الرئيسية / الاخبار / الأنسان عبد الأحسان

الأنسان عبد الأحسان

الأنسان عبد الأحسان
 
بقلم: الاستاذ علي أسماعيل حمة الجاف
 
 
في أحدى القرى الهندية النائية تزوجت فتاة شابة، وكانت مستاءة من ذلك الزواج؛ ذلك ان زوجها كان يسئ معاملتها، من أجل هذا أنطلقت الفتاة لتشكو زوجها لدى شيخ القرية وتطلب منه عوناَ في حل مشكلتها.
قال شيخ القرية الذي ضكنته التجارب:
“يتوجب عليك ان تنتزعي بنفسك شعرات من ذئب حي ثم أئتيني … فبها أستطيع تلين قلب زوجك”.
وفكرت الفتاة كيف يمكنها ان تفعل ذلك … كيف يمكنها ان تنتزع شعرات من ذئب حي ؟
وذهبت الفتاة الى الصحراء علها تعثر على ذئب، ورات ذئباَ يجر ماعزاَ وينطلق بها الى الغار … وراحت تراقب !
رأت جراء الذئب يرضعون من أثداء الذئبة.
في اليوم التالي أخذت الفتاة قدراَ من اللحم والعظام ووضعتها في طريق الذئب … وجاء الذئب فأكل قسماَ وحمل الباقي الى جرائه.
كل يوم كانت الفتاة تفعل ذلك، وراحت الفتاة تمسح على رؤوس الجراء.
وذات يوم وهي تمسح على رؤوس الذئاب الصغيرة أنتزعت برفق عدة شعرات، وأنطلقت بها الى شيخ القرية.
وأندهش الشيخ فقال:
“كيف أمكنك ان تفعلي ذلك، كيف تسنى لك ان تنتزعي شعرات من جسم ذئب حي ؟!”
وقصت الفتاة على شيخ القرية ما جرى، قالت: “لقد توددت الى الذئب حتى أصبح لي فلايؤذيني”.
وهنا ألتفت شيخ القرية لها وقال: “طريٌ لمسها، سريعٌ غضبها، كثيرٌ حديثها، قليلٌ فهمها، محددٌ فكرها، ناقصٌ عقلها، صعبٌ أرضائها ودفينٌ سمها”.
فردت الفتاة مستغربة لهذا الوصف قائلةً: “من هي ؟”
فأجاب الشيخ:
“أنها المرأة، ياعاقلة … ويافاطنة، لقد أستطعت ترويض ذئب مفترس وحيوان كاسر، أفلا يمكنك ترويض زوجك ؟!  أفعلي معه ما فعلت مع الذئب”.
لو أنك توددت أليه وأصبح قلبه أسيراً بين يديك، وقديماَ قالول: “الأنسان عبد الأحسان”.
فأدركت الفتاة معنى الغابة، وسارت بنصيحة الشيخ الكبير متمنيةً ان لاتقع فتاة أخرى ضحيةً لنصائح الأغبياء …

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار