الرئيسية / الاخبار / خطابات معكوسة وموسيقى مبرقعة

خطابات معكوسة وموسيقى مبرقعة

كاظم فنجان حسين الحمامي  /////

 

 

رسائل شيطانية حملتها إلينا أغاني الروك ميتال والراب والبلوز, ونشرتها الأوكار الظلامية الضالعة في تنفيذ المؤامرات التخريبية, من دون أن تتصدى لها المؤسسات الرقابية, ورسائل أخرى مشفرة لقادة البنتاغون تبثها المحطات الفضائية العربية والأجنبية تعكس الوجه الخفي لشبكات التخريب والإرهاب, من دون أن تكشفها المؤسسات الأمنية وتفضح سرها,

سنشرح تفاصيلها هنا, ونسلط الأضواء على خباياها, لنعريها أمام الناس حتى نبين لهم مفردات اللغات السرية, التي تتعامل بها الأوكار الشيطانية المعادية للبشر

ربما كانت الكتابات المعكوسة في الخط العربي من الفنون التشكيلية الشائعة في بداية العصر العثماني, إذ انفرد الخطاطون وقتذاك بهذا الفن الجميل, الذي أطلقوا عليه اصطلاح (الكتابات المعكوسة), أو (الحروف المرآتية). .

لقد حاكى الخط العربي لغته, فاشتمل على نماذج خطية فريدة صاغها الفنانون عبر توظيفهم الحروف المرنة النابضة بالحيوية, فارتقوا بمستوى التعبير شكلاً ومضموناً, عن طريق وضع الحروف والكلمات في مواقع متقابلة ومتناظرة ومتعاكسة, فصوروها في لوحات تشكيلية غنية بالملامح الجمالية, من دون أن يدخلوا عليها الرموز المريبة, ومن دون أن يسيئوا للذوق العام. . .

1

وربما كان العرب أول من استعانوا بالشعر والنثر في نظم القوافي المبطنة لإظهار مهاراتهم الأدبية في التلاعب بالصياغات الشعرية المعقدة, فقد نظم إسماعيل بن أبي بكر المقري قصيدة عندما تقرأها من اليمين إلى اليسار تكون مدحاً, وعندما تقرأها من اليسار إلى اليمين تكون ذماً, وإليكم بعضاً منها:

طلبوا الذي نالوا فما حُرموا # رُفعتْ فما حُطتْ لهم رُتبُ

اما إذا عكسنا اتجاهات القراءة من اليسار إلى اليمين فسيتحول البيت من المدح إلى الذم, هكذا:

رُتبٌ لهم حُطتْ فما رُفعتْ # حُرموا فما نالوا الذي طلبوا

وفي قصيدة أخرى قيلت في مدح نوفل بن دارم, إذا اكتفيت بقراءة الشطر الأول منها فإنها تصبح من قصائد الهجاء, أنظر إلى هذين البيتين:

إذا أتيت نوفل بن دارم # أمير مخزوم وسيف هاشم

وجدته أظلم كل ظالم # على الدنانير أو الدراهم

ثم انظر كيف ينقلب المعنى بقراءة الشطر الأول فقط من البيتين الأول والثاني:

إذا أتيت نوفل بن دارم # وجدته أظلم كل ظالم

بينما لا يتغير المفهوم العام في هذا البيت النادر, الذي قاله الأرجاني, حتى لو قُرأ عكسيا, ولا يتغير ترتيب الحروف أيضا في القراءتين (الصحيحة والمعكوسة), انظر:

مودته تدوم لكل هول # وهل كل مودته تدوم

هذه مجرد أمثلة مبسطة لمهارات الشعراء في التصرف اللغوي والبلاغي ضمن حدود الصياغات المعكوسة, وهكذا ظلت هذه الصنعة تتأرجح في المجالات الأدبية العربية المحدودة, التي يراد منها التفكه والتسلية, ولم تتحول إلى تعاويذ سحرية, أو إلى ترنيمات كهنوتية يراد منها التلاعب بعقول الشباب, والتشويش عليهم, ومع ذلك لم تصمد طويلا حتى اختفت تماما من الدواوين الشعرية والمجالس الأدبية. .

في حين اختلفت الأمور في القارة الأوربية, منذ السنوات الأولى لظهور فرقة الخنافس (البيتلز Beatles), في ستينيات القرن الماضي, عندما تحولت الأغاني الماجنة إلى وسائط لنقل الرسائل الشيطانية المشفرة, وصارت الموسيقى العبثية الصاخبة هي اللسان الخفي الناطق باسم الجماعات المعادية لكل الديانات السماوية, وشاع تداول اصطلاح (القناع الخفي Backmasking) في استوديوهات تسجيل الأغاني, وفي الأشرطة والاسطوانات والأقراص المدمجة, ولعبت أشرطة فرقة الخنافس (البيتلز) دوراً تخريبياً مؤثراً في بعض تسجيلاتها, وبخاصة عند تشغيلها عكسياً, وكانت البداية بوضعهم رسالة عكسية مموهة, تعلن عن وفاة زميلهم (بول مكارتني), ثم أضافوا سلسلة من العبارات الوثنية لتسجيلاتهم اللاحقة, من مثل: (يا حبيبي الشيطان), أو (ما أروع الشيطان), أو (من أجل عزيزي الشيطان), ناهيك عن الكثير من العبارات المخفية, التي لن تسمعها عندما تدير جهاز التسجيل بالطريقة الروتينية الشائعة, إذ يتعين على المتتبع أن يلجأ إلى الأجهزة الرقمية الحديثة, أو البرامج الحاسوبية المطورة, التي لها القدرة على بث الأغنية بالطريقة العكسية (Reveres play), أي بالمقلوب, عندئذ يكون بالإمكان الوقوف على حقيقة الرسائل المقززة, التي تحملها تلك الأشرطة. .

2

مثال على ذلك نذكر إن أغنية (الصعود إلى السماء Stairway to Heaven), التي غناها المتهتك (ليد زبلن), حملت في صيغتها المعكوسة رسالة شيطانية طويلة, ولسنا مغالين إذا قلنا إن الوجه الأول للأغنية يختلف تماما عن الوجه المعكوس لها, وتتضمن دعوة صريحة لعبادة الشيطان, والانخراط في المنظمات السرية, وتعاطي المخدرات, وأشياء أخرى مخالفة لكل الشرائع والقوانين والأعراف والأنظمة, واشتملت أغاني الروك على موجة جديدة من التوجيهات الشريرة المسجلة بالطريقة المعكوسة (إلى الوراء), من مثل: (أقتل نفسك), أو (تحرر من الحياة وأقتل عشيقتك ثم أقتل نفسك), أو (يا لها من متعة عندما ندخن الماريجوانا). .

3

أما العجب العجاب فهو ما نسمعه في الخطابات السياسية المعكوسة لزعماء البنتاعون, ووزراء البيت الأبيض, وربما انفرد (رامز فيلد) في تصدر قائمة المتحدثين بالخطابات المعكوسة, حتى صارت خطاباته مرصودة من قبل القاصي والداني في عموم الولايات الأمريكية, والغريب بالأمر إن معظم خطاباته المتعلقة بالأوضاع الحربية والسياسية تمحورت في الشأن العراقي أو الأفغاني, وتضمنت أكثر من رسالة مشفرة أو معكوسة, وبات بالإمكان الاستماع إليها عند تصفح تسجيلات شبكة (اليو تيوب), بمجرد البحث عن عبارة:

Backmasking political speech

أو عبارة

Reverse speech on politician

عندئذ تكون الفرصة متاحة أمامك لمشاهدة الكثير من التسجيلات لأقطاب السياسية الدولية, وستتعرف على الرسائل المشفرة, التي وردت في خطاباتهم المعكوسة, أو شاهد هذا الشريط لتتعرف على انطباعات جورج بوش الابن عن العراق, من خلال تتبع ما قاله في خطاباته المعكوسة المختصرة:

http://www.youtube.com/watch?v=qJznkuDtGYE

أو شاهد هذا الشريط:

http://www.youtube.com/watch?v=ebKdEKmyxpM

المثير للسخرية إن بعض المراكز التحليلية حاولت إبعاد الناس عن حقيقة هذه الرسائل المعكوسة, وما الذي يراد منها, وذلك من خلال إقناعهم بأنها ((شكل من أشكال التواصل البشري يتم توليده في المخ, ويحدث في كل مرة نتحدث فيها, وقد يتحول إلى أصوات في أحاديثنا)), وزعموا إن الأطفال يتعلمون التحدث عكسيا قبل أن يتعلموا الكلام المباشر, لإضفاء بعض اللمسات العلمية للتدليل على صحة كلامهم. .

4

ومنهم من يقول إن سلوك الإنسان يتأثر بالذكريات التي لا يعيها, بدلالة وجود الذاكرة الضمنية في علم الأعصاب, لكنهم فشلوا في إثبات هذه الادعاءات, التي تفتقر كلها إلى الأدلة التجريبية. . .

5

والحقيقة التي لا مفر منها, هي إن تلك الخطابات والرسائل تم تسجيلها عن قصد باستعمال الأجهزة الرقمية, بهدف توظيفها في طقوس المعابد الوثنية الجديدة, وبهدف الاستحواذ على عقول الشباب, وتشجيعهم على التهتك والانحراف, وغرس النزعة الشيطانية في نفوسهم, والترويج لعبادة الشيطان, والعودة بهم إلى العصور المظلمة, اما الخطابات السياسية المعكوسة فهي تخضع أيضا للتسجيل والتوثيق, وتضاف إليها الخطابات المتفق عليها فيما بعد لأسباب ودوافع لا نعرفها, ولا نعلم بها حتى الآن, بيد ان الثابت منطقيا لدينا إنها مضافة إلى التسجيل الأصلي بأسلوب مريب يراد منه تحقيق بعض الأغراض والنوايا الخبيثة, وربما كانت حكومة ولاية أركنساس الأمريكية وحكومة كاليفورنيا أول من أصدر التشريعات الصارمة لمنع التسجيل العكسي, ومنع تداول الأقراص التخريبية باعتبارها من المنتجات الصوتية المرفوضة, في حين تغص أسواقنا العربية الآن بأعداد هائلة من الأقراص المدمجة المشبعة بالخطابات المعكوسة والأغاني المبرقعة من دون أن تراقبها الجهات الرقابية المعنية بهذا الأمر. . .

والله يستر من الجايات

كاظم فنجان حسين الحمامي

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار