الرئيسية / الاخبار / مرارة الوداع

مرارة الوداع

بعد حين لآخر تجد الحياة إستمرارا ً قد تجدها تكرار أحدات كل يوم يعيد القدر بثها كل يوم ومع الفقر الذي قد يكون سبب ضعف الإنسان وقد لا يتقبله الشخص بعكس كل واحد.

هكذا حال( إسماعيل) شاب في مقتبل العمر بسيط عاش يتيما الأب منذ صغره وهو الذي يتكفل بعائلته تحمل هموما كبيرة بحيث كان الأب والأخ لإخوته وإسماعيل كان المفضل لدى والدته( فاطمة) منذ صغره لأنه كان شهما وشجاعا ولم يترك أمه تشتغل أبداً حين توفي والده وإشتغل تاجرا في الملابس تارة وتارة أخرى في بيع الخضر والفواكه، ولم يمنعه ذلك عن دراسته أبداً بحيث حصل على الإجازة في الحقوق وبعد مرور سنة إستطاع أن يحصل على عمل جيد في إحدى الشركات وكان إسماعيل الكل يعمل له ألف حساب في الشركة لأنه اليد اليمنى للمدير في كل شيء لكون المدير كان يعتبر (إسماعيل ) إبنا له لعلمه أنه يتيما مما جعله يكتب جميع ممتلكاته لإسماعيل وبعد وفاة مدير الشركة أصبح( إسماعيل) بين ليلة وضحاها شخصا غنيا بعد ما كان فقيراً يتيما لا أحد يعتبره ولا أحد يسأل عنه ، عكس الآن فالكل أصبح يعمل له ألف حساب وتغيرت حياته وحياة إخوته خصوصا والدته فاطمة  التي أصبحت راقية ومغرورة بعد الشيء لأنها أصبحت غنية جدا و سيدة أعمال مع إبنها إسماعيل في الشركة.

ومرت سنين وأعجب إسماعيل بفتاة بسيطة تشتغل خادمة لدى جيرانه إسمها (خديجة) وقد أغرم بهاو وأحبها حبا صادقا وباث يراقبها من بعيد وكان يشفق لحالها لأنها كانت تشتغل بمرتب ضعيف بحسب علمه فقرر( إسماعيل)  أن يبوح بحبه لخديجة وذات يوم صادفها وهو في طريقه إلى العمل فقال لها ” مرحبا خديجة أريد أن أقول لكي شيء ما يخصك أو بالأحرى إني معجب بكي وأريدك زوجة على سنة الله ورسوله’ فابتسمت (خديجة ) وأحمر وجهها خجلا وهربت راكدة من شدة الخجل ،وكذلك فرح (إسماعيل ) فرحا شديدا لأنه تأكد من حب خديجة له أيضا وأن سكوتها علامة رضاها ولم يعد له سوى أن يخبر والدته بالموضوع.

وفي ذلك المساء قرر إسماعيل أن يصارح والدته (فاطمة) بحبه لخديجة وأخبرها أنه يريدها زوجة له مما إستغرب ردة فعل والدته  ( فاطمة) التي صرخت في وجهه ورفضت الموضوع بشدة وقالت له أن خديجة لا تناسبه كزوجة وأنها مجرد خادمة و الفارق الإجتماعي بينهما كبير جدا فأجابها (إسماعيل) قائلا” لماذا يا أمي ؟ ما العيب في ذلك ؟ بالعكس إن خديجة فتاة طيبة وإنسانة بسيطة جدا وأنا أحببتها لقلبها الطيب ولم أنظر لها كأنها خادمة ولا يهمنى الأمر أبدا فقالت له( فاطمة)” لا يا بني أنت الآن قد أصبحت رجلاً ناجحا ًوزواجك من خديجة لا يناسب مكانتك وأنا سأزوجك بأغنى الفتيات في المدينة وأجملهن أيضا، إندهش( إسماعيل) لكلام أمه وبادر بصمته قليلا” وقال” أنا لن أترك خديجة أبداً ولا يهمنى أنها فقيرة ولا تنسي أنني أيضا كنت فقيرا مثلها.

وخرج مسرعاً وهو لا يعرف أين يذهب في ذلك الليل سوى أن يتمشى من شارع لشارع وكان يقول في نفسه” يا ربي أنا كنت أتمنى أن أكون غنيا والآن أنا غني ولكنى لا أجد السعادة ولو كنت كما كنت فقيراً لكانت خديجة الآن من نصيبي ولوافقت والدتي بدون أي كلام ولم يعد للبيت ذلك المساء مما إستدعى قلق والدته( فاطمة) لحال إبنها البكر( إسماعيل ) ، خصوصا وأنها لاحظت تغير حالته النفسية ولم يعد يكلم أحداً في البيت وحتى أصدقاءه لاحظوا ذلك ففكرت (فاطمة) في الموضوع جيداً وباث يدور في رأسها كيفية التخلص من خديجة ومن إنقاد إبنها البكر الذي هو ظهرها وسندها الوحيد في الحياة دون علم أحد بالموضوع ، فقررت التحدث مع خديجة في الموضوع وأخبرتها أنها سوف تعطيها مبلغا كبيراً من المال مقابل تركها للمدينة فردت خديجة( قائلة) ” لا يا سيدتي أنا لا يهمنى المال و لن أترك إسماعيل أبداً وأنا أيضا أحبه و آسفة جداً. إشتد غضب ( فاطمة ) من ردها وإزداد عنادها وغضبها بشدة.

 فقررت أن ترسم خطة أخرى للتخلص منها لكي تحافظ على مكانتها الإجتماعية، فطلبت من شاب متسكع أن يهدد خديجة بأن تغادر المدينة وأعطته مبلغا كبيرا لذلك مما حفز الشاب المتسكع وظل ينتظر( خديجة) يوميا كي يهددها، وفي صباح يوم كانت خديجة تذهب لشراء رغيف جاهز للإفطار فتعرض لها الشاب المتسكع وهددها مما دار بينهما جدال عنيف وقام بدفعها فسقطت أرضا بشدة على رأسها وبدأت الدماء تنزف بغزارة من رأسها فهرب الشاب المتسكع خوفا ، وثم نقل(خديجة) إلى المستشفى لكن بعد أن وافتها المنية0  وعلم( إسماعيل) بالخبر المفجع وأصيب بصدمة نفسية وبشلل نصفي لم يعد قادراً لا على التكلم ولا على التحرك وأصبح عالة على والدته (فاطمة) التي لم تحمد ربها وأصبحت نادمة ندما شديداً وتبكي ليلا نهارا ًحرقة كونها السبب في قتل خديجة وفي قتل مشاعر إبنها إسماعيل وحرمته من حبه لخديجة وهو لم يتحمل مرارة الوداع.

 

 

 

 

جميلة خليل

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين