الرئيسية / الاخبار / قصة قصيرة ( الشمعدان )

قصة قصيرة ( الشمعدان )

منى عبد الغني البدري ///

 كان يقفز قلبي فرحا لا أسيطر عليه حين أراك .. فلا أتمالك نفسي أمام الجميع عبارة طالما رددها عدة مرات في مكالماته الهاتفية معها .. كان يأسر لصوتها وحديثها.. رغم أنه يكثر الانتقاد اللاذع لها أمام الآخرين..لن يفيده انتقاده حين دخلت عليه زوجته وعيناها الغائرتين من السهر في التفكير بأمره وقالت له : أظن الوقت متأخر الآن على هكذا مكالمات في منتصف الليل في الصباح لديك عمل أخبرته بطريقة شفافة أنها تريد أن تنام.. يكفي لاأستطيع الاحتمال.. كلمات وقعت على مسامعه كصاعقة مميتة.. مشاعر تفجرت في داخله كالبركان لايعرف أن يميزها ماهي..مزيج من ..الغضب..الخجل..الدهشة.. الصدمة..علامات من الاستفهام والتعجب أخذت تدور في متاهات مخيلته.. شعر أن ركبتيه ما عادتا تحملانه..دخلت ابنته لتقول له بـأنها أنهت قراءة امتحان مادة الكيمياء..وعليه أن يسمح لها أن تذهب إلى جارتهم مدرسة الحاسوب بعد أن تعود من الامتحان غدا لتدخل دورة تدريبية متقدمة في تعلم الحاسوب..قال في نفسه 🙁 ليتني أنا من يذهب لأراها)
– أبي مابك هل أذهب غدا؟؟
أومأ برأسه مبتسما ثم قال : اذهبي الآن ونامي
               ياترى بعد أن كشفت أمري هل عرفت من هي ..لكن كيف كشفت أمري ألهذه الدرجة كان واضحا علي ..  أم هي قرأت الرسائل …كان لابد أن أكون أكثر حذرا من ذلك .. لقد نسيت أن زوجتي امرأة ذكية ….هكذا تضاربت الأفكار متصارعة في رأسه …شعر بشيء من الضعف الخجل من نفسه وربما منها …أنه يحترمها بل ويحبها أيضا … لكنه مازال يحب تلك… ثورة في نفسه تجاهها…إنها الحب التي لم أعشه وأنتظره منذ زمن طويل …العمر يجري وأنا لم أعش لحظات طالما تمنيتها…كان يفكر و أنامله تداعب الشمعدان الزجاجي الموضوع على مكتبه… والذي أهدته له حبيبته في عيد ميلاده…وقد زين الشمعدان بعربة ملكية تحمل على ظهرها أمير وأميرة …تذكرها حين قالت له هذان أنا وأنت…ابتسم حين تذكر كلماتهاالطفولية ورقتهاالأنثوية… مسح بأطراف أنامله بعضا من ذرات التراب التي تراكمت عليه فجعلت من لونه البرونزي الزاهي لونا باهتا كلون ليلته الحائرة هذه…لكنه كان واهما ومتسرعا حين ظن لونه الزاهي سيعود له لأن الشمعدان سقط أرضا بطريقة غير مقصودة…  صاعقة أخرى أزعجت ليلته عندما جلس أرضا فتأكد من أن الشمعدان قد تهشم إلى قطعا صغيرة…وما أزعجه أكثر حين وجد أن الأميرة والأمير قد انكسرا…أدمعت عيناه…وقال متأملا آسف حبيبتي… سمع صوت زوجته تقول له: لن يعودا كما كانا صدقني وما تحطم لا يمكن اصلاحه وحتى   لوحاولت واستطعت فسيكون الشمعدان مشوها.

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين