الرئيسية / الاخبار / قصة القصيرة / قلوب خضراء

قصة القصيرة / قلوب خضراء

نريمان المالكي ///

 

 

كانت عقارب الساعه متلاصقه تشير الى الساعه الثانيه عشره من ظهر يوم ربيعي جميل قيوم متقطعه هنا وهناك وسماء زرقاء تمشطها نسائم رائعة المكان جزء ما من مدينة البصره احى مدن جنوب العراق  حيث ضفة النهر الهادئ ونوارسه البيضاء تبحث عن رزقها من الأسماك ألصغيره التي تلمع تحت صفحة النهر هو وهي جالسان على احد  المقاعد الحشبيه المتناثره في حديقة النهر وهما صامتان كتمثالين هرمين ينتظران فضلات النوارس المتساقطه على اكتافهم  برفق وصيحاته التي تكسر الصمت حين بعد حين انها جلسه اشبه ماتكون  استراحه المحارب نعم لقد كانوا محاربان صلبان وندوب الجراح واضحه على معالمهم الظاهره لكنما القلوب قلوب خضراء مازالت تنبض بالحب والسلام لقد طويا زمنا ودهرا وهما الان معا في نفس المكان لاشيئ تغير سوى حسديهما المترهلين المملوئين بالتجاعيد انهما الان مسنين وقد تقاعدوا الحياة لكنهما اصرور ان يكونوا معا كما في الماضي متحابان وفيان كما الاشجار القديمه المعمره لا حاجه للغة الكلام فهناك لغه اصدق من لغة الثرثره انها لغة الحب الصادق فلشدة قربهما لبعض وكانهما روح واحده لجسدان انهما يستنهضان ويستمدان العزم من الايمان بالله  وهما ينظران الى الافق حيث تلتصق السماء بالماء وتمتزج  الطيور بالغيوم البيضاء انهم في حوار داخلي مقدس وهم يستذكرون كل الماضي الجميل يعكره قليلا مرور الاخرين من قربهم وغالبا ما يستاجرون قاربا ويذهبان في جوله نهريه نحو الخوره ونحو شواطيء النهر الاخرى  وكلاهما يمد يده الى الماء الرقراق ليبلل احدهما الاخر برفق وما زالت هي تحني براسها على كتفه كما كانت قبل ثلاثين سنه وحين يهمان بالعوده الى البيت يتعكز احدهما على الأخر ومازال هو يضع يده اليمنى على ظهرها  كما كان سابقا كي تكون امامه ليفسح لها الطريق ويحميها ويرشدها وحين يصلون الى البيت يبدا يوم جديد  لا فرق ان يفتح هو الباب لها او تفتح هي فكلاهما يملكون المفاتيح التي تفتح كل شيء حتى القلوب وحين يدخلون تذهب هي الى المطبخ ويتبعها كظلها ليجلسا على كراسي مائدة الطعام لبعض الوقت ثم  يمضيان يومهما دون أي اختلاف فانهما متفقان على كل شيئ ومنسجمان تماما الى حد الكمال لقد ارادوا ان يختموا حياتهم بهدوء ونضج لقد تعبوا من الحياة وهمومها فارادوا ان ينهونها بذلك الوئام المبجل والسلس دون تهور او حماقه ونبش الماضي والخوض في ذكريات كان من المفترض ان تكون في طي النسيان وهذا مسك الختام ..         

 

 

 

نريمان المالكي

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار