الرئيسية / الاخبار / النجف تدافع عن نبي الاسلام وتدعو لوسائل مبتكرة لتصحيح صورة الاسلام

النجف تدافع عن نبي الاسلام وتدعو لوسائل مبتكرة لتصحيح صورة الاسلام

احمد محمود شنان  /////

 

 

 

رغم أننا ننتمي لمدرسة دينية ضاربةً جذورها في عمق الإنسانية وترتقي قمة الحضارة إلا إننا قد اكتسبنا بعضاً من الثقافات الوضعية التي  تحترم الإنسان وقيمه وهي موضع احترامنا حاولت ان تضفي على ثقافتنا وتعاملاتنا مسحة عصرية وكانت من ابرز تلك الثقافات (الحرية) حيث عرفنا ابرز أبجدياتها التي تنص على أن (حريتك تبدأ من حيث تنتهي حرية الآخرين) وهذا أمر حسن وجميل وممدوح في السلوك والتعامل الإنساني الرفيع ، ولكن أن تساء تلك الحرية وتكون عنواناً كبيراً ومجالاً فضفاضاً ليستغل من قبل البعض بشكل يسيء للآخرين ويقدح برموزهم فهذا نظنه مخالف لمعنى الحرية

فتكرار الإساءة إلى رموز الإسلام وفي مقدمتها نبي الرحمة يجعلك تشكك في كل ما يطرح من تلك الثقافة ويدعوك لتبني موقفاً رافضاً لها لأنها قد أسيء استعمالها ووسعت الفجوة بين بني البشرية على اختلاف معتقداتهم وللأمانة إننا نتحمل ونتحمل الكثير مما يحصل فتارة وجود الجماعات المتطرفة ينقل للآخرين صورة دموية عنفية عن ديننا السمح ورموزنا المقدسة وتارةً العجز عن نقل الصورة الحقيقية للإسلام كما هي وفي كلتا الحالتين نحن من يدفع الثمن ويتحمل النتائج.

فعاليات وشخصيات إعلامية وثقافية ودينية وأساتذة جامعات عراقية التأمت في ندوة حوارية لمناقشة دور الإعلام في رد الإساءة وتصحيح الصورة فتنوعت اطروحاتها واختلفت آرائها فما بين إعلامي يعمل على ردود الفعل ولا يعرف ما يريد بحسب البعض وما بين مثقف انزوى بين دفتي كتابه وما بين عالم دين انكفأ على نفسه وبين فنان لا يرقى بفنه إلى عمل فني يصور الاسلام كما هو  .

مدير مكتب قناة الحرة في النجف الإعلامي راجي نصير رأى أن الإعلام وتحديداً الإعلام الإسلامي لا يعرف ما يريد وهو لا يمتلك المبادرة حيث قال “الإعلام الإسلامي عليه أن يعرف ماذا يريد فما زلنا لا نعرف الكثير مما نريد وبالتالي لا نستطيع أن نطلب ما نريد لأننا أصلاً لا نعرفه ،فكإعلام إسلامي يجب أن نعرف أولاً ماذا نريد وان نشخص الخطوات ويجب أن نعطي صورة واضحة وحقيقية  للإسلام ليس فقط عندما يسيء الآخرون للإسلام بل يجب أن نبادر نحن بإعطاء هذه الصورة فنستبق الآخرين لأن الكثير من الإساءات هي وليدة عدم الفهم للإسلامأو وليدة ردود الأفعال على بعض التصرفات المشينة من المحسوبين على المسلمين وبالتالي علينا أن نفهم الأخر أن الإسلام دين حضاري دين إنساني دين متكامل لا توجد شريعة سماوية تتكفل بالإنسان من بطن أمه إلى قبره الإسلام نظم حياته فالإنسان بكل جوانبه الاقتصادية ،الاجتماعية ،الثقافية ،الصحية والنفسية وحتى القضايا السياسية الإسلام يضع لها خطوط عامة وبالتالي ينبغي للإعلام الإسلامي أن يكون مبادراً وهذه نقطة خلل قديمة جديدة في الإعلام الإسلامي”.

ويتابع نصير متسائلاً “فهل ننتظر من الآخرين ماذا يقولون أو يفعلون ثم نرد عليهم وهذا خطأ كبير لأنه يفقدنا المبادرة ،فيجب أن نقول للآخرين ونجبرهم على الرد فإذا أعطيناهم شيئاً جميلاً بالتأكيد سيكون ردهم جميلاً وان أعطيناهم أفعالاً كالتي قامت بها القاعدة والجماعات المتطرفة بالتأكيد سيكون ردهم شيناً علينا”.

بينما مراسل قناة العراقية منتظر الشريفي ورغم اعترافه بتقصير الإعلام إلا انه طالب بتفعيل دور الفن وصناعة السينما لأنها الأقرب إلى الغرب فمن خلالها يمكننا أن ننقل حقيقة ديننا “عملياً اليوم بصدد ممارسات خاطئة جداً من قبل من يجهل صورة الإسلام الحقيقية من قبل الغربيين اليوم فهم يتصورون أن الإسلام إسلام إرهابي وان الرسول الأكرم (ص) جاء بهذه الصفة مع الأسف نحن نتحمل الكثير وعلى عاتقنا تقع الكثير من المسؤولية يجب بداية أن نبدأ مما يمارسه الغربيون اليوم من نشر الثقافة الغربية ينشرون ثقافتهم من خلال وسائل الإعلام ومن خلال السينما الأمريكية وهي تغزو العالم وتنشر الثقافة الأمريكية على أنها هي الثقافة المنقذة للعالم، اليوم نحن بحاجة إلى أن ننشر ثقافتنا الإسلامية وحقيقة ديننا السمح والقيم من خلال صناعة أفلام وثائقية أو سينمائية على مستوى عالي جداً فإيران اليوم سبقتنا كثيراً في هذا المجال “.

ويردف الشريفي متسائلاً هو الأخر عن سبب عدم استثمار الترويج للإسلام ولمفاهيمه النبيلة من خلال السينما رغم وجود الإمكانات “لماذا لا يبادر العراقيون ولديهم الإمكانات من المال ولديهم من الطاقات الفكرية ولديهم كل الإمكانات وفي جميع المجالات ،طيب لماذا لا يبادرون في إنتاج أفلام حقيقية عن الرسول وأهل بيته (ص) لكي نسمو بالصورة الحقيقية للدين الإسلامي “.

 

مقدمة البرامج في قناة الفرات الفضائية الفائزة مؤخراً بأفضل إعلامية انسجام الغراوي تحدثت عن دور لا يقل أهمية بل أكثر وقعاً بسبب كثرة متابعيه وما يتميز به من التفاعل وهو الإعلام الالكتروني وأهميته داعيةً إلى تنظيم تظاهرة الكترونية لنصرة الرسول “حقيقة نحن اليوم جئنا لتبيان أهمية الإعلام حول الرد على الفيلم المسيء للرسول الأكرم (ص)وتحدثت كإعلامية عراقية وعن دوري كامرأة عراقية ،علينا أن نستثمر الإعلام الالكتروني وقد ركزت على تنظيم تظاهرة الكترونية بما أن المتابع الآن للوضع الإعلامي سوف يذكر لكبإحصاءات تفوق الإحصاءات لمتلقيي الإعلام المرئي والمقروء والمسموع ،فالإعلام الالكتروني هو الغالب حقيقةً واليوم نحن في العراق وهو بلد عشائري وهو تحت مظلة الأعراف والتقاليد وهو مجتمع ذكوري والمرأة لا تستطيع أن تخرج للتظاهر وأيضاً ليس لدينا ثقافة التظاهر فدعونا إلى تظاهرات الكترونية وأنا أدعو لان نظهر بأسمائنا الحقيقيين نصرة لرسول الله (ص) لنسجل في سجل المناصرين له والمدافعين عنه”.

 

وأكدت الغراوي على ضرورة أن لا تكون ردود الفعل معبرة عن روح الإسلام والأخلاق التي بعث النبي الأكرم على إتمامها “أكدنا على أن لا تكون ردود الفعل عنيفة فرسول الله (ص) بعث ليتمم مكارم الأخلاق وانه على خلق عظيم نؤكد لابد أن نتعامل بردود أفعال سلمية وسمحة تنسجم مع هويتنا الإسلامية وانتمائنا لديننا الحنيف”.

 

للمرجعية الدينية في النجف الاشرف مسؤولية ورأي تجاه الموضوع حيث قال آية الله الشيخ فاضل البديري رداً على دور الإعلام في مواجهة التحديات حيث اشار الى ضعف الاعلام والتزامه بالقواعد التي تمثل مؤسسته وسياستها “الإعلام مقيد بتقييد ما ينتمي إليه ولما كان الإعلام يتحدث عن إساءة للنبي (ص)فهو في هذا الحال ينظر إلى المجتمع الإسلامي المتمثل بقيادته الدينية وركائزه الإسلامية لأنه لا يستطيع أن يتصرف تصرفاً سجالياً لا يستطيع أن يتصرف أي تصرف من دون مراجعة هذه القوى الإسلامية ولما كان الإعلام رأي القوى الإسلامية انحصر الرد المباشر لها بمجرد إصدار البيانات وإقامة الندوات البسيطة فهو انكفئ  على نفسه وعرض فقط ما يعرضه فكره والا لو كان هناك نشاط اعلامي حقيقي لجاء الاعلاميون الى اولئك القادة وحرضوهم تحريضاً شديدا على فتح ندوات اقوى وكلمات اقوى لبثها ونشرها كما ينبغي لها ان تنشر وان لا تقتصر على ما يصدر منهم من البيانات “.

 

وأضاف البديري مطالباً “فالذي نريده من الاعلام هو التعامل كإعلام يخترق الحجب التي توصله للقادة الدينين وتحريضهم تحريضاً تاماً ويفسحوا لهم المجال ويشجعوهم على عرض الحقائق التاريخية على اكمل وجه للملأ ليستفيد منها جميع الناس”.

 

هذا وقد شهدت مدينة النجف الاشرف عدة اعتصامات ومظاهرات خرجت تنديداً واستنكاراً لعرض الفيلم المسيء للرسول في الولايات المتحدة بينما شهدت بعض العواصم العربية والاسلامية احتجاجات واعمال عنف على اثرها قتل السفير الامريكي في بنغازي في لبيبا وهذا ما اكد وبحسب مختصين التصور الغربي عن المسلمين من انهم مجرمين وقتلة بعد سلسلة الاعمال الارهابية التي تبناها تنظيم  القاعدة الارهابي واتاح ذريعة وحجة للدول الغربية وخاصةً امريكا للتدخل في شؤون تلك الدول الداخلية وهذا ما عزز الخلافات والصراعات التي يستعر اوارها بين المسلمين والغرب .

 

واختتمت الندوة التي احتضنتها الحسينية الفاطمية في النجف بعدة توصيات نقلها المنسق الفني للندوة السيد حيدر …في مقدمتها يقف الإعلام إلى جانب الشعوب استنكارا للإساءة المخططة لرسول الإنسانيةالنبي الأكرم محمد (ص) و مطالبة جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي باتخاذ خطوات راسخة لمنع التجاوزات مستقبلا و مطالبة وزارة الخارجية العراقية ببيان وجهة نظر الدولة العراقية الموقرة واستنكار الإساءة و دعوة الإعلاميين الشرفاء في كل العالم وفي العراق خاصة لتكثيف الندوات واتخاذ موقف موحد لتفعيل دور الإعلام في صد الهجمة الشرسة و بث روح الوحدة والابتعاد عن المذهبية والطائفية ونبذ أعمال العنف بالإضافة إلى السعي على تصدير العقل الإعلامي من نتاجات سينمائية وتلفزيونية تظهر الصور الحقيقية للإسلام إلى الإعلام و الاستهداء بهدي المرجعية الدينية العليا .
تسليط الضوء على من يقف وراء هذه الهجمة الظالمة لتكون الصورة واضحة للجميع.

احمد محمود شنان

عن مؤسسة النور للثقافة والاعلام

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار