اطبع هذا الموضوع اطبع هذا الموضوع

حوار ادبي مع الشاعر الشاعر ماجد البلداوي

عبدالحسين بريسم /////

 

 

الشاعر ماجد البلداوي:

الإبداع محاولة لاستعادة الطفولة كملاذ للخلاص

 

ماجد البلداوي

حاوره عبدالحسين بريسم

الشاعر ماجد البلداوي شاعر خط اسمه الشعري بصمت وصبر جميل اخدته القوافي والعمل الصحفي الى تخوم بعيد اعطته منها التعب والالم واعطاها الكثير من الوقت والعمل والمثابره من ديوان “غيوم ليست للمطر” اخر مجموعة شعرية للشاعر البلداوي يقدم فيه قراءة ثانية لأحداث العراق والتي يطلق عليها الكوميديا السوداء التي تستوقف العقل والقلب والضمير وتهز الشاعر من الأعماق، وللبلداوي عدة مجاميع شعرية سابقة أبرزها “شجر الحكمة” ،1988 و”إغراءات وردة النار” 1997 و”طفولة قادمة” 1998. وحصل على عدة جوائز شعرية منها الجائزة الأولى في مسابقة إذاعة صوت الجماهير لعام 1980 عن قصيدته “طقوس المساء”، والجائزة الثانية في مسابقة إذاعة بغداد عام 1999 عن قصيدته “الهودج، والجائزة الأولى عام 2000 في مسابقة أجمل قصيدة عن بغداد أقامتها إذاعة بغداد، وعن ديوانه الأخير وتأثير الوضع العراقي في الشاعر كان هذا الحوار

ما هي أبرز مخططاتك الإبداعية للمستقبل؟

غيوم ليست للمطر” آخر مجموعاتي المنشورة ولدي مشاريع شعرية أخرى تنتظر الضوء حيث اعد لإصدار ديوان يعتمد القصيدة الواحدة وهي قصيدة طويلة تتناول مفردات حياتنا العراقية بكل ما رافقها من تحولات سياسية واجتماعية. وهذه القصيدة تتنوع في بنائها الفني بين الشعر الموزون والنثر وتجنح أحيانا إلى شعر الشطرين حسب ما تتطلبه الحالة الشعرية والبنائية تبعا لانفعالات الشاعر إزاء ما يحيط به من متغيرات، وتحاول القصيدة أن تجسد جوانب مهمة من المشهد العراقي على مدى خمس سنوات مضت من عمر العراق.

ديوانك الأخيرغيوم ليست للمطر” ماذا أردت أن تقول فيه؟

تتحدث قصيدة “غيوم ليست للمطر” عن غربة الشاعر داخل الوطن وما يحيط به من عذابات ليحاول استعادة الطفولة الغائبة كملاذ للخلاص وهي قصائد تعبر عن معاناة الإنسان العراقي وهو يواجه الواقع المر وحالات الخوف والفزع وتراكم الهواجس والأحلام المؤجلة وسط مشاهد الدماء التي تنزفها الشوارع بشكل يومي. إنها قصائد تحاول أن تتحدث بلغة الصراخ عن بواطن النفس البشرية وما اعتراها من خراب وحزن وضياع فلا ملاذ آمناً سوى العودة إلى الطفولة والتوحّد مع الذات، حاولت أن أوثق في تلك القصائد مفردات الحياة اليومية. من خلال لغة تشير ولا تسمّي تصرخ بلغة الصمت، وتحاول أن تعيد ترتيب النفس وتهذيبها والبحث عن الجمال بين ركام الحطام وأمام هذا الفناء الكبير إنها رحلة البحث عن الوضع الضائع والإنسان المغترب.

أنت شاعر وصحفي هل تعتقد أن الصحافة سرقتك من الشعر أم العكس وكيف تستطيع أن توفق بين الجانبين؟

لا اعتقد بان هناك تقاطعا بين الشعر والصحافة فهما يصبان في إناء واحد بل إن العملية الشعرية أسهمت بشكل رئيس في تدعيم عملي كصحفي حيث بدأت في الصحافة الأدبية ثم تعمقت تجربتي في الصحافة وفنونها، واعتقد جازما أن الشاعر الحقيقي يمكن أن يكون صحفيا ناجحا إذا ما استثمر طاقة اللغة في الكتابة والإفادة من معطياتها في كتابة تحقيق صحفي متميز أو تقرير أو خبر، ولذلك نجد ابرز الصحافيين في المشهد الإعلامي هم أساسا أدباء وهناك أمثلة عديدة، ثم إن الشعر والصحافة يؤديان وظيفة إنسانية واحدة وتقديم رؤية واحدة عن الواقع واستقراءاته. إن الشعر والصحافة يسيران نحو هدف واحد مع اختلاف الآليات الفنية ولذلك لم تستطع الصحافة أن تسرقني من الشعر والعكس صحيح أيضا فكلاهما ينبضان في داخلي نبضة حياة وعطاء واستمرار.

هل لديك طقوسا معينة عند كتابة القصيدة؟ وهل ولادة القصيدة لديك سهلة ام عسيرة؟

القصيدة او النص الابداعي عموما ترتبط بمجموعة عوامل تتعلق بالكاتب نفسه بمعنى ان القصيدة تمارس فعلها الطقوسي باقتحام الكاتب وتنزل عليه مثل القدر المحتوم لتفرض وصايتها على الذات بعد ان تختار الزمان والمكان لتضع الشاعر في امتحان امام نفسه بعد ان توجه مجساته الخاصة نحوها وتفرده عن محيطه والمؤثرات الخارجية ليتوحد مع نفسه ومفرداته وتنقله الى منطقة غير ماهولة،

ولذلك فان ولادة القصيدة لدي تدخل ضمن هذا الاطار انها حالة خاصة تشبه بالضبط حالة مخاض عسير لامراة حامل وقد تاتي هذه الحالة/ المخاص/ نتيجة صوت خاص او اغنية او كلمة معينة ومشهدا خارجيا يستفز الشاعر ويحرضه على ممارسة فعل خاص وربما تتداخل مجمل هذه العوامل في انتاج قصيدة ما او لوحة او عمل ابداعي معين.

هل تظن أن الشعر ما زال ديوانا للعرب؟

بالتأكيد الشعر كان ولا يزال وسيظل ديوانا للعرب وهويتهم المميزة من بين سائر الأمم بدليل أن ما ورثناه

من نتاج شعري يؤكد هذه الحقيقة الحتمية التي تعبر بالبراهين أن الشعراء العرب الذين حفل بهم تاريخنا القديم والحديث هم أول من حمل مشعل الحضارة الشعرية الذي ما زال متوقدا بمضامينه الإنسانية والفكرية والحضارية، ولعلنا فُطمنا على منجزات الشعراء المبدعين وترعرعت ذائقتنا على قصائدهم الخالدة.

الوضع الراهن الذي يعيشه العراق إلى أي مدى يحفزك على كتابة قصيدة مميزة أو إصدار ديوان خاص؟

بالتأكيد كتبت العديد من القصائد نشر اغلبها في صحف عربية ومجلات أبرزها جريدة “الراية” القطرية ومجلة دبي الثقافية فضلا عن بعض المواقع الأدبية وبعض تلك القصائد ضمتها مجموعتي الجديدة “غيوم ليست للمطر”. التي توثق مرحلة مهمة من حياتنا. إن ما جرى في العراق كان زلزالا عنيفا للشاعر والإنسان وكان ينبغي عليه أن يواجه هذا الزلزال بنوع من الثبات والصبر، حيث وقف الشاعر العراقي مذهولاً أمام هول المشاهد اليومية المرعبة وما رافقها من مشكلات متفاقمة في الشارع العراقي. لذلك كان على الشاعر أن يعيد القراءة ثانية لصفحات هذه الكوميديا السوداء ومنعطفاتها التي تستوقف العقل والقلب والضمير وتهز الشاعر من الأعماق، إن على الشاعر مهمة كبيرة وعسيرة وهي تسجيل الوقائع وملابسات هذه الحياة وإعادة تركيبها بإطار خاص ومحاولة لترميم النفس البشرية بما فقدته من عناصر جمالية وإعادة بث الحياة والأمل والجمال وإزالة الأتربة عن الخراب.

ما هو رأيك بالحداثة الشعرية وما يكتب من شعر الآن خصوصاً قصيدة النثر وهل جربت الكتابة في هذا الجنس الأدبي؟

الحداثة مسالة أساسية في المراحل الحياتية التي يعيشها الإنسان والشاعر عموما وما تشهده هذه الحياة من نمو وتطور في كل مفرداتها، ولان الشعر هو العنصر الأساسي الذي يعيد ترتيب الأشياء بوصفه نتاج وعي الإنسان وتحولاته فإن الحداثة تدخل هنا كضرورة حياتية فهي تعد عصب التحول الثقافي بما تخلقه من حساسية خاصة تجترح البديل والأساليب الجديدة وتتناغم مع الوعي الجديد، ولذلك فهي تهب القصيدة دما جديدا وطاقة متجددة وشحنة تمكن الشاعر من توليد الدلالات الجديدة والمفاهيم الحديثة وتفجر طاقة اللغة، وقصيدة النثر كانت ابرز الأشكال الشعرية التي تفاعلت مع التحديث والحداثة الشعرية بما تمنحه للشاعر من الحرية المطلقة في البوح والتجريب.

أما بصدد تجربتي مع قصيدة النثر فقد كتبت النثر أو القصيدة النثرية منذ السبعينات إلا أنني كنت احتفظ بها لنفسي لأنني كنت استشعر تلك الطاقة والحرية التي تمنحها النصوص النثرية لي، وعندما بدأت قصيدة النثر تظهر كأحد المكونات الشعرية الحديثة أعدت قراءة ما كتبت سابقا فوجدتني امتلك مثل هذه الطاقة وفعلا كتبت العديد من النصوص النثرية وأصدرت مجموعة في وقت سابق أسميتهاإغراءات وردة النار“.

غياب النقد الحقيقي والجاد ما هو تأثيره على الشاعر؟

ان وظيفة النقد الادبي تكمن في قدرة الناقد الحقيقي على استكشاف ماهية النص وعناصره الجمالية والفنية.. الا اننا نجد احيانا ان هذه الوظيفة تنحرف عن اداء مهمتها المبدئية وتجنح الى مزاجية ونرجسية الناقد، والمعروف ان العلاقة الجدلية بين النص والنقد لاتزال قائمة على على اشكالية تاريخية مفادها ان النقد يزدهر بازدهار النص اذ لايمكن ان يبدع الناقد في تثوير اداواته النقدية المعرفية مالم يضع النص الابداعي على طاولة معيارية تبرز الجوانب الفنية والمناطق الخفية التي ولجها النص في اطار معالجته لموضوعة ما وبحيادية تامة يمكن ان نتوفر على المنجز النقدي، ولكننا نجد هذه الايام كتابات تدخل في باب الانطباعية وممارسة نوعا من الوصاية على الموضوع وهذا ما نلحظه في اغلب مايكتب الان عن النصوص.

هل يمكن أن نؤسس لحداثة شعرية من واقع سياسي واجتماعي واقتصادي متخلف في ظل ظروف لا تتناسب مع دعوات الحداثيين؟

إن الحداثة تعتمد أساسا على ما يجري من تحولات في بنية المجتمع وما يشهده الواقع السياسي والاجتماعي وتفاعلات الشاعر إزاء ما يحصل وقد تدخل عدة عوامل أساسية في هذا المفصل المهم من حياة المبدع عموما. لذلك تكون الحداثة ضرورة حياتية تفرضها راهنية الواقع الثقافي بمعنى أن الشاعر يؤسس لحالة جديدة من التمرد على الأشكال والمضامين والدلالات والانطلاق إلى أفق أوسع وأعمق بتحديث اطر التعبير واستثمار طاقة اللغة بوصفها أداة الشاعر التعبيرية في توليد دلالات جديدة ومفاهيم جديدة، ولو تابعنا سيرة الأجيال الشعرية لتأكد لنا ما ذهبنا إليه.

ما هي المصاعب التي تواجه شعراء العراق الآن؟

إن غياب المؤسسة الثقافية الحاضنة للإبداع والمبدعين تشكل أول عقبة أمام الشاعر في الانطلاق وإيصال صوته للناس من خلال المهرجانات التي تقام داخل وخارج العراق كما أن عدم فعالية الاتحاد العام للأدباء والكتاب ومحدودية أنشطته أسهمت في تهميش وتغييب أصوات المبدعين، بقي أن نقول إن العمل الإبداعي هو جهد شخصي بشكل أساسي وفعالية فردية تخص المبدع نفسه بوصفه العنصر الرئيس الذي ينتج ويقدم نفسه ونتاجه للآخر، أما المؤسسة الثقافية فهي معنية أساسا بتقديم المبدع وتسهيل مهمته في طرح نتاجه للمتلقي من خلال الملتقيات والجلسات الشعرية.

 

 

 

عبدالحسين بريسم

شارك المقال :
Facebooktwittergoogle_pluspinterestlinkedin
%d مدونون معجبون بهذه: