الرئيسية / ثقافة وفنون / MARRIAGE STORY حقائق صعبة بأسلوب فكاهي- وكالة ذي قار

MARRIAGE STORY حقائق صعبة بأسلوب فكاهي- وكالة ذي قار

MARRIAGE STORY حقائق صعبة بأسلوب فكاهي

MARRIAGE STORY حقائق صعبة بأسلوب فكاهي


يبدأ فيلم «Marriage Story» للمخرج نواه باومباك بمشهد افتتاحي مزدوج، نتعرف فيه على منظور الشخصيتين اللتين يلعب دوريهما «آدم درايفر» و«سكارلت جوهانسن»، حيث يسردان فيه قائمة من الأشياء التي يحبها كل منهما حول الآخر، وندرك بعد قليل أن هذه الآراء مكتوبة على الورق وتسرد وجهتي نظر زوجين ابتعدا عن بعضهما البعض منذ زمن، والأمر المؤسف هو أنهما يرفضان قراءة ما كتباه حول بعضهما البعض في جلسة مشورة طلاق، والتي تمهد لنا الطريق تماما لهذا المنظور القاسي للحب الذي لا يدوم دائما.

لكن هناك ملاحظة تقولها نيكول (سكارلت جوهانسن) حول تشارلي (آدم درايفر) في كتابتها والتي توضح أيضا مشكلة أكبر في كيفية استكشاف المخرج باومباك لهذه العلاقة الحميمية التي يمكن أن تكون شبه سيرته الذاتية الخاصة به (زوجته السابقة الممثلة جنيفر جايسون لي طلبت الطلاق في 2010)، إنها تقول لنا منذ البداية أن زوجها غالبا ما يضيع في عالمه الخاص، حيث إن «تشارلي» مخرج مسرحي شهير إلى حد ما، بعيدا عن برودواي، في حين أن «نيكول» هي بطلة المسرحية الرئيسية، والتي لعبت أيضا دورا في أحد أفلام التسعينيات الكوميدية للمراهقين.

إن «Marriage Story» عمل يسعى جاهدا لأن يكون عاديا في تصويره لطلاق صعب، وهو ينجح في ذلك غالبا، لكن يتم تأسيس «تشارلي» و«نيكول» منذ البداية تقريبا على أنهما شخصان غير اعتياديان، وهو نوعا ما الصورة التي يرى فيها المخرج باومباك نفسه وإنه تائه في عالمه الخاص، وهذا يجعل الفيلم أقل اعتيادية من المراد له، وباستثناء هذا الأمر، فإن التمثيل والتأليف في «Marriage Story» ممتاز جدا، كما أنه يلامسك عاطفيا.

يقدم درايفر وجوهانسون كل ما لديهما لشخصيتي «تشارلي» و«نيكول»، ويلعب كليهما دورا متساويا بطريقة بناء حياة جديدة سوية لابنهما «آزهي روبرتسون» وفي نفس الوقت إعطاء بعضهما البعض فرصة لبناء حياة جديدة منفصلة، وأحد الطرق المهمة التي يخرج بها باومباك من عالمه الخاص هي أنه لا يعرض أي من الزوجين كالشرير في القصة، حيث تم بناء «تشارلي» و«نيكول» كشخصين يكتسبان تعاطفنا وفي نفس الوقت يرتكب كليهما أخطاء تؤذي الآخر.

يحتوي الفيلم على الكثير من حس الفكاهة، ويقدم باومباك بعض الحقائق الصعبة بأسلوب فكاهي، وهو تناقض ينجح في نهاية المطاف لأنه يظهر إلى أي مدى قد يجعلك الزواج تترسخ عميقا في حياة الشخص الآخر، وكيف أن إشراك أشخاص آخرين قد يكون أمرا مدمرا وخطيرا، فعلى سبيل المثال، تحمل والدة نيكول (جولي هاغرتي) عاطفة أمومة تجاه «تشارلي» لفترة طويلة بعد انفصالهما، مما يوازن بين اللطافة والحزن اللذان يحددان معظم الأحداث.

وهناك المحاميان، اللذان يشكلان تعبيرا مجازيا لصورة الذكر والأنثى القديمة عبر بدء حرب مع بعضهما البعض، وتلعب «لورا ديرن» دور محامية تدعى «نيكول» بأداء يحمل نفس مقدار الحماس الانتقامي والصراحة التي تميزت بها شخصيتها «ريناتا كلاين» في مسلسل «Big Little Lies»، ومن ناحية أخرى يبدأ «تشارلي» مع محام لطيف ومتزن يلعب دوره «آلان آلدا»، ثم يقوم بتغييره وينتقل إلى محام آخر يتميز بالقساوة يلعب دوره «راي ليوتا»، ويضيف الممثلون الثلاثة الكثير من النكهة على الصراع المركزي للفيلم، مع تألق بمشاهد متميزة وذات حس فكاهي.

لا يبتعد التركيز عن «تشارلي» و«نيكول»، وهذا أمر ذكي تتميز به الحبكة، ويصعب علينا ألا نشعر برغبة كبيرة لرؤية مشاهد أكثر تجمعهما سوية لإصلاح علاقتهما قبل اكتمال عملية الطلاق، إلا أن هذه ليست القصة التي يرويها باومباك، وعندما يجتمعان سوية، يرتسم كل الكلام الذي لم يقولانه في المشهد الافتتاحي على وجهيهما، وفي نهاية المطاف مع استمرار انجرافهما في العملية القانونية، يقرران التوقف، فيلتقيان وحديهما للعمل على إصلاح الأمور، ليكتشفا حينها أنهما قد ابتعدا للغاية عن بعضهما البعض في تلك المرحلة، وبالرغم من أداء «جوهانسون» الرائع، إلا أن «درايفر» بطبيعته المفتجرة هو من يلعب دورا محتوما في تصعيد أجزاء الفيلم المتحركة العديدة، وفي أحد أفضل المشاهد التي تمت تأديتها بين جميع أفلام هذا العام، يدركان أن حياتهما التي يعرفانها قد انتهت، وبأن العثور على طريقة للبدء من جديد مع إبقاء الآخر ضمن نطاق حياتيهما، لكن عن بعد، هو أمر بالغ الأهمية لنجاتهما.

إخراج باومباك قد يكون مقيدا إلى حد ما، إلا أن هذا أمر مفهوم، بالرغم من أن بعض الاختيارات في الأسلوب الإخراجي تضفي عالما من الاختلاف عن العالم الواقعي، وغالبا ما يضع المصور السينمائي «روبي رايان» كل من «تشارلي» و«نيكول» في لقطة واحدة لتصويرهما على أنهما ندين متساويين، في حين يتم تصوير مشاهد أخرى مع مستوى من الراحة لالتقاط حالة علاقتهما بعدما عرفا بعضهما البعض لفترة طويلة، كما تلعب الدرجات اللونية المتناقضة لكل من نيويورك ولوس أنجيليس دورا في الصراع أيضا، حيث تم تصوير كلا الموقعين ليبدوان بشكل عائلي وحميمي، إذ يأمل «تشارلي» بأن يربي ابنهما في الساحل الشرقي في حين تريد «نيكول» فعل ذلك في الغرب، لكن حتى هذا التناقض بين تلك المدينتين في الولايات المتحدة يسلط الضوء على أن القصة لا تبدو بأنها حول ثنائي عادي يمر في مرحلة انفصال، بل هو تناقض صارخ يمكن أن يعكر كل شيء، لكن لحسن الحظ لا يقف هذا في طريق نجاح الفيلم.









المصدر

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار