الرئيسية / ثقافة وفنون / The Electrical Life of LOUIS WAIN.. بعيد كل البعد عن الهزلية- وكالة ذي قار

The Electrical Life of LOUIS WAIN.. بعيد كل البعد عن الهزلية- وكالة ذي قار

The Electrical Life of LOUIS WAIN.. بعيد كل البعد عن الهزلية

The Electrical Life of LOUIS WAIN.. بعيد كل البعد عن الهزلية


لا يقدم «The Electrical Life of Louis Wain» موضوعا متماسكا أو رؤية عميقة، لكن يستحق المشاهدة بفضل المؤثرات البصرية المميزة فيه والأداء المذهل للأبطال، هذا العمل يروي السيرة الذاتية لـ «لويس واين» وهو عمل مليء بالضحكات، ويخلق جاذبية غريبة حول موضوعه الذي يتناول قصة الرسام الكرتوني من أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، والذي يشتهر برسوماته الملونة للقطط المجسمة ذات العيون العريضة المتألقة، لكن يعاني السرد من عدم قدرته على مواكبة الرجل الذي يلعب دوره النجم «بينديكت كامبرباتش»، والذي يقدم أداء جنونيا ومصقولا لدرجة أنه يطغى على بقية الفيلم بالكامل.

اختار الإنتاج درجة لون باهت في التصوير ليظهر العمل في فترة زمنية ماضية، كما يوجد في بعض الأحيان درجات ألوان ساطعة تعطينا إحساس بنبض الحياة الحالية، لكن الصورة ليست ثابتة، ففي النصف الأول من الفيلم، يطلق المخرج «ويل شارب» والمصور السينمائي «إيريك ويلسون» العنان لنفسيهما في تصوير «واين» بزاوية عريضة وهو يتنقل عبر منزله المزدحم وشقيقاته الخمس الصاخبات، الشقيقة الأكبر بينهن والأكثر توترا أيضا هي كارولين (آندريا ريزبورو)، والتي تشكل ثوراتها الانفعالية تناقضا ممتعا مع شخصية «واين» المتحفظة، لكن أداء «ريزبورو» الرائع يصبغ حتى أكثر لحظاتها إضحاكا بطابع إنساني، وتهتم «كارولين» بأموال المنزل (كونها الشقيقة الكبرى)، ويبدو أن «واين» غير قادر على التفاوض على راتب أعلى، لكن عمله الجديد كرسام في إحدى الصحف اللندنية يمثل فرصة جيدة.

تتجلى عبقرية «واين» الفنية الحقيقية بالتزامن مع مرض عقلي واضح (ربما كان انفصام الشخصية منتشرا في عائلته)، وفي حين يتم تصوير ميوله كانسان محب للقطط بشكل صادق، إلا أن هناك عناصر أخرى أكثر إثارة للقلق في قصته والتي تبدو غريبة، ففي عصر الاختراعات الكهربائية، يأتي التعامل الوهمي لـ «واين» مع الكهرباء أكثر روحانية، حيث يعتقد أنها قوة روحية غامضة تشع من كائنات حية، والتي لا تتجسد فقط في رسوماته الرائعة، بل أيضا في محادثاته غير الحكيمة التي تكشف عن تراجعه العقلي المطرد.

قد تبدو طريقة تقديم قصة «واين» هزلية بسبب أسلوب الفيلم، لكنه بعيد كل البعد عن الهزلية، صحيح أنه تم تقديم «واين» بطريقة محببة، إلا أن المسافة البصرية والعاطفية التي تم تأسيسها بالنصف الأول من العمل، نادرا ما يتم ردمها (باستثناء حالات قليلة عندما تتسرب الألوان على بعضها البعض، وعندما يتغير النسيج البصري لفترة وجيزة بشكل يشبه الحالة الذهانية التي يتحدث بها «واين»).

لكن بالرغم من السرد المشوه، فإن أداء كامبرباتش المتألق جدا ينقذ «The Electrical Life of Louis Wain»، حيث يشع مظهره الهزيل وابتسامته الحنونة باللطافة، لكن طاقته الكهربائية هي التي تجعل الفيلم ينبض بالحياة، إن «واين» الذي يمثله هو رجل يقفز على السلالم بطريقة كرتونية مثل القطط، وشعره يبدو كأنه مكهرب بالكهرباء الساكنة، وتبدو أطرافه مشحونة بالصواعق، وهيئته كما لو أنها تجسيد لرسوماته الفنية، ومشاهدته وهو يتجول في الأرجاء مذهلة بحد ذاتها، حيث يبدو كما لو أنه تم اقتطاعه من فيلم قديم من أفلام تشارلي تشابلن الكوميدية الأولى التي تم تصويرها عبر كاميرا يدوية بمعدل إطارات غير ثابت، ثم تم لصقه في عالم تم تصويره بمعدل 24 إطارا في الثانية، وتبدو تحركاته كما لو أنها مضطربة، وأطرافه تتحرك بسرعة أكثر من اللازم.

أداء بينديكت كامبرباتش

لا ينجح «The Electrical Life of Louis Wain» بحمل وطأة السنوات الأخيرة من حياة «واين» بالكامل، فبعدما كان متسارعا بالجزء الأوسط الذي يروي أحداثا واقعية أكثر من الأحداث العاطفية، يقدم لنا فجأة قصة منفصلة حول الندم، لكن بالرغم من ذلك يتمكن «كامبرباتش» من إنجاح الفيلم من خلال استخدامه للتوازن الدقيق بين النظرات الخالية من التعبير والشفقة على الذات، ويبرز هذا التوازن بشكل طبيعي مقارنة ببقية أدائه لدرجة أنه يكاد يبدو بأنه كان النقطة المركزية طيلة الوقت، لكنه لم يكن كذلك، ولهذا السبب يبدو عمل «كامبرباتش» سحريا جدا هنا.

الشخصيات الثانوية التي يتعامل معها «واين» يمثلها عدد كبير من الفنانين الكوميديين المشهورين، بما في ذلك «أديل أختار» و«ريتشارد أيواد» و«تايكا وايتيتي» لكن القليل من هؤلاء الممثلين يتمكنون من ترك أي تأثير دائم على الرغم من النطاق الكبير للمواهب المعروضة، ربما يكون هذا في حد ذاته إثباتا على عجز الفيلم عن إثارة المشاعر، ناهيك عن إخفاقه في التقاط وجهة نظر «واين» التي تفقد استقرارها على نحو متزايد.

يعيد هذا إلى الأذهان فيلم سيرة ذاتية مشابه من عام 2018 لـ «جوليان شنابل»، وهو فيلم «At Eternity’s Gate» والذي يلعب فيه «ويليام دافو» دور الرسام «فنسنت فان غوخ» خلال بعض أكثر سنوات حياته اضطرابا، حيث إن قصته الأكثر تركيزا تفسح المجال أمام الأجواء المحيطة لإدخال المشاهدين إلى داخل عقل «فان غوخ» المتداعي وداخل فنه في نفس الوقت، وهما وجهان لا ينفصلان عن شخصيته، والتي ينسجها «شنابل» ببراعة مع بعضها بعضا، وعلى النقيض من ذلك لا تزدهر عناصر «The Electrical Life of Louis Wain» إلا بشكل عرضي عندما تشير إلى هذه الأفكار.

يقتصر التداخل بين رؤية «واين» للعالم وكيف يتجلى ذاك العالم في لوحات القطط خاصته على تفاصيل سطحية، على الرغم من أن العديد من الشخصيات كثيرا ما يعلقون على علاقة «واين» العاطفية بعمله والألم الذي يقوده، غير انه نادرا ما تظهر هذه العلاقة بوضوح إلا بعدما تكون الأمور قد انتهت، وأصبحت معظم القصة خلفنا.

يعرف الفيلم بوضوح ما يريد أن يكون عليه، فغالبا ما يكشف أهدافه العاطفية من خلال الكلمات المحكية، ولكن باستثناء أداء «كامبرباتش» غريب الأطوار بشكل رائع، فإنه نادرا ما يصيب هذه الأهداف.









المصدر

عن علي عبد الكريم

رئيس التحرير عضو نقابة الصحفيين العراقيين عضو نقابة الفنانين العراقيين
آخر الأخبار