الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / مذاق الخضار والفاكهة: كيف يعمل المزارعون والعلماء على هندسة طعامك وراثيا لتحسين نكهته؟-وكالة ذي قار

مذاق الخضار والفاكهة: كيف يعمل المزارعون والعلماء على هندسة طعامك وراثيا لتحسين نكهته؟-وكالة ذي قار

  • إيما ولاكوت
  • مراسلة تقنيات الأعمال

فرانكو فوبيني، مؤسس شركة ناتورا للفاكهة والخضروات

صدر الصورة، Valeria Necchio

التعليق على الصورة،

فرانكو فوبيني، مؤسس شركة ناتورا للفاكهة والخضروات

يقول فرانكو فوبيني، مؤسس شركة “ناتورا” للفواكه والخضروات: “النكهة هي اتجاه متجدد الظهور بلا شك”.

قد يكون العثور على أصناف لذيذة من الفاكهة والخضروات أمراً صعباً، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى متطلبات المحلات التجارية الكبرى.

“باتت المحلات تطالب بأصناف الخضروات والفواكه التي تتمتع بعمر تخزيني أطول، لذلك وعلى سبيل المثال لا الحصر، قشرة الطماطم الآن أكثر سماكة وبالتالي لا تتشقق بسهولة؛ الطماطم التي قد تنضج بشكل أسرع على أن تمتص المزيد من الماء”.

“لذلك، وبمرور الوقت تقوم بزراعة أصنافك وفقاً لمتطلبات أخرى غير النكهة”.

وبدأت سمة النكهة بالتراجع من حيث الأهمية، وكما هو الحال في الطبيعة، إذا كنت تزرع للحصول على سمات أخرى، فإنك تولد النكهة”.

وتتخصص شركة فوبنيني في المنتجات الموسمية التي تُختار لنكهتها، وتبيع منتجاتها غالباً إلى المطاعم والمتاجر الراقية حول العالم.

ويقول فوبيني: “تأتي إحياء بعض هذه المنتجات من المطاعم لأن للطهاة والمزارعين تأثيرا كبيرا جداً”. “لقد حفز ذلك إضافة للسفر، إعادة إحياء النكهة، وهذا البحث عن النكهة”.

يقود المزارعون والباحثون هذا البحث باستخدام تقنيات متطورة لإنتاج الفاكهة والخضروات التي لديها نكهة الأصناف التقليدية مع الحفاظ على رضا وقبول المحلات التجارية.

ويعمل البروفيسور هاري كلي، من قسم علوم البستنة بجامعة فلوريدا، على فهم التركيب الكيميائي والوراثي لنكهات الفاكهة والخضروات مع التركيز على الطماطم.

“لطالما كانت الطماطم نظاماً نموذجياً طويل الأمد لتطوير الفاكهة. فهي تتمتع بجيل قصير، وموارد وراثية كبيرة كما أن محصول هذه الفاكهة (الطماطم) هو الأكثر أهمية في جميع أنحاء العالم من الناحية الاقتصادية”.

“كان هذا هو النوع الثاني فقط من النباتات التي تحصل على تسلسل جيني كامل، وهذا يساعد كثيراً في دراسة علم الوراثة للكائن الحي”.

صدر الصورة، H Klee

التعليق على الصورة،

يستخدم هاري كلي الطماطم لفهم التركيب الكيميائي والوراثي للفواكه والخضروات

وتعد نكهة النبات ظاهرة معقدة. ففي حالة الطماطم، تنبع من تفاعل السكريات والأحماض وأكثر من 10مركبات (طيارة) مشتقة من الأحماض الأمينية والأحماض الدهنية والكاروتينات.

يريد البروفيسور كلي، تحديد الجينات التي تتحكم في تركيب النكهة (الطيارة)، واستخدامها لإنتاج طماطم ذات مذاق أفضل.

ويقول: “إنها ليست تماماً في المرحلة التي أكملنا فيها تجميع سمات النكهة الممتازة كلها في خط واحد، لكننا نتوقع بلوغ النتيجة النهائية في غضون عام آخر أو نحو ذلك”.

ومن الممكن استخدام التعديل الوراثي (GM) لتحسين النكهة عن طريق استيراد الجينات من الأنواع الأخرى، لكن المنتجات التي تم إنشاؤها بهذه الطريقة محظورة في معظم أنحاء العالم.

صدر الصورة، Pairwise

التعليق على الصورة،

تستخدم بيروايز، تقنية تحرير الجينات لإنشاء أنواع جديدة من المحاصيل مثل التوت

ولكن، ثمة أشكال أخرى من التلاعب الجيني مقبولة على نطاق واسع.

تعمل شركة “بيروايز” الأمريكية على أنواع جديدة من الفاكهة والخضروات باستخدام تقنية “كريسبر” لتعديل الجينات، المرخصة من قبل جامعة هارفارد ومعهد برود ومستشفى ماساتشوستس العام.

وبدلاً من أخذ جينات من أنواع أخرى، مثل التعديل الوراثي؛ تتضمن تقنية كريسبر تعديل الجينات الموجودة بالنبات عن طريق الفصل والوصل.

ويقول هيفن بيكر، المؤسس المشارك لبيروايز: “إننا نجري تغييرات ضئيلة في عيّنة أو اثنتين من الحمض النووي”.

ويعتبر مثل هذا التعديل الجيني “غير معدّل وراثياً” في معظم أنحاء أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية واليابان. ولكن، في أوروبا، حيث التعديل الجيني مثير للجدل إلى حد كبير، فإنه يعتبر معدلاً وراثياً ويتم الاحتفاظ به تحت لوائح صارمة.

بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، دشنت المملكة المتحدة استشارة حول استخدام التعديل الجيني لتعديل المحاصيل الحيوانية والغذائية في إنجلترا.

حتى في الولايات المتحدة، حيث الآراء أقل تعنتاً، يشعر بعض المزارعين بالقلق من التعديل الجيني.

يقول فوبيني: “لسنا من معجبي التعديل الجيني إطلاقاً، في حين أن الابتكار الذي يتم إجراؤه بشكل صحيح في بعض الأحيان قد يكون ناجحاً بشكل جيد، إلا أننا نؤمن بالطرق التقليدية، ليس بالضرورة العبث بالأشياء، والعودة إلى الطبيعة والطريقة التي تعمل بها”.

لكن ستكون بعض الابتكارات صعبة للغاية بدون تدخل على المستوى الجيني.

صدر الصورة، Row 7

التعليق على الصورة،

لدى مورد البذور 150 طاه وشيف يقدمون له ملاحظات حول المحاصيل مثل الشوندر

ويتوقع أن يكون أول منتج لـبيروايز، في غضون عام أو عامين، عبارة عن التوت الأسود الخالي من البذور، ويقال إن مذاقه سيكون أكثر ثباتاً من الأصناف التقليدية. كما أن الشركة تعمل أيضاً على إنتاج كرز بلا نواة.

ويمكن القيام بكل هذا من خلال تقنيات التربية التقليدية، ولكن نظراً لأن نمو أشجار الفاكهة تستغرق سنوات لكي تنضج، فسيكون مشروعاً بعيد المدى للغاية.

يقول بيكر: “بعض الفواكه التي نهتم بها كالكرز مثلاً، نريدها بدون نواة… نظرياً، يمكنك القيام بذلك عن طريق التكاثر، لكن الأمر سيستغرق فترة طويلة من 100-150 عاماً”.

“المنتجات التي نريد صنعها ونعتقد أن المستهلكين يريدونها غير قابلة للتحقيق في حياتنا من خلال التربية التقليدية، إنها بطيئة للغاية”.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

لا يستسيغ الكثيرون مذاق الملفوف المجعد( الكرنب المجعد) kale القوي جداً، يمكننا قريباً تذوق كرنب مجعد حلو المذاق كالخس تماماً

يجمع بعض العاملين في مجال الزراعة بين التقنيات القديمة والحديثة.

وتدير شركة البذور العضوية ” Row 7 ” ومقرها الولايات المتحدة، برامج زراعة لتطوير منتجات جديدة وأفضل مذاقاً.

ويستخدم موردو البذور تقنيات التلقيح المتبادل التقليدية، إلى جانب الاختيار الجيني (القدرة على فحص العلامات الجينية الجزيئية عبر كروموسومات النبات بأكمله) للتنبؤ بصفات مثل النكهة، بدقة معقولة.

بالإضافة إلى ذلك، لدى الشركة شبكة مكونة من 150 طاهٍ ومزارع يقومون بتقييم عملها.

وتقول تشارلوت دوغلاس، كبيرة مسؤولي التشغيل: “يقيم هؤلاء الطهاة والمزارعون الأصناف التي لا تزال قيد التطوير، ويقدمون ملاحظات حول إمكاناتها في كل من الحقل والمطبخ”.

أحد منتجاتها الرئيسية هو الشوندر السكري، الذي زرع ليؤكل نيئا وحلو المذاق.

وتقول دوغلاس: “كان من الممكن أن يضيع هذا التنوع لولا دعوة الطهاة والمزارعين. فذلك يوسع فهمنا لما يمكن أن يكون عليه الشوندر (البنجر)، ويقدم فرصاً جديدة للاستكشاف”.

قد تكون بعض النباتات مطعمة بنوع خاطئ من النكهة. على سبيل المثال الملفوف المجعد( الكرنب المجعد) kale ، على الرغم من أن الأوراق الخضراء مغذية، إلا أن نكهتها القوية قد تزعج بعض الناس.

ويعمل بيكر وفريقه في بيروايز، على إنتاج ملفوف مجعد( كرنب المجعد) ذو مذاق ألطف وأحلى.

يقول: “الكرنب المجعد نبات مغذ جداً، لكن الناس لا يستسيغونه. لذلك استخدمنا الهندسة الوراثية لإنتاج الخضروات الورقية التي تحتوي على تغذية أفضل، لكن طعمها يشبه طعم الخس الذي اعتدنا عليه”.

في حالة الكرنب المجعد، يُنظر إلى النكهة القوية على أنها عيب أو سيئة، لكن النكهة عموماً تميل إلى أن تسير جنباً إلى جنب مع أهميته الغذائية.

تقول دوغلاس: “إن زراعة النبات من أجل تحسين النكهة تعني تحسين نوعها من أجل لذتها؛ وهذا يعني الزراعة من أجل التغذية لأنه في كثير من الأحيان عندما تختار نكهة معقدة، فإنك تختارها أيضاً من أجل العناصر الغذائية الغنية”.

“تعني التربية والتكاثر في النظم العضوية ومن أجلها؛ نوع الزراعة الذي ينتج نباتات بنكهات ومذاقات ممكنة قدر المستطاع؛ وهذا يعني الزراعة من أجل مزيد من التنوع”.


المصدر

عن هادي محيسن

آخر الأخبار