الرئيسية / الاخبار / صباح آخر

صباح آخر

سيناء محمود  /////

 

 

 

خرجت في وقت مبكر من الصباح …ألساعة تشير ألى الثامنة صباحا ..استقلت سيارة أجرة للذهاب ألى عملها …أليوم لديها عمل ميداني مع فريق التصوير لأحدى القنوات التي تعمل معها كمراسلة…يتطلب عملها مجهودا خاصا لأتمامه بصورة صحيحة ومرضية للمتلقي…امامها يوم شاق ..صباح ثقيل من صباحات بغداد الخانقة…بداية لم يكن ألوضع يبشر بالخير…ألشوارع مكتظة بالسيارات…تتعالى ألاصوات هنا وهناك لفسح المجال …

تجلس في السيارة ترقب بصمت مايجري حولها …ينطلق السير مسافة قصيرة…يتوقف مرة اخرى برهة من الوقت…إنطلاقة اخرى ..تأمل أن يكون ألطريق سالكا ألى نهاية المشوار…تخيب آمالها …وقفة أخرى منتصف المسافة..مضى على وجودها في الطريق ساعة كاملة …دقائق ثقيلة …يشعر السائق بالملل…يتذمر …اي حياة نعيشها …يلعن الوضع ..ألحكومة …ألحظ العاثر… يخرج من السيارة وسط الزحام يحاول فهم مايجري …يدب الملل ألى نفسها ..تتنهد بصمت …تنظر ألى الساعة…تشيح ببصرها ألى الشارع…ترقب مايجري في الخارج …يجذب أنتباهها وجوده جالسا في ألمقعد ألخلفي للسيارة ألقريبة منها …في منتصف الثلاثينات ..ملتحي ليس لديه شارب ..تقاطيع وجهه حادة توحي بالوقار والتدين …علامات التطرف بادية على وجهه…حاولت تركيز انتباهها عليه…أرتابت من حركاته الكثيرة وحركة شفاهه …فتحت ألنافذة تحاول الاصغاء لما يقول … أخذ يردد الشهادة مرات متكررة ..(أشهد أن لااله الا الله محمد رسول الله)…غادر السيارة مبتعدا …منظر متكرر لصورة الارهاب …فزعت لما رأت …ارتعدت فرائصها …جمدت أوصالها …ايقنت في قرارة نفسها انها ميتة لامحالة وبعد لحظات تكون اشلاء متناثرة لايمكن التعرف عليها …أختنقت بالعبرات …أرتجفت شفتاها وهي تنطق بالشهادة …اغمضت عيناها ومخيلتها تجزم بواقع مرير… يخيل أليها بعد قليل سجادة من الدم واشلاء تفترش الطريق …تسمع دقات قلبها المتسارعة …تكاد تختنق …تستنشق الهواء بعمق …صورة أولادها أخر مشهد في مخيلتها ….مرت دقائق مريرة تقطع ألانفاس …صوت ألسائق متفائلا (يالله انفتح الطريق) …لاتصدق ماسمعته بأذنها …تفتح عيناهاتنظر ألى الطريق …ألسيارات تنطلق ألى ألامام…لاشيئ …لاانفجار …جالت ببصرها ألى الجانب ألاخر …الرجل الوقور يسير على قدميه …ألمسكين قتله الملل من ألانتظار ..فضل ألسير على ألاقدام لكسب بعض الوقت …ضحكت …تمتمت انه مجرد رجل عادي ماذا دهاني تصورته ارهابي …بكت …شكرت الله لعودتها سالمه ألى أولادها …تمتمت سأذبح قربانا الى الله للسلامة …بكت ….صرخت لماذا نقتل في كل لحظة ؟؟؟

سيناءمحمود

 

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار