الرئيسية / الاخبار / طقوس الشاي الياباني في مجلس صفية السهيل الثقافي

طقوس الشاي الياباني في مجلس صفية السهيل الثقافي

صفية السهيل /////

 

 المكتب الاعلامي / 

من أجل التعريف بتقاليد وعادات الشعوب المختلفة استضاف مجلس صفية السهيل الثقافي وبالتعاون مع سفارة اليابان في بغداد سعادة السفير الياباني السيد سوسومو هاسيغاوا لتقديم مراسم طقوس صناعة وشرب الشاي الياباني (تشانويو ) .

وحضر المراسم عدد من أعضاء الحكومة ومجلس النواب العراقي وعدد من أعضاء الهيئات الدبلوماسية العاملة في العراق وشخصيات سياسية واعلامية وثقافية .

 

ورحبت السيدة راعية المجلس الثقافي بالحضور قائلة :

نرحب بكم جميعا في هذه الجلسة الجميلة التي تأخذنا الى عالم الشرق الأقصى وثقافة الضيافة اليابانية عن طريق صناعة وتقديم الشاي الياباني .

مراسم حفل الشاي الياباني هو أحد الطقوس التقليدية التي يتم فيها إعداد وتقديم الشاي من مسحوق الشاي الأخضر “ماتشا” من قبل ممارس ماهر لمجموعة صغيرة من الضيوف في جو هادئ. هناك روابط عميقة ومتأصلة تجمع بين اليابانيين والشاي.

لقد طور الشعب الياباني طقوس الشاي على مدى مئات السنين من كونها ممارسة بسيطة لاحتساء الشاي الى شكل فني متكامل كان له تأثير على مجموعة واسعة من الأنشطة بما في ذلك الهندسة المعمارية والتصميم وفنون الطبخ, وعلى الرغم من ان ظاهرة تقديم الشاي قد انتشرت في جميع أنحاء العالم الا ان الأمر مختلف عما هو عليه في اليابان.

 وذلك لأن طقوس الشاي اليابانية ليست مجرد طريقة لاحتساء الشاي، بل هي في الحقيقة تعبر عن ثقافة الضيافة ففي طقوس الشاي، لا تحضر الشاي لنفسك فحسب بل تقدمه للآخرين ايضا، وتعده بشكل فني تستسيغه الحواس الخمس من خلال تخصيص طقوس شاي معينة لكل موسم ولكل موضوع على حده.

 انه الجمال النابع من البساطة ومن تناغم وانسجام كل ما هو موجود في نطاق واحد، وتكمن القيمة الحقيقية لطقوس الشاي في ما يوجد من مشاعر بين الأفراد وفي ذلك الجمال الذي لا تستطيع رؤيته.

بعد ذلك قام سعادة السفير بعملية صنع الشاي وتقديمه الى الضيوف وفق الطريقة اليابانية التي تنم عن ذوق رفيع

بعد ذلك ألقى سعادة سفير اليابان السيد سوسومو هاسيغاوا كلمة  للتعريف بثقافة الضيافة اليابانية وفن وتحضير وتقديم الشاي الياباني قائلا :

الضيوف الكرام

السيدات والسادة

انه لمن دواعي سروري وشرف لي أن تتاح هذه الفرصة لي اليوم في مجلس صفية السهيل الثقافي لعرض فن ثقافة الشاي التقليدي الياباني.

التاريخ

جاء فن الشاي إلى اليابان من الصين، وان الأسلوب المتميز لخفق مسحوق الشاي قدم من سلالة سونغ.

 فمن المثير للاهتمام أن نلاحظ أن هذا الشاي المخفوق لم يلاقي اقبالا فحسب، بل وأيضا طور الى ثقافة جميلة في اليابان يطلق عليها تشادو “طريق الشاي”، في حين انها اختفت تماما في الصين بعد غزو المغول.

في أواخر القرن السادس عشر تم الانتهاء من صقل وتهذيب طقوس  تحضير الشاي وتقديمه في اليابان من قبل خبير عظيم اسمه ريكيو ( وهو مؤسس الأسلوب المتبع حاليا ) ليكون شكلا فنيا متكاملا يتميز بالبساطة والصفاء والنقاء والروحانية الجمالية

عرض اليوم مبسط بسبب محدودية الأدوات والمساعدين, ربما البعض منكم شاهد الفيديو الذي عرض قبل قليل، حيث تناول النمط الاصلي التقليدي لتراث طريق الشاي في اطار كامل يعكس القيم الجمالية الكامنة ، انه عالم جميل والجمال يكمن في الأمور البسيطة.

اسمحوا لي أن أقتبس بعض المقاطع من الكتاب بعنوان “الكتاب من الشاي” الذي الفه الياباني (Tenshin Okakura) في عام 1906.

“خبراء الشاي تعتبرون ان ثقافة الشاي تحظى بتقدير كبير فقط لدى اولئك الذين يستخدمونه كجزء من حياتهم وبالتالي، فقد سعوا لتنظيم حياتهم اليومية على مستوى عال من التهذيب تم الحصول عليه في غرفة الشاي, وينبغي في جميع الأحوال الحفاظ على صفاء الذهن، وكما ينبغي على المحادثة أن لا تعكر على الصفاء والتاغم في الأجواء المحيطه.

ان تصميم ولون الرداء واتزان وهيئة الجسم وآداب المشي تعكس السمات الفنية هذه هي جمالية زن (الروحانية)،  الكمال موجود في كل مكان فقط اذا أخرنا ادراكه.

الآن أتناول روحانية طريق الشاي. لقد تأثر طريق الشاي من قبل احدى المدراس البوذية والتي يطلق عليها زن. وان أحد المبادئ الأساسية للزن هو “لا تعول على الكلمات. الكلمات هي رموز فقط، وليست الجوهر. “.  تعلق زن أهمية على الحقيقة والخبرة، وليس على الكلام ولا المنطق.

 

 

ما هو جوهر الشاي؟ الجواب بسيط.

انه روح كرم الضيافة الممزوج بالانسجام والاحترام, قد يجد البعض منكم طقوس الشاي الياباني مليئة بالشكليات أو الشعائر, ولكن هذه الشكليات مهمة جدا لأنها تعبر عن حسن الضيافة ليس فقط بالكلمات بل وأيضا بالأفعال، ولا سيما من خلال الأجواء الخاصة والآداب المرافقة, على سبيل المثال الطريقة المثلى للانحناء، الطريقة المثلى لاعداد الشاي والخ.. هاتان تعبران عن تقاسم لحظات روحية وقلبية جميلة ، الدارسين لهذا الفن يحتاجون الى سنوات من الجهود والتعليم بغية تهذيب أنفسهم وترقيتها كبشر.

وبالمناسبة، لماذا تعتقدون أنني انجذبت إلى فن الشاي هذا؟ اليوم الأغلبية المطلقة من المهتمين في فن الشاي هم من الإناث. ولكن ليس لأنني أريد أن يكون محاطا بالنساء. بل لأنني أحب جو السكينة، لأتمكن من الشعور بالصفاء الفكري والجسدي عند إعداد وشرب الشاي.

ان الفكر والتفكير المنطقي والمعرفة العلمية لاتقودنا إلى الشعور بالسكينة

كيف يمكن الوصول الى السكينة من خلال وعاء من الشاي؟

قد تكون الجملة غير واضحة بذاتها. لكن الكلمات التالية قد توحي المعنى. تطهير الأدوات هي تطهير لأنفسنا. التعامل مع ألاواني بقلب كامل يؤدي إلى عيش حياة بقلب كامل.

اذا فهمتم طريق الشاي، يمكنكم أن تتعلموا تقديم وتذوق الشاي “بشكل صحيح”، وأود أن أضيف “ما يهم في الحياة هو أن تتذوقوا الحياة، وتتعلموا كيفية تذوقها.

إذا تمكنتم من أن تتعلموا تذوق الشاي بشكل صحيح وعميق، فانكم قد تتعلموا أن تتذوقوا الحياة بشكل صحيح وعميق “.

وسأكون أكثر من سعيد اذا استطعتم التمعن في القيمة الحقيقية وراء الشاي الأخضر التي قدمته.

وقبل أن أختتم، أود أن أعرب عن خالص امتناني للسيدة صفية السهيل والسيد بختيار أمين لأنهما وفرا لي الفرصة لتنظيم عرض اليوم.

وشكرا جزيلا

بعد ذلك جرت مداخلات وأسئلة من قبل الحضور تم توجيهها الى سعادة السفير من كل من الشيخ همام حمودي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي ومعالي الأمين العام لمجلس الوزراء السيد علي العلاق والوزير والنائب السابق الدكتور مهدي الحافظ والاستاذ فاضل ثامر رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في العراق .

وفي نهاية الجلسة تم توزيع نسخ من أقراص الفيديو على الحضور تتضمن عملية صنع واعداد الشاي الياباني .

 

 

 

 

 

 

 

صفية السهيل

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار