فتح مدارس عراقية في السويد هل هو ممكن من الناحية القانونية؟

img

حميد عباس عفلوك /////

 

طلب سفير جمهورية العراق في السويد السيد حسين العامري وبشكل رسمي من وزارة التعليم السويدية فتح مدارس في عدة مدن سويدية للجالية العراقية الكبيرة المقيمة في السويد, بحيث تعمل هذه المدارس بحسب المناهج العراقية وباللغة العربية على ان تكون اللغة السويدية هي لغة ثانوية في هذه المدارس. يرى حسين العامري أن الجالية العراقية كبيرة في السويد وأن الكثير منهم يرغب بالعودة الى العراق مستقبلا وهذا يستوجب ان يدرس التلاميذ هناك المناهج العراقية حسب قول العامري. يقول حسين العامري أن الكثير من العراقيين ومن أبناء الجيلين الثاني والثالث لايتكلمون اللغة العربية بشكل جيد وأن فتح هذه المدارس يضمن تواصل ابناء الجالية العراقية وأبنائهم مع بلدهم الام العراق. ثم أعقبت بعد ذلك السيدة بتول الموسوي المستشارة الثقافية في سفارة جمهورية العراق في السويد بالقول انها طلبت من الحكومة العراقية ان يكون تمويل هذه المدارس من العراق بالكامل.

الدكتور حسين العامري سفير جمهورية العراق

 

المستشارة الثقافية لسفارة جمهورية العراق في السويد
السيدة بتول الموسوي. في السويد.

 

ان هذه الدعوات من قبل كل من السيد السفير والسيدة المستشارة تُعبر عن اهتمامهم بالجالية العراقية في السويد وثقافة وتاريخ العراق, لكن تُعبر ايضا عن عدم معرفتهم بقوانين البلد الذي يمثلون العراق فيه. حيث لو نظرنا للموضوع من الناحية المالية فأن الامر يتطلب مبالغ باهضة للقيام بفتح مدرسة واحدة في بلد مثل السويد. لو نظرنا مثلا الى البناية المدرسية في السويد فهي خاضعة للقوانين السويدية بما يتعلق بقوانين البناية المدرسية ومواصفاتها من قاعات رياضية وصفوف ومكتبة ومختبرات متطورة وقاعة للموسيقى والمسرح ومطعم وقاعة لتقديم وجبات الطعام للطلاب وهذا يتطلب مبالغ باهضة جدا, مدارسنا الطينية في ارياف العراق اولى بها, اما من ناحية الموظفين من معلمين واداريين وكتاب هو الاخر موضوع خاضع لقانون العمل في السويد وقوانين النقابات والاتفاقيات الجماعية, على سبيل المثال فأن معلم واحد يكون راتبه كحد ادنى مايقارب 5000دولار شهريا من ضمنها كلف النقابات وضمان التقاعد والتأمينات الاخرى, علما ان القانون في السويد يُلزم المدرسة ان توفر معلمين حسب عدد الطلاب ( كل 5 طلاب يجب ان يتوفر معلم واحد). اضافة الى ذلك فأن المدارس في السويد مُلزمة بتقديم وجبة طعام ( غداء) للطلاب وبشكل يومي كلفة هذه الوجبة لكل طالب هي 40 كرون سويدي ( 7الف دينار عراقي).

صور متعدده لنشاطات مختلفة في المدرسة السويدية.

 

أن كل ماذكرتهُ من معوقات وهدر للمال العام قد لايكون العائق الاساسي لفتح مدارس عراقية في السويد, لكن العائق الاساسي هو ان الموضوع يتعارض تماماً مع القوانين السويدية النافذة, حيث انه ومن الناحية القانونية فأن جميع من يحق لهم قانونيا البقاء والعيش في السويد هم مواطنين سويديين ينطبق عليهم قانون مصلحة المدارس السويدية. وبالتالي فأن الجالية العراقية في السويد مواطنين في هذا البلد وينطبق عليهم قانون الزامية التعليم من سن السادسة الى الثامنة عشر, كما ان قانون مصلحة المدارس السويدية يقول ان لغة التعليم في المدارس داخل السويد هي اللغة السويدية, اذا من الناحية العملية هناك موضوعان يتعارضان مع فكرة فتح مدارس عراقية في السويد وهما, الزامية التعليم لمواطني دولة السويد ( من ضمنهم العراقيون كونهم مواطنين سويديين), وقانون مصلحة المدارس السويدية ( لغة التعليم في كل المدارس داخل السويد هي السويدية). ان وجود مدارس عراقية في بلدان مختلفة مثل الهند وكذلك وجود مدارس من دول اجنبية داخل السويد مثلا مدارس المانية او دنماركية يختلف تماما عن هذا الموضوع, لان هذه المدارس تُعنى بالطلاب الذين يقيمون بشكل مؤقت وليسو مواطنين في تلك الدول من الناحية القانونية.

أتمنى من كل المسؤولين العراقيين ان يولو الاهتمام الاكبر لابنائنا داخل العراق والذين يعانون الامرين, حيث ان هناك الالاف من المدارس الطينية المنتشرة في انحاء العراق, كذلك تعاني مدارس العراق من نواقص كثيرة جدا لاتعد ولاتحصى, كذلك يُعاني الخريجين من المعلمين والمدرسيين من البطالة بسبب عدم وجود درجات وضيفية كافية.

مدرسة طينية في جنوب العراق.

 

 

حميد عباس عفلوك

الكاتب فراس حمودي الحربي

فراس حمودي الحربي

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة