الرئيسية / الاخبار / فرقد.. والولادة الثانية

فرقد.. والولادة الثانية

علي موسى حسين  /////

 

 

 

 

لكل إنسان ولادة اعتيادية, يسجل منها العد التنازلي لمساحة العمر الدنيوي, ومهما فسّرت نظريات أبعاد هذا العمر: أتوضع نهاياتها من حينها؟ أم تسير الأبعاد وفق معطيات الحياة؟ يجتزأ منها .. أم يضاف.. الكلّ في مصب واحد: للإنسان عمر يسجل من ولادته حتى وفاته.

لكن للعظماء ولادات أخرى. ولادة تأتي ضمنيا في أحيان, ضمن الحياة الدنيا, يسجل منها عمرا لا ينفد.. عظام كثار ولدوا ثانية, من اخترع الكهرباء, ومن اخترع الدواء, ومنهم.. ومنهم..

لكن هنالك عظماء لهم ولادة استثنائية, ولادة يبدأ منها الخلود الأبدي لصاحبها – ولو علم بها أنكيدو لترك البحث عن نبتة الخلود واتجه نحوها – ولادة أبعادها الزمنية قابلة للاتساع وفق الحاجة والمعطيات, غير قابلة للقياس ( والجود بالنفس أقصى غاية الجود).

الحسين عليه السلام ولد الولادة الأبدية يوم استشهاده في كربلاء. أنا لا أقول كلٌ من أجادوا بنفسهم قد تساووا في المراتب, لكن الطريق واحد.

(فرقد) تلك النبتة السومرية التي ولدت في سوق الشيوخ, أبت إلاّ أن تولد ثانية على شاطئ الفرات, ضحية لإنقاذ العراق, وإقتداءً بشهادة جدّه الحسين عليه السلام على شاطئ الفرات.وقد إختار أن يكون أستشهاده على بُعد أمتار قليلة من حسين رخيص رحمه الله ذاك البطل الذي لم تنثنِ قامته أمام أكبر قوة غازية في زمانه. ليسجل فرقد اليوم ملحمة ثانية أمام أكبر غزو همجي يريد أن يستنزف العالم كله. الإرهاب لم يكن ضدّنا فقط, بل ضد الإنسانية كلها.

أقترح أن يوضع نصبٌ هنا على شاطئ الفرات حيث استشهاد فرقد, نصبا لا يمثل فرقدا فحسب بل يمثل كل من ضحى لأجل العراق, ورمزا للأدب والثقافة والإنسانية وحياة التحضر لا الحياة الهمجية.

رحم الله شهداء العراق جميعا وأسكنهم فسيح جنانه. ولم تخطئ أمك يا فرقد حين سمتك فرقدا.. فلقد ارتفعت في سماء العراق لتضيئ ليالينا الحالكة. فأنت هناك حياً إن شاء الله بيد أنك هنا لازلت تعيش بيننا في سوق الشيوخ, في المركز الثقافي, وفي التجمع الثقافي, وفي مجالسنا ومنتديات سوق الشيوخ الثقافية.

علي موسى حسين

 

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار