الرئيسية / الاقتصادية / مصر.. 5.7% معدل نمو مستهدف بموازنة العام المالي الجديد.. وخبراء: البنية الأساسية تقود الاقتصاد-وكالة ذي قار

مصر.. 5.7% معدل نمو مستهدف بموازنة العام المالي الجديد.. وخبراء: البنية الأساسية تقود الاقتصاد-وكالة ذي قار

القاهرة، مصر (CNN)– أطلقت مصر موازنة طموحة للعام المالي المقبل 2023/2022 بمعدل نمو 5.7% وتحقيق فائض أولي 2% على المستوى المتوسط، وخفض العجز الكلي إلى 6.1%، والنزول بمعدل الدين للناتج المحلي إلى أقل من 90%، من خلال إجراء إصلاحات هيكلية واسعة في شتى المجالات، والتعامل مع جائحة فيروس كورونا المستجد وتأثيرها السلبي على الاقتصاد المحلي والعالمي، في حين أشاد خبراء بسعي الحكومة لزيادة الاستثمارات العامة، والارتكاز على توطين الصناعة، وزيادة الإنتاجية، وتعميق المكون المحلى، وتحفيز التصدير بخطة العام المالي الجديد.

وتبدأ السنة المالية في مصر خلال شهر يوليو وتنتهي بنهاية شهر يونيو، وتمر إعداد الموازنة العامة لمصر بثلاث مراحل رئيسية وهم أولا تقدر الحكومة الموارد والمخصصات والمصروفات بناء على الافتراضات التي تقدمها وزارتي المالية والتخطيط والبنك المركزي، على أن تتولى وزارة المالية بناء على هذه الافتراضات إعداد مشروع الموازنة العامة وعرضها للنقاش المجتمعي، ثانيا ثم يتم الأخذ بهذه المناقشات واعتمادها من قبل مجلس الوزراء وإحالتها لمجلس النواب لمناقشتها واعتمادها وإرسالها للرئيس للتصديق على مشروع ربط الموازنة قبل 90 يوم من انتهاء السنة المالية، ثالثا مرحلة التنفيذ وتتولى وزارة المالية من خلال جمع الإيرادات وإنفاقها بما يحقق أهداف الموازنة.

قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى إبراهيم، إن الموازنة العامة للدولة المصرية للعام المالي الجديد 2023/2022 استهدفت تحقيق مؤشرات إيجابية للاقتصاد الكلي غير مسبوقة، معتمدة على عاملين؛ الأول استمرار زيادة الاستثمارات العامة في كافة مجالات البنية الأساسية والتعليم والصحة للحفاظ على استمرار تحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع مع ترشيد الإنفاق الحكومي بهدف الحفاظ على تحقيق فائض أولي، ثانيا مواصلة معدل نمو الصادرات المصرية، والتي يتوقع أن تتراوح بين 40-50 مليار دولار العام الحالي، على أن تصل إلى 70 مليار دولار عام 2024، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي.

ويستهدف مشروع موازنة العام المالي الجديد تحقيق معدل نمو 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2022/2023، يرتفع تدريجيا إلى 6% في عام 2024/ 2025، وتحقيق فائض أولي 2% على المستوى المتوسط، وخفض العجز الكلى إلى 6.1% في العام المالي 2022/ 2023، يتراجع إلى 5.1% في عام 2024/ 2025، والنزول بمعدل الدين للناتج المحلى إلى أقل من 90% في العام المالي 2022/ 2023، وإلى 82.5% بحلول يونيه 2025، وتقليل نسبة خدمة الدين لإجمالي مصروفات الموازنة إلى أقل من 30% مقارنة بمستهدف 31.5% خلال العام المالي 2021/2022، وإطالة عمر الدين ليقترب من 5 سنوات على المدى المتوسط بدلاً من 3.4 سنة حاليًا، من خلال التوسع في إصدار السندات الحكومية المتنوعة متوسطة وطويلة الأجل، واستهداف أدوات جديدة.

أضاف مصطفى، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن أبرز القطاعات التي تعتمد عليها الحكومة المصرية لمواصلة تحقيق معدل نمو مرتفع يصل إلى 5.7% في العام المالي هي البنية الأساسية مثل مشروعات النقل وإنشاء مدن الجيل الرابع، بالإضافة إلى مشروعات تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي وتوصيل خدمات المياه والصرف الصحي والغاز والكهرباء للقرى المستفيدة من مبادرة حياة كريمة، ثانيا قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهو من القطاعات الواعدة التي تعتمد عليها الحكومة بشكل أساسي في التحول الرقمي.

وبحسب بيان لوزارة المالية، تستهدف الحكومة المصرية استكمال تنفيذ أضخم مشروع في تاريخ مصر لتنمية الريف “حياة كريمة”، والارتقاء بمستوى معيشة 60% من المصريين، على نحو يُؤدي إلى تمكين المواطنين من الاستفادة من ثمار النمو الاقتصادي، بشكل عادل وشامل ومستدام، وخلق المزيد من فرص العمل المنتجة، مع الاستمرار في توسيع شبكة الحماية الاجتماعية؛ لتُصبح أكثر استهدافًا للطبقات الأشد فقرًا.

أشار مصطفى إبراهيم، إلى أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، وأهمها الديون قصيرة الأجل مثل الأذون وسندات الخزانة الحكومية، والتي تواجه تحدي ارتفاع متوقع في أسعار الفائدة في الأسواق العالمية مما يزيد من أعباء فوائد الدين الخارجي، وكذلك مازال تشكل جائحة فيروس كورونا المستجد تحديا في ظل ظهور متحورات جديدة قد تؤثر على الاقتصاد العالمي، علاوة على ذلك ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وزيادة أسعار السلع الاستراتيجية مثل القمح واللحوم، لافتًا في هذا الصدد إلى محاولة الحكومة المصرية التوسع في زراعة السلع الاستراتيجية، زيادة مخزون السلع الاستراتيجية المستوردة من الخارج من خلال بناء صوامع لزيادة المخزون.

وذكرت وزارة المالية المصرية، أن الحكومة منذ بداية جائحة كورونا أعدت إطارًا متوازنًا للتعامل مع الأوضاع غير المسبوقة وتأثيرها السلبي على الاقتصاد المحلي والعالمي خاصة في ظل حالة عدم اليقين السائدة والممتدة وما تبعها من آثار تضخمية واضطراب في سلسلة الإمدادات وارتفاع عالمي في أسعار السلع والمواد الأساسية وتكلفة النقل، على نحو يؤدى إلى استدامة الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي والاجتماعي دون تآكل المكتسبات والنجاحات التي حققها برنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، من خلال استهداف آليات وتدابير مؤقتة تتسم بالمرونة والقدرة على التخارج منها.

واتفق معه الخبير الاقتصادي هاني توفيق، حول اعتماد الحكومة المصرية على الاستثمارات في البنية الأساسية والقطاع العقاري والمقاولات-ويمثلان نسبة 16% من الناتج القومي- في تحقيق نمو اقتصادي مرتفع، مشيرًا في الوقت نفسه إلى صعوبة التكهن بمؤشرات الاقتصاد الكلي في العام المالي الجديد سواء معدل النمو أو التضخم أو البطالة، ولذا لابد من وضع سيناريوهات عديدة للوضع المالي في ظل المتغيرات العالمية.

أوضح توفيق، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، وهي تحديات عامة على رأسها النمو السكاني المتفاقم، ومشكلة توافر المياه بالإضافة إلى الفساد الإداري وتعدد الجهات الرقابية ومزاحمة الدولة للقطاع الخاص في الاقتصاد، وتحديات اقتصادية متعلقة بارتفاع الدين العام وأقساط الدين، وصعوبة جذب الاستثمارات العربية والأجنبية، وطول إجراءات التقاضي.

وتستهدف الحكومة المصرية زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري إلى 50% خلال 3 سنوات، وفي سبيل ذلك أقر البرلمان المصري، يوم 15 نوفمبر الماضي، تعديلات على قانون مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية للدولة، والذي سيسهل على شركات القطاع الخاص المشاركة في هذه المشروعات، وبموجب التعديلات الجديدة، ستتمكن الشركات الخاصة من المشاركة في مشاريع النقل والطاقة والاتصالات والرعاية الصحية، كما ستدخل آليات جديدة لتبسيط تلك العملية عبر اختصار المدة الزمنية لمراحل الطرح وتقليص مدة التظلمات لسرعة إنهاء الإجراءات في المرحلة السابقة على التعاقد، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية.

ويرى هاني توفيق، أن الاقتصاد المصري مازال لديه مزايا تنافسية عديدة أبرزها سوق استهلاكي ضخم يصل إلى 110 ملايين نسمة، وطاقة بشرية هائلة من خلال ارتفاع نسبة الشباب من إجمالي السكان، بالإضافة إلى استقرار أمني، وهي كلها مميزات عديدة تسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية شريطة حل المعوقات السابق ذكرها.


المصدر

عن حيدر عبد الكاظم

آخر الأخبار