الرئيسية / الاخبار / للكاهن والفيلسوف

للكاهن والفيلسوف

باسم الماضي الحسناوي  /////

 

 

 

عندما تفقد الحياةُ معناها في عين الكاهن

وعندما الكاهنُ ينظر إلى جبَّته

نظرةً تنمُّ عن أنه لم يكن في كامل وعيِهِ

عندما شاء أن يكونَ كاهناً

لا تعود الكهانةُ مصدراً لنشوة السكر

في دماغ الحياة.

***

الكهانةُ ما لم تكن عن قناعةٍ

بأنَّ عقلاً ما خارقاً جداً

يستطيع أن يجعلَ الحجارةَ مثلاً

زوجةً عاريةً على سرير الحياة

وبأنَّ الحياة نفسها إذ تكون حجارةً

فلأجل أن يندهش العقلُ فقط

حين يرى الحجارةَ تنتفض فجأةً

لتنتصب امرأةً رشيقة القوام

وفاتنةً للغاية كأنَّها قطعة ثلجٍ

في الخيال الساخنِ للصيف

فما لم تكن الكهانةُ هكذا

في قناعةِ كاهنِها

فقل عن الكاهن إذن

إنه لم يخلق من صلب والديهِ

ولا من صلب زانيينِ كذلك

بل إنه نزل من صلب نفسِهِ

قبل أن توجد نفسه أساساً

ولم يكن سقراطُ حينها موجوداً

لينبِّهَ الكاهن

إلى ما في عملية خلقِهِ من الدور

***

ما للفلاسفةِ وللكاهن

لماذا يمقتون نظرات عينيهِ في متن الكتاب

ليس الكاهنُ طاووساً تماماً كما هي حالُ الفيلسوف

مع أنَّهُ محاطٌ بالوزراء وبالحجّاب دائماً

بل إنَّ أعتى العقول مستعدَّةٌ لأن ترى فيه الإله

ومعَ هذا فإنَّ الكاهن مجبولٌ على الصمتِ احتجاجاً

ومجبولٌ أيضاً على أن يقارنَ نفسَه بالحجارة

ومجبولٌ على أن يتفحَّص وجهَهُ في المرآة نادراً

مخافةَ أن يكون توقُّعُه صحيحاً

بأنَّ وجهَه في غفلةٍ منهُ

بعد الإستغراقِ طويلاً في النوم

قد انسحب إلى مؤخَّرةِ بدنِه

لتكونَ عينُ مؤخَّرةِ بدنِهِ وجهاً

لم يحدث أن حصلَ هذا طبعاً

لكنَّ توقُّعَه بأن يحصلَ هذا يوماً

لم يفارق مخيَّلتَه قطُّ

ولهذا لو رأى الكاهنُ فيلسوفاً

يجلس ما بين أصدقائِهِ بافتخارٍ

وهم يستمعونَ باعتزازٍ إلى ما همست بهِ شفتاهُ

وهو ينظر إلى أيِّ واحدٍ منهم بصفتِهِ كلباً مهذَّباً

فإنَّه يبصقُ لا باتِّجاهِ الأرض

بل باتِّجاهِ الفضاء الأعلى

ليبرهنَ على عبقريَّةِ الكاهن

لو أنَّه استطاعَ السيرَ بالمقلوب!.

باسم الماضي الحسناوي

 

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار