الرئيسية / قصص قصيرة / مرايــــــــــــا قصص قصيرة جدًا

مرايــــــــــــا قصص قصيرة جدًا

خيري حمدان ///

فروسية

* * *

بدا الحصان متعبًا ومهيّجًا، لم يأكل ما يكفي من الشعير، الفارسُ نسي أن يشتري خوذة، بالكاد يحمل سيفه المشرع في وجه الريح. زمجر الفارس، هدّد بقدراته الفائقة! قال بأنّه سيُنْهي النزال قبل حتى أن يبدأ. انطلق الحصانُ الأرعنَ هربًا من حالة الاستنفار التي أعلنها صاحبه. هناك على بعد مائة متر وقع الفارس عن حصانه وفجّ رأسه. كانت الحرب قد انتهت قبل أن تبدأ، تمامًا كما تنبّأ الفارس.

  

ثورة

* * *

استقال من منصبه دون أن يطالب بتعويضات مالية، أخذ يدلي بتصريحات ناريّة ضد الحكومة وأخذ يلمز بالرئيس في الحلقات الضيّقة التي كانت تجمعه مع بعض المتمرّدين. لكنّه سرعان ما كان يعدّل من مواقفه ولم يتوانَ عن الهتاف بطول عمر الرئيس في الجلسات العامّة. حسبوه ابن النظام المخلص وسرعان ما وضعوا بين يديه بندقية. مضى إلى الشارع محتارًا، كانت البندقية ثقيلة والرصاص الحيّ بانتظار إشارة. حاول العودة مرتين، لكنّ قائد الفرقة وجّه المسدّس في وجهه مهدّدًا. عندها أطلق صاحبنا رصاص بندقيته في السماء، لتنغرس بدورها في ظهره.

* * *

انتخابات وإعلام

أعدكم بتحسين أوضاعكم المعيشية وحلّ كافة قضاياكم العالقة والتخلي عن الأنانية وعدم الاهتمام بشئوني الخاصة.

أعدكم بتحسين أوضاعكم المعيشية والتخلي عن الأنانية وعدم الاهتمام بشئوني الخاصة.

أعدكم بالتخلي عن الأنانية وعدم الاهتمام بشئوني الخاصة.

أعدكم بعدم الاهتمام بشئوني الخاصة.

أعدكم بالاهتمام بشئوني الخاصة.

* * *

أحلام مرسومة

رسمت بيد مرتجفة ومتردّدة أخاديد أرادت أن تظهر بها ما يمكن أن يحدث لو أصابت المنطقة هزّة أرضية. وقفت بالقرب من الأخاديد هامسة: لا تقتربوا من الأخاديد لأنّها تؤدي إلى الهاوية. أرادت أن تثبت صحّة ما تقول، وضعت قدمها في الظلال التي رسمتها فهوت في حفرة عميقة قاتلة، كانت تظنّ في تلك اللحظة بأنّها ستبقى آمنة من شرّ حفرة رسمتها على عجل للآخرين.

* * *

غواية

ينحدر أحمد من عائلة ساحلية، ويعرف جيدًا بأنّ البحر كان يتراقص في عينيه لحظة ولادته. لكنّه بقي يخشى المياه المالحة طيلة مراحل حياته. هذا بالطبع لم يكن يمنعه من الحضور إلى الشاطئ والاستجمام لساعات طويلة فوق ترابه الذهبي. في أحد الأيام غضب البحرُ من قسوة أحمد، انتظر حتى أدركه النوم، وتقدّم بأمواجه الهادئة الرتيبة ليحتضن الشاطئ. حين فتح أحمد عينيه وجد نفسه يعوم فوق المياه المتموجة، عندها اقتنع بأنّه لا هرب من غواية الماء.

 

 

خيري حمدان

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار