ولا يزال مصدا لغزوات الطامعين والغزاة، مدن تعرضت لطغيان وقهر واستبداد الحكام والملوك والأمراء، مدن امتلك سمائها  أقمارا ونجوما و أبطالا أفذاذا شجعانا في مقاومة الظلم والظالمين في مختلف العصور، مدن ولادة للعقول  النيرة وللعبقريات الخالدة  وقامات عالية في كل مجالات الحياة، نم قرير العين ياخزعل فرحم العمارة سيظل ولادا معطاءا للخصب والحب والفن والأدب، وستظل قصائدك وقصصك وذكرياتك تطرز ذكريات الأجيال، فسلام على روحك وإبداعك في الثريا وسلام على جسدك الذي شرف الثرى…. أنبئك يا خزعل بان الاحتلال على عجل طوي خيامه وغادرت (ابرامزاته) دباباته سراعا مولية الأدبار بعد ما اكتوت بنار أبطال العراق المناهضة لكل أنواع الاحتلال والاستغلال، أنبئك ياخزعل  كما عرفتهم أبناء العراق لا يغمض لهم جفن  ولا يهدأُ لهم بال إلا بعد تطهير ارض الوطن من كل ذيول الاستعمار ويخلص البلد من عفن  المستبدين والمفسدين والسراق والقتلة وان (طناطلهم) لن تخيف أبو (هدف الهداف)… ستبقى ياخزعل حيا في قلوب أبناء وطنك الأحرار….. فاضت عيونهم دمعا وتفجرت قلوبهم حزنا يوم تراخت المجاديف وتوقفت المشاحيف، تساءلت طيور الاهوار المتوطنة والمهاجرة، انتظرت الحبيبة المتلهفة شوقا للقاء (خزيعل) –” آنه هم احبنك يا خزيعل1. ,,,… .يا بعد روحي- *”، تنادت ذؤابات القصب وعرانيص الخريط، تكدر ملعب اسماك الشبوط والبني والقطان، برد خبز طابق (السياح)، بكى فنجان القهوة في يد الساقي… مقاهي المجر الكبير و(روادها مشمرون الكوفية فوق العقال

كأنها أجنحة النوارس)** ينتظرونك على أرصفة المجر،(تتجمهر- صبيات الحب والهوى

 يرددن أغنية الزمن الغائب- “اليوم الگمر غايب …. خيه عونه الودعاه”*** بدلا من أغنية

وهكذا رحل خزعل ألمفرجي وترك الأسئلة معلقة على شفاه حائرة مذهولة من هول حجم الفراغ الذي تركه هذا الغياب في قلوب المحبين ، الطيور والجذور الفناجين والمشاحيف والمضايف والمقاهي في قلوب (الحديثات) العاشقات ، في قلوب الشعراء والمثقفين في قلوب أصدقائه وزملاءه في قلوب العراقيين جميعا وهو المنتصر لهم دوما في شعره ونثره ومنها سرده القصصي عبر القصة القصيرة جدا التي سنحاول ان نكشف عن مضامينها ومبانيها في هذه الإطلالة القصيرة على بعض من إبداعات ونتاج الأديب الكبير خزعل ألمفرجي…..

مع ألمفرجي في قصصه القصيرة جدا:-

 فإذا كانت (القصة القصيرة جدا نص إبداعي يترك أثرا ليس فيما يخصه فقط بل يتحول ليصير معرفيا دافعا لمزيد من القراءة والبحث فهو محرض ثقافي يسهم في تشكيل ثقافة المتلقي عبر تناصاته ورموزه وقراءاته للواقع وعبر متطلباته التي يفرضها إذ تحض المتلقي على البحث والقراءة) كما يقول جاسم خلف الياس نقلا عن سعيد بنعبد الواحد

فالمفرجي قد أبدع في هذا الجنس الأدبي صاحب الرسالة الموجزة المكثفة مختصرة القول واسعة الدلالة ففي اغلب قصصه القصيرة لا يخفي ألمفرجي مدى سخطه وغضبه من الغزو الأمريكي والويلات التي جرها على العالم عموما وعلى العراق خصوصا ، هذا الغزو الذي جاء تحت رداء الديمقراطية التي اسماها ألمفرجي صادقا (بالديمخراطية)

ففي قصته القصيرة (خمس لقطات لأصدقاء أمريكا ) يلقي الضوء على زيف الدعوى الأمريكية بنشر الديمقراطية وتحرير الشعوب، ويتهكم بمرارة على حال من استلموا حكم العراق بعد أتوا على ظهور دبابات الابرامز الأمريكية ومدى خيبتهم وسذاجتهم حين كانوا يعتقدون ان أمريكا الرأسمال ستوفي بعهودها ووعودها لهم بنشر الأمان والسلام والتقدم والديمقراطية في أوطانهم … ذهبوا بعيدا وهم يكنزون من الذهب والفضة وتكديس الأموال عند أبناءهم ومقربيهم في حين ظل الشعب يعاني (كان ..عطوفا ..حنونا …عمر جيوب أبنا أقربائه. .وعدة ألاف من أقربائه….. وأصدقائه)

في رمقه الأخير أوصى ابنه ان لا يثق بوعود الأمريكان ولكن الولد على سر أبيه اجتهد كثيرا في خدمة أسياد أبيه ونفذ لهم كل ما يريدون وحينما طالبهم بسحب قواتهم من البلاد استجابة لمطالب الشعب الذي وعدوه بالحرية اشترطوا عليه ان لا يكون متعجلا في طلبه هذا كأبيه علما ان طلبه للرئيس الأمريكي الضيف أتى بعد نصف قرن(على تنخير الوطن) في عام 2053م ليكون جواب الرئيس

 (موافق ………… ولكن على شرط …………………….

أن لا تستعجل مثل أبوك……… ………. !!!!!!؟؟؟؟؟؟).

كما ان نقمة ألمفرجي الصارخة بوجه سلاطين البترول اللذين يحكمون بلدا نهم بالحديد والنار والتدجيل والتجهيل بحيث أصبحوا لا يشرفوا أي مواطن عربي مهما كان موقعه الاجتماعي ، فحينما عرض على المومس المريضة المصابة بالايدز من قبل صديقها القديم نهرته واعتبرت عرضه هذا وقاحة وعدم لياقة منه ان يهينها وهو ضيفا عليها كما في قصة (موت أم نكبة)

( هل تحبين يوما أن تكوني أميرة في بلاد العرب ….. أرض البترول…..؟

غضبت ……………………………

وتسألت …… لماذا الاهانة …… وأنت ضيفي ………!؟

ملوكا …….. ..وأمراء………..وسلاطين…….. وكراسي ………….

أنا………….أنا ………… اطهر من أشرفهم ….!|!!!؟؟؟؟؟)

ما يذكرنا بقصيدة الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب حين يخاطب رؤساء العرب بقصيدته المشهورة (.. أعرب انتم أولاد القحبة ان حضيرة خنزير اطهر من أطهركم..)

بنقمة مقدسة وغضب نبيل يحتقر ألمفرجي كرسي الحكم ومن يجلسون عليه في بلد الطاقة وهو بدون كهرباء وفي بلد الفراتين ويستورد الماء (الزلال ) من دول الصحراء، كما انه يسخر كثيرا من جهل وغوغائية الكتل البشرية الهاتفة المصفقة للسلاطين والحكام بمختلف الأزياء والمظاهر لا لشيء إلا لأنهم اعتمروا او لبسوا رمز او رداء السلطة والحكم، رغم غباءهم وفاشيتهم وعدم أمانتهم ولا عدلهم وظلمهم فحينما يستيقظ من منامه في قصته القصيرة جدا (عفونه..) يقول

( نهضت من نومي ….احلامي…فوجدت نفسي ………. نتنا …………………. عفنا ………………………….. وهناك……. عار …….. لحق بي ………….. صعب علي ان اقوله …………………………………

غادرت… سريري..وركلت اول كرسي……………………

وبصقت عليه……………………………………… )

 

كما ان ألمفرجيبكائهما.لة بليغة لمن يقتل ويذبح ويرعب أخيه العراقي على أساس المذهب او العقيدة او القومية في قصته المعبرة البليغة (او تدري) حيث استجاب جارهم المهجر لدعوة جيرانه هناك حيث ترك ذكرياته وعلاقاته وبعد تردد وخوف قرر الذهاب وحضور حفل زفاف صديقه ، فاستقبل بالترحيب والمودة ، لفت نظره بكاء صاحب الدار وهو يجلس باكيا حينما شاهد الخروف الثاني يشم نحر أخيه الأول المذبوح وحين سأله الجار الضيف عن سر بكاءه في فرح ولده أجابه قائلا :ـ

انظر الي الخروف يشم نحر أخيه الذبيح ….!!

تعانقا وتعالى بكائهما…فابكوا النافرحتنا..

-تجمهر- أهالي المنطقة……………..

 قرروا ستكتمل فرحتنا ………………

إن عدتم لنا …….نعود لكم….

 (عادوا… بكوا معا …. ضحكوا معا

لأنهم كلهم…… وكلنا تظللنا …. سماء واحده)

 ألمفرجي بقصته هذه استطاع باختصار وتكثيف شديد وبلاغة وبساطة فائقة ان يحدث (…ابلغ الأثر بأقل الوسائل تبذيرا) كما يقول ماكس بروم جاسم خلف الياس ، شعرية القصة القصيرة جدا ص 158

أما في قصته (تجربة ) فالمفرجي يعري زيف وكذب الكثير من أدعياء الدين، والدين وقيمه النبيلة منهم براء ، فعلا خلاف جوهر الأديان الداعية للأمانة والعفة والتواضع وحب الآخرين ونصرة الحق والإنصاف ، فهم يرتكبون كل الآثام في حين يحاكمون ويحاسبون الأخر الإنسان العادي الذي يعيش حياته كرجل دنيا ببساطة ودون ادعاء فهو يعرف نفسه ويعترف بأخطائه وهفواته ولا يدعي الكمال ولا العصمة، بالتالي أنظف وأنقى من هؤلاء الأدعياء المنافقين اللذين يرتكبون الآثام والفواحش، يرد هذا الإنسان بلا نفاق على احدهم حين يحاسبه على أخطاءه قائلا :-

أنا رجل .. دنيا ………

 صدقت هذه أفعالي …………

وأنت رجل ……. ينظرون إليك من أهل السماء……و ……..و……و……

وفعلت نفس أفعالي ………………

ولن تأخذ – عبرة – من تجربتي ………….!!!!!!!!!!!!!

شكرا لك ……..وألف شكر …..يا غريمي ……………….

أنا الرابح …………………. بعد خسارتي ……………….

لذلك أنا مسرور …………………….

وان كانت ريشة (الديك ………………..)

على رأسينا واحدة ………..!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟).

 

والمفرجي لا ينسى ان يسلط الضوء على الخرافة ومدى هيمنتها على العقول ، حتى إنهم يضحون بالمقدس لديهم ويفرطون بأفراحهم وأتراحهم ومشاغلهم اليومية أما لترجي رحمته وبركته وعطفه وإما لاتقاء شره وبطشه، هذا الجمهور المعبأ بالخرافة يبدو فيه الواعي وصاحب الهدف (الهداف) الذي لا تنطلي عليه الخرافة ومسوقيها شخصا غريبا ومخبولا او مغامرا لا يستحق الاحترام فبعد ان تتجمع الجموع في باب الجامع وتتعدد المقترحات لإخراج الطنطل وتخويفه وعجزهم التام يأتي هدف ليدخل الجامع بدون خوف ليحرك التابوت ويستهزئ بعقولهم حين يخرج من جيبه قطيطة صغيرة قائلا لهم هذا (الطنطل)

(اندفع المجنون (ابو هدف) …………. صوب التوابيت …………….

بخطى متبختر ……….. تشيعه همهمة الرجال ……. وزعيق الصبيان ……وزغاريد النسوة …………….

وصل للتوابيت ……. رفع أبواب التوابيت يفتش ………..

في جيب معطفه الشتوي الطويل وضع شيا أخرجه من أحد التوابيت ……………………

عاد صوب الباب ………………………….

تراجع – الجمهور – باضطراب ….. وفوضى …………..

على عتبة الباب وقف (أبو هدف ) ………….

مد يده في جيب معطفه …………….

تراجع – الجمهور – أكثر …………….

أخرج من جيبه (قطة ) صغيرة ربطت رجلاها بخرقة قماش …….

وصاح بأعلى صوته ضاحكا … :

هذا طنطلهم ………….. !!!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟؟؟

 يا …………. !!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟)

 

أما في (حكاية مظلوم) نقرأ ألمفرجي وهو يلقي الضوء على معاناة الإنسان العراقي العادي وصعوبة تدبير متطلبات عيشه اليومية في ظل غلاء تكاليف المعيشة عارضا المدى غير المعقول الذي وصلت إليه أسعار غاز الطبخ والنفط الأبيض بالإضافة الي تبخر مفردات البطاقة التموينية التي تقلصت الي اقل من ربع ما كانت عليه في عهد الديكتاتورية …. ولاشك ان هذا الوضع المزري ل(مظلوم) وهو ترميز لكل جماهير الكادحين والمهمشين في المجتمع العراقي في مختلف أنظمة الحكم ، نقول ان هذا الوضع سيثير المشاكل والعراك والنكد داخل العائلة من خلال عرض حال شراسة ونكدية (حسنه ) زوجة مظلوم وإدمانها على العراك والمشاكسة ليلا ونهارا، وتعودها على تناول المنتجات المستوردة كاللبن الإيراني ووو الهندي والصيني والسعودي أشارة من الكاتب الي تدهور المنتج العراقي الزراعي والصناعي وغزو المنتجات الأجنبية للسوق العراقي ، فأصبح بلد السواد مستوردا لكل شيء حتى اللبن والتمر والخضار والماء …. هذا النكد ووجع الرأس الذي لا يحتمله ليس الإنسان وإنما ضج منه الجن الذي صار ضحية هذه الشراسة فأتى يشكو لمظلوم حاله وطلبه منه إنقاذه من زوجته(حسنه) التي رماها (مظلوم ) في البئر ليتخلص من نكدها، ولكنها بقيت حية وبقت شرسة مفترسة بحيث أدمت له وجه (الجني) ضربا بعد ما كان يعيش لسنوات آمنا مستقرا في قعر البئر العميق، ذهب مظلوم للبئر مصطحبا معه (حسنه) شاكرا ربه إنها لم تضربه ولم تدميه لحد الآن……

قدمنا في أعلاه عرضا لمضمون اغلب قصص ألمفرجي القصيرة جدا، اتسمت بروح الانحياز لصالح الوطن والحرية والإنسان ، قصص ألمفرجي تحمل رسالة لمثقف عضوي يرى أن من واجبه ان يكون مع أخيه الإنسان العراقي في همومه ومعاناته وقد يكون مخالفا الموجة السائدة الآن والمهيمنة على الأدب بان يكون الفن للفن لا يهتم بغير تقنياته وإغراء كلماته ومفرداته بالغة الغموض ، أي انه الزاد الأدبي للنخبة ان لم يكن نخبة النخبة ….. بطل قصصه ومحورها الأساسي الالمباشر لإيصالالكادح المتعب الذي يعاني من ويلات الاحتلال والاستغلال على يد المستعمر الأجنبي وعلى يد تابعه المستعمر (الوطني)…. هذا الإنسان الذي تمكن الجوع والتخلف والتجهيل ان يشد على عينيّه عصائب الخرافة والدجل والخضوع للحاكم مما يجعل مهمة (هدف)* بالغة الصعوبة والخطورة في إيصال رسالته التنويرية والتثورية في مثل هذه الكتل البشرية معصوبة العينين وحكام نهجهم الاستبداد والقمع وسلب الثروات وتنفيذ مخططات من نصبهم على الكراسي وحمى سلطانهم الجائر، هذه ال(عفونة) الحاكمة التي رفضتها حتى ال(مومس)ات حاملات الايدز ولا تتشرف ان تحسب منهم او الانتساب إليهم…..

تتمتع اغلب قصص ألمفرجي بتقنية محكمة من حيث التكثيف والمفارقة – ” المفارقة هي الملح التي وحدها تجعل الطعام مقبول المذاق “- الجميلة والخاتمة اللامتوقعة وفسحة تنوير مستوفية مهمتها ، فقد اكسب ملح ألمفرجي قصصه طعما شهيا ممتعا .

 وان تخلل بعضها طابع التقرير العادي مما يأخذ من جرفها الفني الذي يتطلب الابتعاد عن المباشرة والتقريرية فبدى بعضها وكأنه لافتة مطلبيه مصورة …. يبدو لي ان هذا الوصف غالبا ما يهيمن على القص الرسالي التنويري المباشر وهو يخاطب جمهورا واسعا وليس النخبة ويعالج مشاكل اجتماعية واقتصادية وسياسية بالغة الأذى والقسوة بحق جمعا كبيرا لم يبلغ مستوى النضج الفكري وليحمل فيروسات الوعي التغيري الثوري الناضج…. مما يتطلب من (المثقف العضوي) النزول الي مستوى إدراكه ووعيه فلا يتركه مشغولا في فك شفرات نصوصه ولافتاته وهو غارق حتى أذنيه في معاناته وهمومه المعيشية اليومية، كما تأتي مباشرتها ووضوح خطابها وحتى صراخها لتصل الي أسماع حاكم أصيبت أذنه با لصمم وعينه بالعمى……. مما دفع الراوي العليم للتدخل المباشر لإيصال صوت الضحية فيكون صوته- الراوي العليم- أعلى وأصفى من صوت شخصياته الذي يروي عنها ….. .. رغم ان ألمفرجي أعطى مثالا مميزا لقدرته على كتابة القصة القصيرة المبهمة الغامضة التي تتطلب من المتلقي ان يحل شفرتها أي إنها تحتاج الي قارئ مثالي وليس قارئا عادي للتفاعل مع بنيتها ودلالتها كما في قصة (موقف ) و (المزاد)

من الملاحظ ان ألمفرجي لم يتطرق بقصصه هذه الي حياة أبناء الاهوار في ميسان ، كما هو واضح ومميز في قصائده الشعرية / متماشيا بذلك مع كون القصة والقصة القصيرة جدا والرواية هي أدب المدينة ومنتجها بامتياز ، هذا الأمر ملاحظ على اغلب كتاب الرواية والقصة والقصة القصيرة في العراق ، لان كتابها اغلبهم أبناء مدن وبيئتهم بيئة حضرية، فظل الريف بتفاصيل حياته وتحولاته ومتغيراته لم تسجل أدبيا بشكل شافي وكافي إلا بعض الأعمال المحدودة ومنها رباعية شمران الياسري (أبو گاطع)، خلاف ما نقرأه ونشاهده على الشاشة بالنسبة للرواية والقصة المصرية والسورية مثلا….

 يلاحظ أيضا ان عناوين قصصه تدل دلالة واضحة على متن القصة وعنوانها كما في (الطنطل) و(تجربة) (أصدقاء أمريكا ) وحكايته (زواج مظلوم)….

كان موفقا تماما في قفل القصة القصيرة ونهايتها المفارقة في اغلب قصصه مثل (موافق ………… ولكن أبوك. بشرط …………………….

أن لا تستعجل مثل أبوك ……… ………. !!!!!!؟؟؟؟؟؟)

 و(غادرت… سريري..وركلت اول كرسي……………………

وبصقت عليه………………………………………)

 و((عادوا… بكوا معا …. ضحكوا معا

لأنهم كلهم…… وكلنا تظللنا …. سماء واحده)

 و(أخرج من جيبه (قطة ) صغيرة ربطت رجلاها بخرقة قماش …….

وصاح بأعلى صوته ضاحكا … :

هذا طنطلهم ………….. !!!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟؟؟

 يا …………. !!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟) … الخ

 التي يمكن للقارئ ان يطلع عليها ملحقة بدراستنا الموجزة هذه نأمل ان يتصدى آخرين لإلقاء الضوء الناقد عليها، ويغني جوانب أخرى من منتج (قمر ميسان) الفقيد الأديب خزعل طاهر ألمفرجي القصصي والشعري ودراساته النقدية الرصينة…

*

**

*** مقاطع مختارة من قصيدة للشاعر ألمفرجي بعنوان (عشق في الاهوار)

 

حميد الحريزي

5-12-2012

 

 

القصص القصيرة جدا المنشورة في موقع (المثقف) للكاتب الفقيد خزعل طاهر ألمفرجي

 

خزعل طاهر ألمفرجي                            

الخميس, 12 أغسطس 2010 02:10

1هو والامريكان اصدقاء ……… كان لهم صديقا حميما ………. …..

وكان مجاهدا كبيرا …………………..

له بصمته المؤثرة ………… وخطواته الواسعة ………………….

بين لندن ……. ومصيف صلاح الدين ……. وواشنطن …………….

 

2عاد الى وطنه ….. منتصرا …. شامخا ….. مزهوا ……………….

على ظهر دبابة امريكية …..من طراز ابرامز ……………………

من اجل تنخير الوطن …ونشر الديمخراطية الامريكية ………. …….

 

3توج جهاده …………………………………………………

في عملية بناء (الفوضى البناءة) مع اصدقائه ………………….

وفي منتصف العقد الثاني من عهد التنخير …………………………

اصبح الرجل الاول ……………………………………………..

 

4وهو على فراش الموت .. ………. اوصى ولده ……… ………….

ان لا يثق في اصدقائه الامريكان ……………………………..!! ؟؟

لانهم خذلوه ….. واحرجوه امام الشعب ……………………

كان ..عطوفا ..حنونا …عمر جيوب ابنائه واحفاده .وعدة ألاف من أقربائه ….. وأصدقائه ……………………………………………..

 

5في خريف العام 2053م .. وفي المحادثات الرسمية مع الرئيس الامريكي الضيف.. الذي زار الوطن .. بمناسبة مرور نص قرن على تنخير الوطن ..ونشر الديمخراطية ……………………………….

تجاهل الولد نصيحة والده …………………………….. …………

وقال للرئيس الضيف ………………………………………………

سيادة الرئيس : كما تعلمون كان والدي صديقا لكم حميم ……………

وقد عقد معكم المعاهدت التجارية…والامنية …وانا كذلك سرت على نفس الطريق ..اضفت بنود اخرى للمعاهدات …. كذلك جعلتها معاهدات بعيدة الامد .. لضمان مصالحكم …………………………………….

سيادة الرئيس :هناك قوى سياسية (مارقة) تحث الشعب ………………

على المطالبة بأنسحاب قواتكم من ارض الوطن …………….. ……….

واني الان محرج …..مثلما كان والدي محرج لمدة طويلة ……………

ارجوكم فخامة الرئيس …… بضرورة سحب قواتكم …………………

والسماح لنا ببناء جيش ……… يكون فخرا لنا ………………………..

قادر على منع دخول مهربي المخدرات …………………………………

وتجار الرق الابيض …… الى ارض الوطن …………………………..!؟

فقال الرئيس الامريكي ببرود :

موافق ………… ولكن على شرط …………………….

أن لا تستعجل مثل أبوك ……… ………. !!!!!!؟؟؟؟؟؟

خزعل طاهر المفرجي

الاثنين, 24 مايو 2010 03:06

 

 

وكأي ليلة من ليالي…بلد النفط…… والرافدين …………..

والامجاد ….والمقدسات…انقطع تيار الكهرباء ………….. فصرت مطيعا مؤدبا… وعقدت هدنة مع نفسي ……….

فوجدت ان الفراش… ببعوضه..وحرمسه.. ارحم من صراع..

 الذات مع الذات…..وبين النوم واللا نوم …………….

 وبين ألآه… وألآه… صورا…. شتى ………………………..

 هنا بغداد.. طاحون الموت…تقضم تزدرد…تنثر اشلاء…

 هنا غزه هنا دارفور هنا وهنا ….هنا …………… الارامل …………………. الايتام …………………

 هناك المحاصرون … .. وهنا امريــ ……………….. كا….. … الديمخراط ……………… يـــــــه ………………….

 النوم سلطان….يحكمنا….يمنحنا الكابوس والحلم…..

 وفي المؤتمر….تربعت….على كرسي….بين هتاف وتصفيق وتهليل وتكبير وموسيقى عسكريه………….

 كل الانظار توجهت لي ………………………………….

 يخاطبوني : مرة سيادة الرئيس لاني البس بدلة الكاكي المرقطه.. مغوار بطل انا …………………………….

وتارة جلالة الملك لاني اعتمر تاجا ولاني مصون غير مسوؤل..

واخرى سمو الامير… لاني مدلل اعمامي ذوي العيون الزرق القططيه..

 بغرور…انتشيت….انتفخت….طربا تمايلت….

 قطع علي حلمي … صوت بائع الماء (في بلاد الفراتين) معلنا على بضاعته (ماء زلالا) …………………

نهضت من نومي ….احلامي…فوجدت نفسي ………. نتنا …………………. عفنا ………………………….. وهناك……. عار …….. لحق بي ………….. صعب علي ان اقوله …………………………………

غادرت… سريري..وركلت اول كرسي……………………

وبصقت عليه………………………………………

 

 

قصة قصيرة جدا: أو تدري؟                      

خزعل طاهر المفرجي

الخميس, 06 مايو 2010 05:10

(أو تدري؟ …. حتى الخراف..تعرف أهلها…!!)

(ألم نضحك معا..ألم نبكي معا.. فلماذا…إذن..!؟)

مرغما …. ترك……..الجيران ……والصحب ………

لان معظم سكان محلته من مذهب ……

وهو من مذهب اخر ……..

ارتحل هو وعائلته الحزن رفيقهم ..

وصلته وعائلته دعوة لحضور حفلة زفاف ابن جاره القديم…… تباحث في الامرمع افراد عائلته …….

عن المخاطر المحتملة ……… اخيرا قرروا الذهاب جميعا

دخلوا المحلة…الارض التي لامست خدهم عند ولادتهم …

هنا الطفولة ….وريعان الصبا …..وغض الشباب ……….

هنا عبق الذكريات في آلامها ………….وافراحها ………..

دخلوا بيت الجيران ……عناق …….وزغاريد ……………

اراد صاحب الدار ان يذبح خروفين …لوليمة العرس ……

شمر عن ساعده جاره ….ليساعده ….

ذبح الجار الخروف الاول …..ذهب ليشحذ السكين ………

جاء الخروف الثاني راح يشم نحر الخروف الذبيح ….!

بكى صاحب الدار ………

جاء جاره ..تسآل في استغراب….. وتعجب …. !!

 لماذا يبكي في يوم زفاف ابنه ……….!؟

فقال له:ـ

انظر الى الخروف يشم نحر اخيه الذبيح ….!!

تعانقا وتعالى بكائهما …فابكوا الناس معهم…

-تجمهر- اهالي المنطقة……………..

 قرروا ستكتمل فرحتنا ………………

إن عدتم لنا …….نعود لكم….

 (عادوا… بكوا معا …. ضحكوا معا

لانهم كلهم…… وكلنا تظللنا …. سماء واحده)

 

 

العماره في 264

 

2010

 

قصة قصيرة جدا: (موت أم نكبة …!!؟؟)                          

خزعل طاهر المفرجي

الأربعاء, 28 أبريل 2010 01:21

غربته في ارض الله البعيدة …………

زار يوما صديقته المريضة …………….

مومس يأكل جسدها الايدز ………أحب أن يلاطفها ………

حتى يذهب عنها بعض آلام المرض ……………….

قال لها:

 هل تحبين يوما أن تكوني أميرة في بلاد العرب ….. أرض البترول…..؟

غضبت ……………………………

وتسألت …… لماذا الاهانة …… وانت ضيفي ………!؟

ملوكا …….. ..وأمراء………..وسلاطين…….. وكراسي ………….

أنا………….أنا ………… اطهر من أشرفهم ….!|!!!؟؟؟؟؟

 

هرمت ..

وماتت..

أمتي ..

كأنها لم تولد ..

سلفا ..

خرفت خلجاتهم ..

وتلاشت المروءات والذمم ..

طفحت الغيرة من الاعماق ..

خف وزنها ..

تتراقص الى آل صهيون ..

وطبالها ..العقال ..والشيم ..

بعدوا عن سجايا ..

خير أمة ..

أودوا الضمائر ..

بالأمس خلسة ..

واليوم على العلن ..

باعوا

فلسطين وقدسها ..

سلاطين ..واسرة ..

تأبى الرذيلة ..

أن تماثلهم ..!!؟

 

برقية

(من عبد القادر الحسيني الى الجامعة العربية ..لقد تركتمونا من دون عتاد …… ولا سلاح … احملكم المسؤولية كاملة..) عبد القادر الحسيني شهيد القسطل …………………

قبل استشهاده بيومين هو ورفاقه ….عام النكبة …………..

 

قصة قصيرة جدا: تجربة …!؟                             

خزعل طاهر المفرجي

الخميس, 08 أبريل 2010 12:52

قالوا له: … انه (صفر اليدين) … ولكنه مسرور……..

تراقصت أمامه علامات التعجب …. !!!!!!

أرسل في طلبه ………………..للشماتة ……………………….

قال له: انظر إلى حالك ………

أين ……. والوجاهة ….. والجاه …….و ……و …….و……..و…….؟

لان أفعالك …. كذا … وكذا ….. و…. و …….و ……. و …………….

أجابه: هل انتهيت من كلامك .. ………؟

قال: نعم

قال:

أنا رجل .. دنيا ………

 صدقت هذه أفعالي …………

وأنت رجل ……. ينظرون اليك من أهل السماء ……و ……..و……و……

وفعلت نفس أفعالي ………………

ولن تأخذ – عبرة – من تجربتي ………….!!!!!!!!!!!!!

شكرا لك ……..وألف شكر …..يا غريمي ……………….

أنا الرابح …………………. بعد خسارتي ……………….

لذلك أنا مسرور …………………….

وان كانت ريشة (الديك ………………..)

على رأسينا واحدة ………..!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟

خزعل طاهر المفرجي

 

 

 

 

 

 

الأربعاء, 17 مارس 2010 12:06

 

 

(الطنطل) – قصة قصيرة

 

مدينة … و في القلب من سوقها .. جامعها … وتنبعث رائحة البخور ……. وتحمر جدرانه الحنا … وفاء للنذور ………

في الركن البعيد من ساحة الجامع ….. قرب المغاسل … صفت توابيت فارغة ….مكتوب عليها …(وقف ….) و (وقف …..)

و(……)

بين غبش الفجر ….. وطلوع الصبح …..: سمع صو ت .. – وطقطة- .. م ن جهة التوابيت …….

 صاح أحدهم ….: هناك روح …… أو(طنطل 1 )….

وليعطي الآخر نفسه ميزة قلب العبارة : هناك طنطل …….. أو روح ……

إنبرى الثالث بصوت مرتجف قال: يسكن في التابوت قرب الماء طنطل .. او روح … او جنية ….

انتقل النداء …. صار هتافا …..: طنطل … روح …. جنية …..

 هرب الجميع يهتفون طنطل …….روح …. جنية ……..!

بسرعة أنتشر الخبر في المدينة .. اغلقت الاسواق … والدكاكين …ونتشر الخبر في جميع الازقة .. والشوارع ….والطرقات ……

الجميع تهرول بأتجاه الجامع ….

شيخ طاعن في السن ضرير يقودونه احفاده من يدية مسرعا ليسمع الاخبار عن قرب ….

معوق مبتورة ساقه ..يحث الخطى مابين العكاز .. ورجله السليمة ….

مجموعة كبيرة من المشيعين من اقرباء واصدقاء المتوفي ..تركوا الجنازة على الرصيف وهرولوا بتجاه الجامع …..

(عروس) لابد ان تزف عصر اليوم الى عشها الزوجي في مدينة … بعيدة جدا وحضر- العريس – وبعض اقربائه واصدقائه ..لينهوا مراسيم الزفاف في بيت ابو- العروس- والسفر في الصباح الباكر ليصلوا الى مدينتهم ..لان اهالي مدينتهم تستقبلهم في الوقت المحدد .. .هرولت- العروس- بتجاه الجامع وهي في بدلة زفافها ومن خلفها – العريس – والاقرباء والاصدقاء ….

اخليت المساكن من اهلها …. رجال …نساء … اطفال … عجائز ….الجميع تنادي .. بضرورة السرعة ……..

والجميع تهرول لترى الطنطل ……..

 اغلقت المدارس ابوابها في ذلك اليوم ………وتعطلت جميع الدوائر الرسمية .. … …….

حتى المحكمة الشرعية………!؟

 أصبحت المدينة في فوضى لم تشهدها سابقا ……. !!!؟؟؟

تنظر الناس ..من الشبابيك الجانبية ….والامامية للجامع …..ولا احدا يقترب من الباب …….

صاح احدهم وهو على بعد عشرة امتار من الباب …اخرج يا ملعون ……

سرت همهمة بين الحاضرين ……

تكاثر المجتمعون …………….

تقدم احدهم خطوات ……………

صاح احدهم لا تلقي روحك في تهلكه ………………….

صاح غيره سوف لن نسمح بعد اليوم في وضع التوابيت في الجامع نضعها في خربة خارج المدينة.. ……..!؟

صاح الآخر بأعلى صوته عند بيت (أبو ناجي) – جرافة – نهدم الجدار الخلفي للجامع وتدخل – الجرافة- يخاف الطنطل من صوت الجرافة العالي ….. ويهرب من التوابيت .. حتى لو إنهدم الحرم انه قديم جدا ………!!!!!!!! لدينا أموال كثيرة نبني جامع حديث .. ………

 نحن اليوم في محنة علينا (تطبيق كل شيء قابل للتطبيق 2) …….؟؟ ؟؟؟

لكل مدينة ……… مجانينها ……… ولصوصها…… و….. و….. و…….

ولهذه المدينة مجنونها الاول (ابو هدف) ….سمي بهذا الاسم اذا رمي احدا في حجر او حصى من اللذين يؤذوه ..

 لم يخطأ هدفه….. أبدا .. .كذلك من صفاته لا ينسى ثائره حتى لو بقي عشر سنوات او اكثر لابد ان يضرب الذي ضربه..

ولذلك لا احد يعتدى على ( أبو هدف ) جميع الناس تخشاه .. ………!؟

زغردت امرأة مشجعة للرجال …………

اندفع المجنون (ابو هدف) …………. صوب التوابيت …………….

بخطى متبختر ……….. تشيعه همهمة الرجال ……. وزعيق الصبيان ……وزغاريد النسوة …………….

وصل للتوابيت ……. رفع أبواب التوابيت يفتش ………..

في جيب معطفه الشتوي الطويل وضع شيا أخرجه من أحد التوابيت ……………………

عاد صوب الباب ………………………….

تراجع – الجمهور – باضطراب ….. وفوضى …………..

على عتبة الباب وقف (أبو هدف ) ………….

مد يده في جيب معطفه …………….

تراجع – الجمهور – أكثر …………….

أخرج من جيبه (قطة ) صغيرة ربطت رجلاها بخرقة قماش …….

وصاح بأعلى صوته ضاحكا … :

هذا طنطلهم ………….. !!!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟؟؟

 يا …………. !!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟

 

 ………………

هوامش

 1-الطنطل … :خرافة شهيرة ..على انها روح شريرة ..تستطيع هذه الروح ان تقلب نفسها الى انسان .. او أي كائن حي اخر حيوان او نبات ..او الى أي مادة من مواد الجماد …وله قدرات عجيبة .. وعيناه عموديتان … لا يوجد أي دليل ناهض … على وجود هذا الطنطل .. فقط الاقاويل … وتقول بعض هذه الاقا ويل انه لا يأكل الغذاء الذي يوجد فيه ملح … ويخاف فقط من (المخزر الكبيروالصغير) والتي تسمى (المخيط وا برة الخياطة الصغيرة) ان هذا الطنطل هو وهم ليس أكثر…..

2- المبدأ الاساس في فكر ما بعد الحداثة .

………………..

 

قصتان قصيرتان جدا: المزاد                     

خزعل طاهر المفرجي

الخميس, 25 فبراير 2010 13:45

موقف

قبل ان يعتلي المنبر ..همسوا في أذنه .. بعد أبسامة عريضة ..

الله .. الله .. في الأعمدة ..!!!!!!؟؟؟؟؟

التهمه الغضب …

وقال: هذا المنبر للسماء ..

وأنا أتحدث عن أبواب السماء ..

لم اسمع .. ولم أقرأ .. ولن أشاهد للسماء أعمدة ….!!!!!!!

 

المزاد

سوق المزاد فتحت أبوابه .. أصحاب الدكاكين الصغيرة ..والكبيرة

 يدا حمراء طويلة تمسح صدورهم . .هذه الصدور بحاجة الى أوسمة ..وأسرة .. وهوية ..ونواعم ..من ما وراء البحار …

 في السوق ……………… ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 الابهام حديث الساعة ……….

والسبابة سيدة الموقف …………… والنظرات ضؤها الورق ….

بعد إغلاق أبواب المزاد ….

يتحول السوق إلى جسور أعناق …! لليد الحمراء الطويلة …… ؟؟

من باطن الأرض إلى ظاهرها…….!

بواعث ألوان حلم الانشراح …………….

تملأ الأمكنة ..والطرقات .. والفضاء..

ما بذخ عليها …

لو أرادوا ..!!؟

تلهم الجياع الامل ..!

بعيدا عن ركود الارصفة ..!!!!؟؟

 وسقوف…… تقهر الفصول ….!!!

 

!(زوج مظلوم)..

مضت على زواج (مظلوم) من ابنة عمه اليتيمة (حسنة) ثلاث سنوات .. التي ليس لها غيره.. وليس له غيرها في هذه الدنيا

.. هي الوحيدة لذويها .. وهو الوحيد لذويه .. توفاهم الله جميعا .. تردد كثيرا (مظلوم) في هذا الزواج .. رغم اللوم .. والنصيحة ..من قبل ابناء مدينته .. على الزواج .. لانه يعرف (حسنة) صاحبة لسان طويل .. وتشاكس منذ طفولتها ..لم ينته شهر العسل..وصل متوسط معدل المشاجرات من 8-10 يوميا عن كل صغيرة ..وكبيرة .. في حياتهم ..ابيض شعر راسه وهو في طراوة الشباب .. (حسنة) تعرف اين تكمن نقطة ضعف (مظلوم) لا يستطيع ان يطلقها .. أين تذهب ..وكيف يكون مستقبلها .. ويعرف صعوبة الحياة .. بعد ان تبخرت الحصة التمونية من تسع مواد او اكثر.. الى مادتين او ثلاث ويستقطع من المواطن مبلغ حصة كاملة .. واصبح ادنى سعر لقنية الغاز للطبخ 10000 دينار ..وبرميل النفط للتدفئة السعر الرسمي 40000 الف دينار ..وقد تعودت (حسنة) على اللبن ومشتقات الحليب الايرانية ..والموطة والنستله الكويتيه .. والماء السعودي .. ويخشى على (حسنة) اذا تمرض ان تستخدم الادوية البنكلاديشية .. والهندية …. وكيف اذا مرضت حسنة في عينيها او يكون عندها ورم سرطاني نتيجة تلوث البيئة من اليورانيوم المنضب والذي استخدمته امريكا في غزوها للعراق ..ومن 300 موقع مشع ان بقيت تقتل اكثر من 20 مليون نسمه .. من الذي يأخذها الى ايران للعلاج ..!؟.وينظر ابعد من هذا ..!!؟ وسوف يعيروه أبناء مدينته ..استغلت (حسنة) هذا الوضع ابشع استغلال في مشاكلها غير المبرره مع (مظلوم) تذكر (مظلوم) يوجد في المزارع خارج المدينة بئر اثري من عهد الدولة السومرية .. عميق جدا .. وجاف .. قرر .. وعزم .. وحسم أمره ..أن يرمي (حسنة) في البئر ويتخلص منها .. في عصر يوم ربيعي ..كانت تتشاجر مع (مظلوم) قال لها يا(حسنة) الدنيا ربيع .. دعينا نذهب الى المزارع نشم الهواء العذب ..ونشتري الخس والخضروات .. قالت له (علواه وهناك انكمل ألطلابه !! ) أخذ يمازحها في الطريق ..ويلاطفها .. جلسوا على حافة البئر

قال لها يا (حسنة) يقول جدي رحمه الله .. انزلنا حبل في هذا البئر طوله اكثر من 100 متر في طرفه ثقل لن يصل الى قعر البئر ..ان الذي يسقط فيه لا يخرج منه .. إلى في يوم ألقيامه .. واليوم أرميك فيه.. وأتخلص منك هذا هو الحل الوحيد ..رمى (حسنة) في البئر .. تنفس الصعداء .. ثقل كبير ورفع عن كاهله ..عاد الى البيت ..جن عليه الليل ..قال مع نفسه اليوم اتعشى عشاء في شهية ..ونفس مفتوح ..وبعد ان تخلصت من (حسنة) ومشاكلها .. عمل لنفسه العشاء بيض وبعض الخضروات ..وقبل ان يأكل طرقت باب البيت بشدة ..

تسأل مع نفسه من الطارق في هذا الليل ..! فتح الباب واذا رجل من (الجن) عيناه عموديتان .. احمرارهما مرعب … طويل القامة .. اظافر يديه اشبه بالكلاليب وطويلة ..

 قال رجل الجن انت مظلوم ؟ ..

مظلوم : نعم أنا مظلووووووووووووووم .. قالها وهو يرتعد من الخوف ..

الجني: يا مظلوم انا اسكن في البئر السومري منذ ثلاثة ألاف سنة وبيتي فيه ..وعصر اليوم انت رميت زوجتك (حسنة) في البئر ..انظر الى عيني والى وجهي من – بوكسات -(حسنة) وانظر الى ظهري اصبح لونه ازرق من الضرب .. تضرب رأسها في رأسي – كلات – انظرالى الورم في رأسي .. في اقل من ساعتين هربت من البئر..!!؟ انا الان مشرد ..بلا بيت ..

 تعال خذ زوجتك .. حتى ارجع الى البئر .. ذهب مظلوم مع الجني يسترجع زوجته .. بعد ان حمد الله وشكره ان (حسنة) لم تستخدم معاه الضرب طيلة ثلاث سنوات ..!!

 

خزعل طاهر المفرجي

السبت, 20 فبراير 2010 23:02

عشق في الاهوار                         

خزعل طاهر المفرجي

السبت, 09 يناير 2010 05:25

ضجيج اضواء المدن

يخطني كذكرى ..

كم هو جميل

 الولوج في قعر الذاكرة؟

والعوم في سماء الصبا والشباب

 كنت اتشيطن ..

كي اشد بريق الهوى

هاتف عشقنا طفل ..

 برائته زاجل- المراسيل-

 -انه احبج اموت عليج يا……-

وسرعان ما ترتجف الجوارح

 – انه هم احبنك يا خزيعل1. ,,,… .يا بعد روحي –

عندما يصحبني صيد الحياة

تسافر روحي نحو خيال ..

ماخوذا بالهدوء

ارى في اخضرار -الكعيبة-2

عيون الحبيبة..

زورقي يلتهم المياه السمائية

تهرب طيات امواج ناعمة

ترتقي مع دوامة المجذاف

ارى ضفائرها تطاردني

مشبعة باريج العنبر

ساعة الاصيل خيوط الشمس

“ضوءها المنسوج تعكسه المياه”

يتوهج في صدري

بريقا منحدر من وجناتها

اسراب الوز المدجن

اصواتهن للاهل فرح للعودة

تعتليني خلجات نوى لايذوب

يقودني ريح الهوى..

وزورقي منقض على التيار

هاهو شارع (نهر المجر الكبير3)

ذو الارصفة والمقاهي

روادها مشمرون الكوفية فوق العقال

كانها اجنحة النوارس

مرتدون ثوب القناعة

ومفعمون بالامل..

مستكنون في الشارع المنسي..

يترامون النكات ..

في مضمار الكفاف..

احلامهم نبض الاهوار

السمك ..الطيور..الشلب..

يأتي المساء

•- تتجمهر- صبيات الحي والهوى ..

•- يرددن اغنية الزمن الغائب ..

“الليله الكمر عازم ……عونه التعشه وياه “

عازم ضوء قلوبهن ..

يعكسه على الارض

كي تنبض بالحياة

 

 …………………..

الهوامش

•1- خزيعل الاسم المصغر شعبيا الى اسم خزعل

•2- الكعيبة نبات يطفوفوق سطح الماء ورقه مدور

•3- المجر الكبير مدينة على حافة الهور

 

خزعل طاهر المفرجي

 

       

خاص بالمثقف: لمناسبة رحيل الشاعر العراقي خزعل المفرجي

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين