رحيل الأرواح

رحيل الأرواح

قصة قصيرة

عمار حميد مهدي- العراق

اللقطة الأولى

كان الامر يستحق المحاولة، لسنواتٍ عديدة وانت تخطط لذلك ايها الأحمق، انكَ اخيراً ستحظى بفرصة الخلاص ولكن ما لذي يؤخرك، لماذا تفضل ذلك القفر الواقع عند أطراف الأمكنة التي حلَّ فيها الخراب والشوارع الخالية الا من غبارٍ وأجساد تتجول فيها بلا أرواح، هل لأنك تعلم ان مصدر قوة روحك يكمن في الأطلال المهجورة والصحاري الواسعة هناك؟

كل تساؤلاته تلك كانت تظهر امامه ماسكاً حقيبة سفره وهو يسير بين شوارع مكتظة بأناس من كل أنحاء

العالم وخطوط المترو والطائرات المحلّقة فوقه، كانت عيناه لاتسع الأبراج السكنية العالية لكنها تلمح بين لحظة وأخرى غولاً من وحي هذا العالم النابض بكل ما هو يلمع يبتسم ساخراً منه وروحهُ تشكو التمزّق والضياع.

اللقطة الثانية

ها هو يخطو مترنحاً بين سواقي البساتين التي تنتهي عند أطراف الصحراء وبيوت الطين العتيقة، أمسك بحفنة من ترابٍ تأملها وقرّب أنفه اليها ليشمّها، تناثرت محتويات حقيبة سفرهِ من قمصانٍ بيضاء وتذاكر سفر وبطاقاتٍ بنكية على طول المسافات الممتدةِ الخالية من الناس مواصلاً خطواته حتى وصل الى خيمةٍ يجلس عندها شيخ عجوز استقبله بجرّة ماء، ما لذي اتى بكَ الى هنا يا ولدي، هنا لا يوجد شيء سوى الارض الخالية والنجوم البرّاقة في الليل!

لا بأس يا والدي… هنا وجدت روحي التي أبحث عنها منذ زمن طويل، السَكينَة هنا ترحب بي بكل محبّة.

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار