الرئيسية / الاخبار / صحن أورتكوي

صحن أورتكوي

تمارا العطية  /////

 

 

 

خرجت من غرفتها الى صالة الجلوس. لفها عبق الصاج, خنقها من جديد. بياض الصالة كان ناصعا هذه المرة, موحشا. كانت المائدة جاهزة. أكواب القهوة, المناديل, الرغيف, و ملحوظة كتبت على ورقة صغيرة بخط منمق

(أما انا فأفضل وجهك من غير سكر)

الصحن الذهبي الذي اشتراه أحمد لها خلال شهر العسل في تركيا كان مليئا بالجبنة البيضاء والزيتون الاسود. كان الاسود اسود والأبيض ابيض بطريقة لئيمة. تذكرت في تلك اللحظة شراءه ذلك الصحن. فقد كانوا يتمشون في منطقة أورتكوي ليلا. كانت منطقة خلابة, فالكل هناك يحتفل بالحب أمام البسفور اللامع. حينها, كانت خطواتها متلعثمة بجمال. تتقدم امامه وتبتسم ثم تتباطأ لتنتظره يمسك يدها بشده ليسحبها اليه. سألته, وهي تميل رأسها بغنج انثوي:

•- أتحبني, بعد الذي كان؟

أجابها بضحكات عالية: حبيبتي من منا دون ماض! وكفاك اقتباس كلمات نزار و كاظم, فأنا أكره القيصر و لكن سأحبه لأجلك! نعم انظري الى ذلك الصحن, قالها و هو يشير الى واجهة محل قريب, انظري فقد نقش عليه رسمة لقيصر قديم. سأشتريه لك اثباتا لحبي لما اكره لأجلك!

ابتسمت له بمجاملة و تفاجأ بربطه الغريب بين ألقصتين ثم قالت:

-“لحبي لما اكره ” احمد هل تحبني و تكرهني في ان واحد”

-أجابها أحمد بسخرية: اكرهها واشتهي وصلها وأنني احب كرهي لها. هذه المرة انا من اقتبس من نزار وكاظم!

غلبني تلك المرة, قالتها بارتباك قلب كوب القهوة على ألمائدة. اخذت تنظفه بسرعة…حتى قال:

-“صباح ألخير ما رأيك بالفطور الذي أعددته؟

– رائع, شكرا للملحوظة, فأعرف أنك تعشق نزار وكاظم مثلي تماما, أحبك علي..أحبك.

مسكت يده, قبلتها, سحبتها بقوة كما تحب و تركت بقع القهوة الداكنة تمرح على الشرشف الابيض. اخذته لتناول الفطور. رن هاتفها فجأة. ركضت نحوه بذعر.

– انها رسالة.

 

قالت بصوت عالي ثم قرأتها بصوت خافت:

” حبيبتي, أورتكوي لا طعم لها من دونك. عملي يمضي على اتم وجه هنا. سأرجع غدا ان شاء الله. على فكرة لقد اشتريت لك طقم القيصر الذهبي كاملا. لا تقلقي, سأغلفه بطريقة جيدة كي لا ينكسر خلال رحلة العودة… احمد.

 

تمارا العطية

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار