الرئيسية / الاخبار / الفراشة الخضراء

الفراشة الخضراء

عبد صبري ابو ربيع ///

ابتسمت الشمس واحمر وجهها ثم تمغطت فاطلقت انوارها المشعه الذهبيه لتستقر على جناحي الفراشة الخضراء فايقظتها من رقدتها بعد ان احست  بلذعات شعاعها القادم كمن بعيد ومدت كلتا عينيها الى الشمس وقالت 

-اشكرك ايها النور الذهبي لقد جليت ظلمتي وانرت لي الطريق كنت مزمعة على السفر وطريقي طويل الى موطني الجميل ولولاك لكنت الان اغط في نوم عميق.

اطلقت لجناحيها الحريه واعتقتهما من الكسل المهين اخترقت الاجواء التي تشبه عيون القط وكانت الانسام عذبة تجعل القلب يقشعر بلمساتها الرقيقه التي تزيح كل الالام .

بحر شاسع امامها بلونه الازرق الداكن ولار بد لها ان تعبره الى الضفة الاخرى حيث موطنها البهي الاخضر ما اروع سطحه الساحر بالرغم من هيبته المرعبه فكم تمنت ان تلقي بنفسها بين احضانه لتغسل ما علق فيها من عناء السفر وظلمة الضفه التي غفت فيها كان الموج المتصاعد والريح التي تهب بين الحين والحين تمنعهاوتجعلها تنكمش وتبتعد الى اجواء اكثر سكونا مطلقه لاجنحتها الانطلاق فهي لا تود ان تكون لقمة سائغه للحيتان واسماك القرش التي تجوب الاعماق ابتسم الماء لها وهو يستدير على شكل دوائر

اندهشت الفراشة الخضراء وقالت

– ياه هل تعرفني ايها المرعب ؟

ازداد الماء ابتساما ورمى لها مئات القطرات محلات بالانسام المتصاعده بالاجواءلتكون رسالة ود بينه وبين الفراشة الخضراء فرحت الفراشهوقالت

– انا سعيدة بهذا اللقاء مع انني امتلاء خوفا منك ولكن رسائلك هذه جعلتني اشعر بالامان ووانا الان امد لك كلتا جناحي راجية ان تساعدني في العبور الى مدينتي الخضراء التي لم ار اجمل منها فنحن هناك ننعم بالحريه والعيش الرغيد والوئام كلنا جسم واحد من اجل خدمة الوطن فشعبنا يهب في الشدائد ويرقص ايام السعادة والفرح .

كان البحر يستمع لها وهو شديد الاستغراب مما يسمعه لاول مرة فهو يعلم ان باطنه يحتوي على جماعات متناقضه ينهش البعض البعض الاخر وهم في دوامة من العنف والاصطراع المرعب مع انه يمتلىء بالخيرات العظيمه وهم ياكل واحدهم الاخر ولا يشبعون من الصراع الدامي .

مد البحر بصره وهو مختنق بالحسره وكان يبدو منكسرا رغم الرهبة البادية عليه وهو يقول للفراشه

-انني احسدك هل يمكنني ان ارى موطنك ؟

ذرفت الفراشه دموع الحزن على هذا البحر الكبير وهويلملم جوانبه وكانت ترنو اليه قائلة

-انا سعيدة بكلامك ولكنني اخاف ان يصيب شعبنا عدوى العدوان والشقاق فنحن لا نعرف الظلم والاعتداء ان جسمي يقشعر يا صاحبي من هذا الوصف الغريب الفضيع الذي لا يمت الى التحضر بشىء يا لصبرك وهذا الاصطراع يخوط في اعماقك؟

اهتزت الفراشه فرحا وازدادت نشاطا فقد لمحت على البعد اطراف البساتين الخضراء والحدائق الغناء بالورود الملونه العذراء وتعالى صوتها وهي تقول

– انظروا هذا موطني الجميل وهؤلاء اهلنا بوجوههم المبتسمه والمشرقه ان الفجر يسكن بلدي والحياة تزخر بالنعيم.

 

عبد صبري ابو ربيع

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار