الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / فيسبوك وأبل: قضية الإعلانات وخصوصية المستخدم تفجر خلافا بين عملاقي التكنولوجيا؟-وكالة ذي قار

فيسبوك وأبل: قضية الإعلانات وخصوصية المستخدم تفجر خلافا بين عملاقي التكنولوجيا؟-وكالة ذي قار

  • جين ويكفيلد
  • مراسلة شؤون التكنولوجيا

مارك زوكربيرغ (يمين) مؤسس فيسبوك وتيم كوك رئيس شركة آبل

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

مارك زوكربيرغ (يمين) مؤسس فيسبوك وتيم كوك رئيس شركة آبل

أضافت شركة أبل ميزة جديدة إلى أجهزة آيفون وآيباد هذا الأسبوع، ما تسبب في حدوث صدع كبير في علاقتها مع الشركة التي تدير فيسبوك.

ويسمح التحديث الأخير لمستخدمي أجهزة أبل برفض جمع بياناتهم بواسطة التطبيقات الأخرى، ومن بينها تلك التي يستعملها فيسبوك.

لقد وُضعت شركة فيسبوك في موقف مُحيّر ومُربك، لأن بيانات المستخدمين – والإعلانات التي يمكن أن تولّد بناء عليها- هي ما تجعل من هذه الشركة رابحة. وهذا التحديث قد يوجه ضربة قاسية لنموذجها في العمل.

علامَ يتركز الخلاف؟

ويتركز الخلاف على أداة التعريف الفريدة داخل كل جهاز آيفون أو آيباد والتي تدعى اختصارا “آي دي أف أيه” (أي معرّف المعلنين) الذي تستخدمه الشركات التي تبيع إعلانات أجهزة الهواتف النقالة، وبضمنها فيسبوك، لتوجيه الإعلانات بما يتناسب مع مستخدم الهاتف وكذلك تقدير مدى فعاليتها.

كما يُمكن إقران مُعرّف “آي دي أف أيه” بتقنيات أخرى من أمثال تلك التي يستخدمها فيسبوك؛ كوحدات البكسل المستخدمة للتتبع، أو التتبع عبر ملفات تعريف الارتباط “كوكيز” (من التقنيات المستخدمة في صفحات الشبكة الإلكترونية وفي البريد الإلكتروني أن تكون هناك إشارات للتعرف عادة ما تكون غير مرئية، تسمح بالتحقق من وصول المستخدم إلى بعض المحتويات). وهذه التقنيات تسمح بمتابعة المستخدمين في عموم الشبكة الإلكترونية لمعرفة المزيد عنهم.

ولكن عندما يطبق نظام التشغيل الجديد “أي أو أس 14.5 ” هذا الأسبوع، سيتوفر على سمة جديدة تتمثل شفافية رؤية تطبيقات التتبع بشكل تلقائي ضمن إعدادات نظام التشغيل، الأمر الذي سيجبر مطوري هذه التطبيقات على طلب إذن صريح من المستخدمين لاستخدام مُعّرف المُعلنين “أي دي أف أيه” الموجود في أجهزتهم.

وتشير مسوح استقصائية، ويقر فيسبوك بذلك، بأن ما يصل إلى 80% من المستخدمين سيرفضون منح الإذن.

وإذا أردت معرفة كم تتبعك فيسبوك من قبل أثناء وجودك في مواقع وتطبيقات أخرى، هناك أداة مفيدة على فيسبوك نفسه.

لماذا تفعل أبل ذلك؟

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

أصبحت كمية البيانات التي نشاركها من أجهزتنا ساحة معركة جديدة لعمالقة التكنولوجيا

لا تهتم أبل ببيانات عملائها كثيراً لأنها تجني الأموال من بيع الأجهزة وعمليات الشراء ضمن تطبيقاتها وليس من الإعلانات، ويضاف إلى ذلك أنها سوقت نفسها دائماً بوصفها شركة تعتمد مبدأ المحافظة على الخصوصية أولاً.

وفي عام 2010 ، أقر ستيف جوبز، الشريك المؤسس لشركة أبل، بأن بعض الأشخاص لا يهتمون بكمية البيانات التي يشاركونها، لكنه قال إنه يجب إبلاغهم دائماً بكيفية استخدامها.

وأضاف: “الخصوصية تعني أن يعرف الناس ما الذي يشتركون فيه (عند دخولهم أي موقع) بلغة إنجليزية بسيطة وبشكل متكرر … اسألهم في كل مرة”.

وفي الآونة الأخيرة، وفي ما اعتبره كثيرون إشارة مستترة إلى فيسبوك، قال الرئيس التنفيذي الحالي تيم كوك: “إذا بُنيت شركة على تضليل المستخدمين واستغلال بياناتهم وعلى خيارات هي ليست خيارات في الأصل إطلاقا، فإنها لا تستحق ثناءنا بل تستحق الإصلاح”.

وتحافظ أبل على ميزة الخصوصية في أنظمتها. ويحظر متصفح سفاري الخاص بها، بالفعل ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية تلقائياً، وفي العام الماضي أجبرت أبل مزودي التطبيقات لنظام التشغيل “آي أو إس”، على توضيح البيانات التي يجمعونها في قوائم متجر التطبيقات.

صدر الصورة، Getty Images

وحذرت الشركة التي تدير فيسبوك من أن تحديث التطبيق قد يقلل الأموال التي تجنيها من خلال شبكة الإعلانات الخاصة بها إلى النصف، وسيترك ذلك أبلغ الأذى على عمل الشركات الصغيرة.

وشددت على أن مشاركة البيانات مع المعلنين أمر أساسي لمنح المستخدمين “تجارب استخدام أفضل”.

وأضافت أن شركة أبل باتت منافقة في هذا الإجراء، لأنها ستجبر الشركات على اللجوء إلى الاشتراكات والمدفوعات الأخرى داخل التطبيقات للحصول على الإيرادات، والتي تقتطع أبل نسبة منها.

وكما يحدث في كثير من الأحيان عند تعرضه للضغط ، شن فيسبوك هجوما عبر حملة علاقات عامة نشرت إعلانات في الصحف الوطنية في ديسمبر/كانون الأول، تظهر فيها شركات صغيرة تتحدث شاكرة عن كيفية نجاة أعمالها التجارية في ظل تفشي الوباء بفضل الإعلانات محددة الهدف التي تتوجه إلى جمهور محدد.

وفي أحدث ما نشر على مدونة فيسبوك، بدا أن الشركة التي تدير الموقع بدأت في تقبل التغييرات ووعدت بـتقديم “خبرات إعلانية وبروتوكولات قياس جديدة”، واعترفت بأن الطرق التي يجمع فيها المعلنون الرقميون المعلومات ويستخدمونها، تحتاج إلى أن “تُطور” إلى أخرى تعتمد على “بيانات أقل”.

لماذا يجب أن نهتم بهذه القضية؟

في السنوات الأخيرة، ازداد قلق الحكومات والجهات التنظيمية بشأن مدى الضخامة والتعقيد الذي بات عليه النظام الإيكولوجي المحيط بمواقع الويب والتطبيقات وشركات وسائل التواصل الاجتماعي.

وفيما يلي بعض النقاط التي يجب أن نأخذها بنظر الاعتبار في هذا الصدد:

  • يشتمل التطبيق، في المتوسط، على ست أدوات تعقب تابعة لطرف ثالث، وهي موجودة فقط لجمع ومشاركة بياناتك التي على الإنترنت، وفقًا لتقرير أعد لحساب شركة أبل.
  • يطلب بعض التطبيقات الوصول إلى بيانات أكثر مما هو مطلوب لتقديم خدمته. على سبيل المثال ، جرت مقاضاة تطبيق تيك توك من قبل مكتب مفوض الأطفال السابق في إنجلترا لجمعه كميات كبيرة من بيانات الأطفال.
  • يحقق مكتب مفوض المعلومات في المملكة المتحدة في تقديم العطاءات في الوقت الفعلي – وهو الوضع التلقائي اليومي لمليارات الإعلانات الإلكترونية الموجهة لجمهور محدد على صفحات شبكة الإنترنت والتطبيقات المختلفة.
  • إن ما يمتلكة أي وسيط بيانات واحد، يقدر بما يصل إلى نحو بيانات 700 مليون مستهلك، بحسب شركة الاستشارات البحثية “كراكد لابز”.

ماذا يقول قطاع الإعلان؟

تعتقد الأغلبية أن التغيير قادم، حتى بدون تحديث نظام التشغيل “آي أو إس”.

وكتب الخبير التكنولوجي ماكس كالميكوف، في موقع “ميديم” أن على المعلنين “الاستعداد للحقبة المقبلة في الإعلان الرقمي، التي تركز على الخصوصية”.

قد يشمل ذلك إعلانات ترتبط بسياقات معينة، مثل الإعلانات ذات الصلة بالموضة التي تظهر فقط على مواقع الويب المتعلقة بالموضة بدلاً من متابعة الأشخاص بشكل عشوائي عبر الويب.

وأشار إلى إن وضع الإعلانات على البودكاست أو صفحات المؤثرين (في وسائل التواصل) يعد طريقة أخرى غير تطفلية للإعلان.

وفي الوقت نفسه، تقول أبل إنها تدعم قطاع الإعلانات، وقد قدمت أدوات مجانية جديدة تتيح للمعلنين معرفة مدى نجاح حملاتهم الأعلانية، من دون الكشف عن هويات المستخدمين الفردية.

هل ثمة طرق أخرى لتتبع الناس؟

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

كيف تحتفظ بخصوصيتك وسط الحشد؟

لا يعني أن لا يكون لديك رقم مميز مرتبط بجهاز تستخدمه، أنك ستكون في منأى من عملية التعقب.

تجمع بصمة الجهاز سمات معينة للجهاز – مثل نظام التشغيل الذي يستخدمه ونوع متصفح الويب وإصداره وعنوان (الآي بي) الخاص بالجهاز لتحديده بشكل مميز. إنه طريقة غير متكاملة، لكنها تلقى قبولا في عالم الإعلان.

قد يبدو ما يعرف بالتعليم الاتحادي للمجموعات (أف أل أو سي) (الذي يقوم على تقنية في الذكاء الاصطناعي تهتم بتصميم وتطوير خوارزميات تسمح للحواسيب بامتلاك خاصية “التعلم”) وكأنه شيئا من رواية خيال علمي غرائبية، ولكنه في الواقع فكرة مقدمة من شركة غوغل بشأن كيفية تتبع الأشخاص بطريقة صديقة لا تخرق خصوصياتهم.

وتقوم الفكرة على أن المتصفح المزود بهذه التقنية (أف أل أو سي) سيجمع معلومات عن عادات التصفح ويوزع المستخدمين في مجموعة ما لديها تاريخ تصفح مماثل. وسيشترك كل واحد منهم بهوية تؤشر طبيعة اهتماماته للمعلنين.

ويقول موقع ذا فيرج المختص بالعلوم والتكنولوجيا إن متصفح الويب “موزيلا فايرفوكس” وغيره من المتصفحات غير متحمسين لهذا البرنامج. بيد أن مؤسسة الحدود الإلكترونية المدافعة عن الخصوصية تقول إنها “فكرة فظيعة”، مشددة على أنه على شركة غوغل ضمان أن المتصفحات “تعمل من أجل المستخدمين وليس لمصلحة المعلنين”.


المصدر

عن هادي محيسن

آخر الأخبار