الرئيسية / ثقافة وفنون / كميل سلامة لـ «الشرق الأوسط»: اشتقت للكتابة لكنني حالياً أطرح نفسي ممثلاً- وكالة ذي قار

كميل سلامة لـ «الشرق الأوسط»: اشتقت للكتابة لكنني حالياً أطرح نفسي ممثلاً- وكالة ذي قار

عندما يحضر المشاهد أحد أعمال الدراما العربية، من مختلطة ومصرية ويتابع أداء الممثل والمخرج كميل سلامة، لا بد أن يشعر بحضوره الطاغي، ولو ضمن مساحة دور صغيرة؛ فهو يُعدّ من الرعيل التمثيلي المخضرم الذي يخزن تجارب جمة في عالم المسرح والسينما والتلفزيون. مؤخراً شاهدناه في مسلسلي «العميد» وفي «هجمة مرتدة»، وقريباً سنتابعه في عمل درامي جديد من إنتاج استوديوهات «إم بي سي»، بعنوان «سنوات الحب والحرب»؛ فما قصة لجوء شركات الإنتاج من جديد إلى هذه الأسماء المخضرمة وصاحبة الخلفية المسرحية؟ يرد موضحاً: «تقصدين إعادة اكتشافهم من جديد؟ بالنسبة لي لا يوجد ممثل تلفزيوني وآخر مسرحي؛ فالممثل أما أن يكون ممثلاً أو لا. المسرح يزود الممثل بقدرات عديدة تخص الصوت والحضور ولغة الجسد. وعندما يطل في عمل سينمائي أو درامي، يستخدم خبرته هذه ويسلط الضوء عليها، حتى إن هناك ممثلين شباباً، من خريجي معاهد فنية يتم الاستعانة بهم اليوم كإيلي متري مثلاً. وأعتقد هذه الردة إلى هؤلاء الممثلين، تعود لكثرة الإنتاجات وتوفير مساحات عمل أكبر؛ فكلما توسعت مروحة الأعمال زاد الطلب على الممثلين».
وعن مسلسله الجديد «سنوات الحب والحرب»، يقول: «لا أستطيع التحدث كثيراً عن هذا العمل، بحسب اتفاق ضمني أبرمناه مع الشركة المنتجة. ولكنني أستطيع القول إن دوري فيه له مساحة أكبر من باقي الأدوار التي قدمتها في مسلسلات عربية سابقة».
وعن حلوله ضيف شرف في أكثر من عمل، يقول: «لا تهمني مساحة الدور بحد ذاته، وإذا ما كان كبيراً أو صغيراً. الأهم عندي أن تكون اللحظة الموجود فيها فاعلة. فما نفع مشاركتي في 90 حلقة مثلاً وهي فارغة من المحتوى. عادة وعندما يُعرَض عليّ دور ما أقرأ نص العمل بأكمله، وأعرف مسبقاً مساحة الدور الذي أقدمه. فأن يكون حضوري أساسياً هو ما يدفعني إلى الرفض أو القبول. ففي النهاية أنا من سيقف أمام الكاميرا وأمثل، وإذا لم أكن مقتنعاً بما أقوم به فلا بد أن يظهر ذلك على الشاشة».
وكيف استطاع كميل سلامة دخول الأسواق المصرية؟ يرد: «أعتقد أن فيلم (قضية 23) هو الذي أسهم في تعريف العالم العربي بي؛ فهو حقق نجاحات كبيرة وصلت إلى (الأوسكار) ومهرجانات عالمية أخرى. كل ذلك فتح الأعين نحو فريق العمل، وأنا من بينهم. وأول دخول لي في السوق المصرية، كان من خلال فيلم (فلوس) مع تامر حسني، وبطلب من مخرجه سعيد الماروق. فالممثل هو الذي يفرض أسلوب عمله على الآخر، ومن هنا تتحول الأنظار نحوه».
الحديث مع كميل سلامة يطول، فيحاول محاوره أن يغب قدر الإمكان من مخزونه الفني والثقافي، تماماً كمن يغرف من قلب الحياة. ويفاجئك أحياناً بمدى تواضعه وطبيعيته، وذلك رغم مرور نحو 50 عاما على مشواره، وعلى تحقيقه النجاحات في لبنان وخارجه.
فهو لا يزال وقبل لحظات من دخوله أي عمل جديد يشعر برهبة الموقف. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «أعرف تماماً أنّ لدي الطاقة والحماس المطلوبين لاستمراريتي في العمل التمثيلي. ولكن في كل مرة أدخل فيها عملاً جديداً أشعر بالقلق في اللحظات الأولى لتنفيذه. وهذا ما يعطيني الزخم لإكمال ما أقوم به. أعرف إمكانياتي تماماً، ومع ذلك لا تزال رهبة الموقف تتملكني. لست من الأشخاص الذين يتمتعون بثقة بالنفس زائدة عن اللزوم، أو الذين يحبون الافتخار وكثرة الكلام ومن ثم يفشلون». وهل ندمت على فرصة لم تستغلها؟ يقول: «لا يوجد أحد لا يردد كلمة ليت، ولكنني لا أقف عندها حتى إنني لا أعترف بها لأحد. ويمكن أن هذه الفرص كانت غيرت في مسار معين من مهنتي. ولكن أثبت لي الزمن أن كل شيء يأتي في حينه؛ فلم أتخيل يوماً أنني وفي عمري هذا أترشح لجائزة (الأوسكار). أقول: (ليت)، نعم… ولكني لا أندم على أي شيء». وعما إذا هو راضٍ عما حققه وأنجزه حتى اليوم يرد: «أنا راضٍ عما حققته في حياتي العائلية، والباقي يتأثر بطلعات ونزلات. الظروف التي عشناها في البلد كانت قاسية، ولم تقتصر عليّ، ويمكن من الأفضل أن أحمد رب العالمين على ما وصلت إليه».
يتابع كميل سلامة أعمال الدراما بمجملها، ويقول: «إنها مهنتي في النهاية، وعليّ أن أكون مطلعاً على كل جديد فيها. واليوم ألاحظ بروز أجيال من الشباب يعملون مخرجين وممثلين في عالم الدراما، وجميعهم خريجو معاهد سينمائية. عندما كنا في أعمارهم واجهنا أيضاً رفضاً وتحديات عدة. اليوم الفرص مواتية لهؤلاء الشباب، الذين لم يأتوا من العدم، بل من خلفية دراسية غنية. وكان من الأجدى أن تأتي هذه الفرص اليوم على ألا تأتي أبداً؛ فسوق الدراما اليوم تحتاج إلى التجدد، ولكل زمن رجاله. ومع دراما المنصات والفورمات الأجنبية، فتحت الأبواب على مصراعيها أمام مخرجين وممثلين وكتاب، وهذا أمر جيد».
كميل سلامة الموجود حالياً في إسطنبول لزيارة ابنه، الذي يعمل في مجال الإخراج تسأله «الشرق الأوسط» عن رأيه بالأعمال الدرامية من نوع «الفورمات»؛ فهذه المسلسلات مثل «عالحلوة والمرة» وقبله «عروس إسطنبول» تلاقي رواجاً عند المشاهد العربي؛ فما رأيه فيها؟ يرد: «إنها أعمال درامية جيدة، ولكن نجاحها لا يمكن أن ينسينا ضرورة وجود أقلام خلّاقة ومبدعة لأفكار محلية. فيجب ألا تقتصر أعمال الكتاب على ترجمة أو اقتباس هذا النوع من الأعمال. في المقابل يجب أن نولي اهتماماً أكبر للكتابة عن قصصنا ومجتمعاتنا، فتكون غير مستوردة ويواكبها إنتاجات سخية. لا أنتقد أعمال (الفورمات) أبداً، ولكنني أطالب بضرورة وجود نصوص إبداعية بموازاتها». وهل أنت مع ورش الكتابة المعتمدة اليوم في إنتاجات الدراما؟ يجيب: «لم أجربها بعد، وأعتقد أن هناك مَن يديرها كمسؤول عن صياغتها، لتنسجم الأقلام ضمن أسلوب واحد. والكتابة الدرامية هي دراسة موجودة في الجامعات الغربية، لا أعلم إذا كان لبنان أدخلها على معاهده الفنية أو بعد».
ولكن ألا تلاحظ قلّة عدد الكتاب في لبنان؟ يقول كميل سلامة: «لا أحبذ هذه المقولة، ولكن أرى أن هناك كسلاً في البحث عن أقلام جديدة. أصحابها موجودون، ولكنهم ينتظرون الفرص. ومع كثرة الإنتاجات الدرامية التي نشهدها مؤخراً، ستتوفر الفرص لهؤلاء الكتاب بشكل أكبر».
وماذا عنك، لماذا لا تعود إلى الكتابة… فالمشاهد اشتاق لها؟ يوضح: «أنا أيضاً اشتقت للكتابة، ولكنني أطرح نفسي، حالياً، كممثل بشكل أكبر. لدي بعض الكتابات الجاهزة، ولكن بسبب ابتعادي عن مركز القرار في هذا الموضوع، أحتفظ بها حتى الوقت المناسب. وعندما نصل إلى عمر معين، لا يعود في إمكاننا أن نحمل أكثر من بطيخة في يدنا. ولذلك أركز أكثر على التمثيل».
وعن الإضافات التي حققها من خلال تجاربه في الأعمال المصرية يقول: «حققت لي الكثير وتعرفت إلى أجواء وأشخاص جدداً. والجميل في الأمر أنه لم يكن عندي أي علاقة من قبل بأحد من أصحاب المبادرات التي اختارتني للمشاركة فيها. هناك احترام واحتراف كبيران كانا يطغيان على الأجواء، من خلال تجاربي هذه وتعاطيّ مع الآخرين».
وأنت صاحب تاريخ تمثيلي طويل هل تشعر اليوم بالاكتفاء المهني؟ يرد: «هو ليس نوعاً من الاكتفاء بقدر ما هو راحة داخلية وفرح على صعيد الانتشار الجغرافي؛ فكلما وسَّعنا الدائرة التي نعمل فيها، تعرفنا على أشخاص أكثر وكبرت علاقاتنا العامة. والجميل في هذه التجارب العلاقات الإنسانية التي تُولَد معها قبل وخلال وبعد تنفيذ العمل. فالألقاب كـ(ضيف شرف)، وورود اسمي على أول (الجنريك) لا يعنيني، بقدر ممارسة العمل معي بإنسانية. وعندما أدخل إلى (بلاتوه) معين لا أفكر بلحظتها أين أنا؟ بل فقط بالمسلسل والدور».


المصدر

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار